بحث في الموقع
   


 
محمود درويش... أين أحبوه وأين كرهوه!!
طباعة إرسال لصديق
محمود درويش... أين أحبوه وأين كرهوه!!
تاريخ النشر: 12/08/2008 - 12:26 م

د. أسامة الأشقر*

لعل الآلاف يكتبون الآن عن محمود درويش ويطمعون أن تنشر لهم المنابر والصحائف والمواقع مقالاتهم وخواطرهم وحكاياتهم، ولعل الملايين يتحدثون الآن عن رحيل درويش ويختلفون فيه بين ناقد منصف ومحب عاشق وكاره غضوب وعامي يتجه نحو الصخب الإعلامي دون أن يتبين حقائق الأشياء ، ولعلي من القلائل الذين كتبوا عن درويش ناقدين دون أن تغرقهم فيضانات الهالات الإعلامية التي تطوف بأمثال هؤلاء الأعلام ودون انتقاص أيضاً من مقدراتهم الفنية التي حباهم الله بها، فدرويش واحد من الشعراء المهمين الذين أصبحوا علامة مسجلة في الأدب الفلسطيني بل طافت شهرته ليصبح واحداً من أهم الشخصيات العربية الأدبية أيضاً وكان نجمه لدى الغرب بدأ بالظهور والانتشار إلى أن عاجلته المنية، قبل أن يحصل على شارة الرضا الغربي بالحصول على جائزة نوبل للآداب التي ترشح لها عدة مرات.

وإذا قررنا في افتتاحية مقالتنا أنه لا انتقاص من شاعرية الراحل الكبير فإننا لا ننسى لهذه القامات الكبيرة التي تتسع لها العيون أقل مما تضيق له عيون الناظرين إلى أديب مغمور، أنه توقف حيث ينبغي له أن يمشي ، ومشى حيث ينبغي له أن يتوقف ، ولمّا توقف لم يظل في توقفه متربصاً حتى انجلاء باعث التوقف بل سار في سبيلٍ كان توقف له بإصرار.

وقبل اختتام حياته وقع شاعرنا الراحل في زلتين سياسيتين هبطتا به كثيراً في نفوس قطاع ليس بالقليل من الفلسطينيين الذين لا يرصد الإعلام آراءهم ولا يبحث عن مواقفهم ما دامت لا يعبر عنها في مواقف سياسية وتصريحات رسمية عن قياداتهم رغم أنها منتشرة وحاضرة وهي تعبر عن نفسها الآن في منتديات إلتورنية صاخبة بالغضب مما زلّ به درويش :

الزلة الأولى كانت انحيازه إلى فريق سياسي في الانقسام الكبير الذي تعرض له الفلسطينيون منذ صعود حماس سياسياً ونيلها ثقة الجمهور الفلسطيني في الضفة والقطاع، ثم تصاعد الأحداث المؤسفة من اقتتال أهلي وانقسام سياسي طولي وعرضي، انتهى بحسم سياسي وعسكري في قطاع غزة لا تزال تداعياته تتجدد وتتكاثر، فقد انبرى محمود درويش منذ الصعود السياسي والشعبي لحماس إلى مهاجمتها عبر توقيعه أولاً على بيان يدين منع إحدى البلديات التابعة لحماس في الضفة الغربية لحفل غنائي اعتبرته غير معبر عن أخلاق المجتمع الفلسطيني ويتسبب في انفلاتات غير مرضية في الشارع الذي يكون الشباب العاطل أو غير المتعلم في الغالب هم سادته الليليون، مما اعتبره درويش ظلامية في المنهج والتفكير والرؤية ودعا إلى التمرد على هذا التفكير، ثم بالغ درويش في انحيازه السياسي عندما هاجم قرار حماس بحسم المعركة ميدانياً لصالحها في قطاع غزة في مواجهة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في قصيدته " أنت منذ الآن غيرك" والتي احتفل بها الفرقاء السياسيون في الجانب المقابل واستغلوها سياسياً دون أي ردة فعل من درويش الذي أطلق رصاصته ومضى تاركاً للمختصمين أن يتقاتلوا ليس على قصيدته وجمالها الفني بل على موقفها وأدائها السياسي، وليس خافياً أن هذا الموقف من درويش هو موقف سياسي فكري من الحركة الإسلامية عموماً، إذ إن محمود درويش نتاج مدرسة شيوعية انتمى لها ونشط فيها وسجن من أجلها، وقد أخذ عليه المتضررون من هذا التقييم الدرويشي أن رأيه يسير باتجاه واحد ولا يلتفت إلى كثرة التقاطعات وإلى ما يفعله الطرف الذي ينتصر له في شعره، كما أخذوا عليه انصرافه التام عن مآسي شعبه والكوارث الدموية التي ضربته على يد الاحتلال ولم يمسح دمعة أم ثكلى أو طفل يتيم أو يصطف مع هموم هذا الشعب ويبقى معه مناضلاً بشعره عنهم - كما يقولون - .

والزلة الثانية كانت في رحلته إلى حيفا بتأشيرة "إسرائيلية" ليلقي قصيدته تلك في تلك المدينة المحتلة منذ عام 1948 التي يعتبرها الاحتلال جزءاً من دولته التي يعترف العالم الظالم بها، وكان من جملة مستمعيه جمهور "إسرائيلي" نوعي ينظر إليه أنه الشخصية الثقافية الملائمة لبناء ثقافة التطبيع بين العرب واليهود من خلال هذه التقاربات الثقافية لما يمتلكه درويش من سحر وشهرة وتأثير لاسيما أن عينه كانت تمتد إلى جائزة نوبل التي يتسلل إلى شروطها غير المعلنة على الحائز عليها أن يكون على حالة من المودة الظاهرة مع اليهود وكيانهم، وهو ما كان يصرح به درويش في شعره التسعيني والألفي بل صار يبتعد بلغة فنية حاسمة في مقابلاته الأجنبية عن المرحلة التي قدمته إلى العالم بوصفه أحد أبرز شعراء المقاومة والمعبرين عنها، رغم أن جمهوره فرض عليه في أمسيته الأخيرة في رام الله أن ينشد لهم قصيدته التي عرفوه من خلالها " أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي" كما عرفوه من قصيدة " سجّل أنا عربي"، ورغم أن محمود درويش كان يكره جداً أن يمسه أحد بأنه يحب نيل جائزة نوبل أكثر من حبه لتراب فلسطين لذلك هو يغازل " الإسرائيليين" فإنه ظل يحاول أن يحافظ على مساره الذي يكفل له استمرار الشعبية وأن يقترب بحذر وألمٍ من ضمانته " الإسرائيلية" لنيل تلك الجائزة، وقد عبر عن ذلك بوضوح أدبي في إحدى قصائده : "هنا قاتل وقتيل ينامان في حفرة واحدة " .

ويقع خلف ظلال جبال الثناء الهائلة والبريق المبهر ثلة من الجبهات النقدية التي تتبعت شعر درويش من زاوية فكرية وفلسفية وفنية ولديها آراء حادة حيناً تبلغ التطرف وهادئة حيناً آخر تنظر إليه أنه شاعر يمتلئ شعره بالإشارات التوراتية المجهولة المغزى المظنونة الهدف، كما نرى في كتاب " التوراتيات في شعر محمود درويش " .

كما نرى نمطاً من النقاد الأدباء يعتبرون أن الهالة التي ألقيت على درويش في مصدرها الأول كانت هالة اصطناعية لعبت القيادة السياسية في منظمة التحرير في تقديمها وتلوينها لأغراض دعائية تتعلق بالزعيم ثم ما لبثت شخصية درويش أن أكملت طريق الشهرة دون تدخّل من أحد لشدة حضورها وامتلاكها الأدوات اللازمة للاهتداء عبر علامات الطريق الواضحة ، في الوقت الذي لم تُمنح تلك الفرصة " الحزبية" لشعراء متمكنين لا يقلون عن محمود درويش وشاعريته مثل الراحل فواز عيد والشاعر الحاضر خالد أبو خالد، ولعل أبرز محطة برز فيها درويش في حالته الاستقلالية هي في استقالته من عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لئلا يشارك في الموافقة على اتفاقية أوسلو الظالمة عام 1993 وهو ما أغضب الرئيس الراحل ياسر عرفات جداً ولم يبال بقطع مخصصاته المالية، وكان عرفات يتحدث إلى مقربيه أن محمود درويش لا يستحق ما أعطاه له عندما قربه لحظة خروجه من فلسطين عام 1972 ثم جعله شاعر الثورة وأديبها بعد أن لمّعه الأديب الراحل غسان كنفاني في كتابه عن أدب المقاومة في الأرض المحتلة، ثم منحه عرفات النفوذ بأن جعله عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ويتحدث عرفات بغضب أنه لولا ما أتاحه له لما صار إلى ما صار إليه من شهرة وأنه لا يقبل منه ألا يوافق على ما يوافق عليه، ولاشك أن محمود دروش قد تأثر بهذا الحصار المالي إذ إن للشهرة ضريبتها وتكلفتها العالية ولاسيما لرجل يسعى نحو العالمية، وهو ما جعله يسير في الموضع الذي كان يجب أن يتوقف فيه طويلاً أو يعود؛ فرغم حديث درويش الدائم عن العودة ووجوب تحقيقها فإنه رضي بالعودة المنقوصة بقبوله الذهاب إلى بلدته المحتلة عام 1948 بموافقة إسرائيلية ثم تجوّله في هذا الكيان " إسرائيل" الذي حاربه ورفض أن يعترف به، ثم ما لبث أن قرر التعامل مع واقعيته كما تعامل معه في مراحل النضال الأولى عندما شارك في حزب شيوعي "إسرائيلي" كان المنفذ الوحيد لأهل الداخل في المعارضة السياسية، ورغم أن جمهور درويش تغاضى عن خطيئة درويش هذه لمكانة درويش الكبيرة في قلبه وإن كان بقي يتمنى ألا يعود مجددا لكسر خاطره .  

وعندما تنتهي الرحلة يبقى لنا أن نودع هذا الشاعر الكبير وننظر إلى الأفق الذي يقترب منا لعلنا نظفر بتقديم أديب فلسطيني كبير يواصل تسجيل حضور هذا الشعب العظيم في معركته الطويلة مع الاحتلال، كما قال درويش نفسه في قصيدته " سيناريو جاهز" : " وعلى شاعر آخر أن يتابع هذا السيناريو إلى آخره " .

ـــــــــ
*المدير العام لمؤسسة فلسطين للثقافة

أعلى الصفحة

تعليق
الإسم: فاطمة صالح التاريخ: 13/08/2008 07:30:46 ص
الدولة: المهنة: كاتب
أحببنا في درويش شعره المقاوم للاحتلال الصهيوني الذي نعتبره السبب الأول والأكبر في تخلف شعبنا العربي،وأمتنا العربية ..ومنع أقطار هذا الوطن الغالي من التقدم،ومن العيش بحرية وسلام وأمان ووئام.. أمااستجداءرضا الغاصبين ،ومساواة الجلاد بالضحية، فهذاما نستنكره من أيّ مواطن عادي .. فكيف بالرموز المؤثرة التي تقع على عاتقها مسؤوليات قيادة الأمة ، فكريا ً وثقافيا ً وحضاريا ً وسياسيا ً ..؟؟!!ومع كل هذا أقول : رحم الله شاعرنا الكبير .. حتى لو أخطأ .. فهو ابن هذه الأمة المعذبة ..التي ستنتصر على أعدائها - بإذن الله - وبهمة المخلصين من أبنائها ..
رحم الله الفقيد
الإسم: ناصر صبيحات التاريخ: 13/08/2008 12:54:52 م
الدولة: Palestinian Territory, Occupied المهنة: معلم
رحم الله الفقيد رحمة من عند الله الذي يرحم من يشاء فارحمه يا واحد يا احد نعم بكل الماضي الذي عاش فيه محمود درويش نكن له الاحترام لانه عبر بكلماته عن الظلم الذي واقع على هذه الامة دون تردد على الرغم انه من صاغ وظيقة الاستقلال التي اعطت لليهود الاحقية في معظم فلسطن التي تعتبر وقفاً اسلامياً ولكن اعتقد انه كان مع الواقع ولكن الواقع لم ولن يكن معه لان الكثير من الزعماءا يجيدون الوسيلة التي بها يحقق الهدف. فالف رحمة لك يا محمود درويش رحمك الله
محمود درويش
الإسم: ابو احمد التاريخ: 14/08/2008 01:54:49 ص
الدولة: Palestinian Territory, Occupied المهنة: معلم
ناهيك اخي عن الالحادية في شعر درويش لا ننسا نه يساري يحمل افكار تخالف المنهج الاسلامي اخي بالنسبة لمعارضة حماس سيسيا كل اليسار الفلسطيني عارض الصعود الجماهيري للحركات الاسلامية فقط لاسباب ايدولجية لا علاقة لها مع من الحق
" حبذا لو دخلت من باب آخر لنقد درويش
الإسم: أبو البقاء الفلسطيني التاريخ: 14/08/2008 01:59:13 م
الدولة: United States المهنة: كاتب
الأخ الكريم د. أسامة الأشقر انتقدت محمود درويش من خلال تصورك السياسي لحادثة السيطرة على غزة ووقفه مع السلطة في الضفة - أناعلى الرغم من عدم اعترافي بسلطة رام الله واعتقادي بانها تنسق بصورة مباشرة مع الإحتلال - لكن هذا لايعينى ان الإخوة في حماس كانوا موفقين في حسمهم العسكري ، كنا ننتظر منك وانت اهل لذلك أن تتحدث من باب آخر هعن محمود درويش ثم الا ترى معي انه لا يوجد بديل اسلامي لمثل هؤلاء الكبار من الشعراء . والملاحظ هو بأن جل هؤلاء ممن يحاولوا أن يمتطوا صهوة جواد الشعر نفاجأ بأن اشعارهم لا ترتقى للحد الأدنى من المستوى الفني والنتيجة مجموعة من المواعظ فقط . سيكون لي دراسة حول هذا الموضوع وبالذات لمجموعة كبيرة من شعراء بلاد الشام في العصر العثماني . راجع مقالتك بصدد درويش وادخل من وجهة أخرى .
فلسطيني أنا - لا فتحاوي ولا حمساوي -
الإسم: فلسطيني التاريخ: 15/08/2008 01:48:46 ص
الدولة: Jordan المهنة:
محمود درويش قبل ان يكون شاعرا فهو فلسطيني المولد والمنشأ محمود درويش حمل هم فلسطين ودافع عن فلسطين بما يستطيع وهو الكلمة والقلم . كفى والله كفى اللعب بشعب فلسطين وأرض فلسطين ابناء حماس هم فلسطينيون وابناء فتح فلسطينيون الكل ضحى انتم اخوه كفاكم يا كبار القوم بقتل هذا الشعب هل تحررت حيفا والقدس حتى تحرروا غزه ونابلس انظروا كيف اصبح الفلسطيني بنظر العالم اضحوكة هذا العصر رحة الله عليك يا عرفات ويا احمد ياسين انتم كبار القوم والموجودين الان اضاعوا الشعب الفلسطيني من أجل الكراسي !!!!!! رحمكما الله يا عرفات ويا احمد ياسين انظرا كيف تحررت يافا والقدس اصبحنا احرارا في وطننا فلسطين من البحر الى النهر بس باقي تحرير غزه ونابلس ورام الله يا للاسف يا للاسف اين كبار القوم كنا نفتخر عندما نقول / انا فلسطيني / فلسطيني انا/ والان اصبحنا اضحوكة العالم كفاكم والله كفاكم اعلامكم ابتعد عن المحتل وتفرغتوا لبعض - عيب والله عيب - اصبحنا نتكلم عن تعذيب الاسرى في سجون غزه وسجون الضفه الغربيه ونسينا احبابنا اسرارنا في سجون المحتل - ولا هذول اولاد عمنا - واللي في غزه والضفه هم الاعداء - عيب والله عيب - اذا كان دح
Mahmoud Darwish
الإسم: Mohamed التاريخ: 15/08/2008 04:55:11 م
الدولة: United States المهنة:
Mahamoud Darwish will be missed. Let's not get involved in labling people based on religion, look at his words and his heart, they man did not sell Palestine, he refused the Oslo agreement, so what if he was not a religious figure...? our people need more of Darwish and less of these religious figures who did not do anything productive. Let's respect the man for what he was and lets never forget that he took Palestine and the Palestian people to many hearts in this world without breaching hatred . Love him or hate him, he is one of our best Palestinian Stars. God Bless him and may Gad has a mercy on him . We love him and we miss him.
تحامل
الإسم: mohd amin التاريخ: 19/08/2008 08:25:36 ص
الدولة: Kuwait المهنة: صحفي
كلام الدكتور اسامه كله تحامل على الشاعر, ويقول فلان عملو وفلان رفعه وفلان لمّعه... الخز يا اخي لو اجتمع العالم كله على ان يصنع شاعرا او اديبا لما نجح, وانظر اين هم شعراء وكتاب السلاطين ؟! درويش لو كان من صنع احد لظل تأثيره داخل رام الله ولما وصل الى كل اصقاع الدنيا ولما ترجمت اعماله الى عشرين لغة ولما حصل على اكثر من عشر جوائز عالمية ومثلها عربية. لن تستطيعوا تغطية الشمس بغربالكم المثقوب اصلا !!
1 7 7