بحث في الموقع
   
اختيارات القرّاء
الأكثر قراءةً
على الرغم من كل شيء..كل عام وأنتم بخير
الأكثر تعليقاً
الأكثر طباعةً
على الرغم من كل شيء..كل عام وأنتم بخير
الأكثر إرسالاً
على الرغم من كل شيء..كل عام وأنتم بخير
... المزيد


 
في ذكرى العدوان .. نخلّد الإنتصار
طباعة إرسال لصديق
في ذكرى العدوان .. نخلّد الإنتصار
تاريخ النشر: 08/02/2010 - 11:47 ص

  وائل أبو هلال

ما زال "لؤي" يبحث عن عينيه بين ركام منزله ويتحسس دمه طرياً ندياً على الجدران، وما زالت "جميلة" تهرول باحثة عن قدميها تحت الأنقاض!

ما زالت صورة الملايين في شوارع العواصم العربية والعالمية تهتف ضد العدوان النازي على شبه مدينة محاصرة أربع سنوات، لكنها صورة ثابتة؛ بل متجمدة كتجمد العواطف التي هاجت ثم سكنت ثم تجمدت بل ذابت ثم تلاشت كملايين الصور والعواطف منذ سبعين سنة.

هي هي الصورة، وهو هو المشهد ... ساكن سكون ليل غزة إذ تُحرم من أنوارها!

ذهب "البيت" وأعمدته وأصبح ركاماً تذروه الرياح، وانتصبت "الخيمة" على صواريها، تثبّت زواياها بقايا حجارة في وجه الرياح، وتحيط بها فناء و"حدودا" عن الخيمة الجارة.

ذهب الشهداء؛ وبقيت رائحة دمائهم الزكية تفوح من تراب الأرض كلما أمطرت شتاء أو أغبرت صيفاً، وعلّقت صورهم زينةً على الجدران - جدران خيمة كانت أم جدران بيت - أو في سلسلة على صدر صبية، أو على "سطح مكتب" لكمبيوتر فتى، أو على "وول" الفيس بوك العائلي ... نتفاخر بتعليقها جهاداً ونضالاً وتفاعلاً مع المقاومة!! وكأننا بذلك نخلف الشهداء في أهليهم أو نجهز الغزاة في غزواتهم ...

عامٌ ... عامٌ على العدوان والحصار هو الحصار، والدمار هو الدمار، الذي تغير ان المسيرات المنددة به تحولت قوافل لكسره؛ فهذه قافلة شريان الحياة وتلك ابتسامة الأمل وثالثة للنواب الغربيين، ... كلها بغض النظر عن أسمائها وشخوصها وهويتها  تصل "للمعبر"، الذي تحوّل "لحاجز" يسانده "جدار"، فتقف ممنوعة من الدخول أياماً بل أسابيع حتى يسمح لها أو لبعضها بالدخول بعد شيء من الإذلال، هذا بعد أن منعت من دخول العاصمة هذه أو تلك حتى لا "تهيج" عواطف الناس أو "تحرّض" الجماهير على العنف!!

عامٌ على العدوان؛ وملايين الوعود "بالملايين" لإعادة الإعمار هي هي؛ لم تجلب إعماراً ولم تصلح دماراً، بل نسي المحاصرون حصارهم في غمرة الدمار وإعاداة الإعمار!! وانضم مطلب إعادة الإعمار لمطلب فك الحصار؛ فزادت قائمة المطالب في أعلاها مطلباً فأنسى المطالبين مطلباً آخر من أسفل قائمتهم!!

عامٌ على العدوان، وخمسة على الحصار، وعشرة على مجزرة الأقصى الثانية، وعشرون على الانتفاضة الأولى، وثلاثون على حريق الأقصى الأول، وأربعون على النكسة، وخمسون على الوكسة، وستون على النكبة و ... و

أُتخِمت أجنداتنا بالذكريات والمناسبات والنكبات والنكسات ... وكل الذي نفعله أننا نبتكر الفعاليات لإحياء الذكرى ونستثمرها فرصة لإثبات "فعلنا المقاوم" في أحسن أحوالنا ... ونتنازع على كاميرات الفضائيات في المهرجانات في أسوأ افعالنا!!

أيها المحاصَرون: هذه المرة لن نحيي ذكرى العدوان! ولن نرثي الشهداء أو نبكي الجرحى، ولن نتسوّل إعادة الإعمار!

أيها المحاصَرون وراء "المعبر" وخلف "الجدار": للمرة الأولى لن تكون الذكرى نكسة أو نكبة. للمرة الأولى ستكون ذكرانا احتفالا لا حزنا وبكاءا.

أيها الصامدون: اسمحوا لنا أن نحتفل بانتصاركم ونفخر بصمودكم.

نعم سنحتفل؛ لكننا لن ننسى مجازرنا ولا ضحايانا، ولن نلقي سلاحنا حتى يكتمل ثأرنا لشهدائنا، ونحطّم "جدران" كل السجون ليرى أسرانا "المحاصرون" نور التحرير.

برغم كل الأذى سنفرح؛ لنطفأ شيئاً من حزن "لؤي" و"جميلة"، ونشفي بعضا من غيظ صدورهما.

أيا حبَة العينين يا "لؤي" ما ضاع نور عينيك هدراً؛ فقد أضأت لنا نهار نصرٍ عزّتْ رؤيته سبعين عاماً، ويا "جميلة"؛ يا حمامة غزة المحلّقة بساقين سبقاك للجنة؛ حُقّ لكِ أن تتقدمي صفوفنا حاملةً راية النصر وبيرق الصمود.

أستأذن عينيك يا "لؤي" أن نضيء الشمعة الأولى لانتصارك على غُزاتك، ويا "جميلة" استميح قدميك عذراً أن تسير كتائبنا مسيرات النصر من بيت حانون إلى رفح.

أعلى الصفحة