بحث في الموقع
   
اختيارات القرّاء
الأكثر قراءةً
على الرغم من كل شيء..كل عام وأنتم بخير
الأكثر تعليقاً
الأكثر طباعةً
على الرغم من كل شيء..كل عام وأنتم بخير
الأكثر إرسالاً
على الرغم من كل شيء..كل عام وأنتم بخير
... المزيد


 
ماهية الحروب الصليبية الحملة الأولى واغتصاب القدس
طباعة إرسال لصديق
ماهية الحروب الصليبية الحملة الأولى واغتصاب القدس
تاريخ النشر: 09/12/2009 - 11:07 ص

  محمد سيف الدولة

 

ما زلنا في صحبة كتاب ماهية الحروب الصليبية للدكتور قاسم عبد قاسم ، وفى الحلقات الثلاثة السابقة ، تناولنا بالترتيب الأيديولوجية الصليبية ، والدوافع والأسباب ، وخطبة البابا أربان الثاني والاستجابة الشعبية لها . واليوم نتناول حملة الفرسان الأولى .

* * *

في خضم أحداث الحملة الشعبية الفاشلة ، كانت البابوية والفرسان بصدد تجهيز حملة من نوع مختلف ، وعلى أواخر صيف 1096 وبعد أن حلوا مشكلة التمويل كانت جيوشهم متأهبة للرحيل صوب فلسطين . وتكونت خمسة جيوش على أساس من التقسيمات اللغوية والجنسية وعلى أساس من الروابط الإقطاعية .

فقد تولى جودفرى البويوني قيادة الجيش الأول الذي جمعه من اللورين ، شمال فرنسا ، ومن الألمان . واشترك معه أخوه بلدوين .

أما الجيش الثاني فقد تكون من فرسان غرب فرنسا ونورماندى وبعض مناطق الشمال فضلا  عن الكثير من الفرسان الانجليز وتولى قيادته دوق نورماندى المدعو روبرت وستيفن كونت بلوا.

أما الجيش الثالث فكان تحت قيادة ريمون الرابع كونت تولوز و تألف من فرسان جنوب فرنسا والبروفنسال وكان في صحبته اديمار اسقف لوبوى والمندوب البابوى في هذه الحملة .

وكان الجيش الرابع وهو أصغر الجيوش تحت قيادة هيو كونت فرماندوا المعروف باسم الأشغر وشقيق فيليب الأول ملك فرنسا

والجيش الخامس والأخير تألف من المقاتلين النورمان الأشداء في جنوب ايطاليا تحت قيادة بوهيموند النورمانى

توجهت الجيوش إلى القسطنطينية التى كان إمبراطورها متوجس من نوايا جيوش الغرب الأوروبي المدعوم من الكنيسة الكاثوليكية . فأصر على عدم السماح بدخول القوات الصليبية  المدينة  والاكتفاء باستضافة القادة فقط مع إصراره أن يقسموا له يمين الولاء . وحدثت بالفعل بعض المناوشات العسكرية بين قوات الطرفين ولكنها انتهت بالتهدئة .

لتنتهي بذلك المرحلة الأولى من هذه الحملة ، وتبدأ المرحلة الثانية بعبور الجيوش الصليبية مضيق البسفور إلى آسيا الصغرى ليجدوا نفسهم لأول مرة في ارض العدو .

اغتصاب نيقية :

في السادس من مايو 1097 وصلت جيوشهم لمدينة نيقية ( مقرها الآن مدينة اسيك التركية ) عاصمة دولة السلاجقة الروم التي يحكمها قلج أرسلان . وبعد حصار مشترك صليبى بيزنطى سقطت المدينة في 19 يونيو 1096

وهزمت قوات قلج أرسلان في معركة فاصلة في بدايات شهر يوليو 1097، وقد توقفت بعدها كل مقاومة إسلامية منظمة .

* * *

اغتصاب الرها :

تلى ذلك سقوط إمارة الرها على يد بلدوين القائد الصليبى من اللورين . و هي الآن مدينة تركية تاريخية تقع بالجزيرة الفراتية شمال شرق سوريا

و لقد أفاد الصليبيون كثيرا ، التشرذم السياسي للحكام العرب والسلاجقة في المنطقة العربية .

* * *

اغتصاب انطاكية :

في 21 اكتوبر 1097 م فرض الصليبيون الحصار على انطاكية وبعد صمود دام 8 شهور سقطت المدينة بتآمر بعض الأرمن الذين فتحوا احد البراج التي كانت تحت حراستهم .

وحاول جيش فارسى بقيادة كربوقا صاحب الموصل إنقاذ المدينة ولكنه فشل .

ولم تسقط المدينة فورا بعد اختراقها ، إلى أن اخترع ولفق احد القساوسة حكاية عن رؤية مقدسة أخبرته عن مكان الحربة التي طعن بها المسيح منذ احد عشر قرنا من الزمان ، وربط بين العثور على هذه الحربة وبين النصر . وبطبيعة الحال تم العثور على هذه الحربة بسهولة مما أدى إلى رفع معنويات الفرنج وتحقيق النصر على جيش كربوقا . ولم يكن هناك جيش إسلامي آخر يمكنه سد الطريق إلى القدس .

تسلم بوهيموند النورمانى القلعة من قائدها أحمد بن مروان ، وبعد سلسلة من الصراعات والدسائس بين القادة الصليبيين ، نجحوا في تأسيس الإمارة الصليبية الثانية على ارض الشرق في مطلع سنة 1099 .

* * *

اغتصاب القدس :

· و في مصر كان الوزير الفاطمى الأفضل بن بدر الجمالى يراقب الموقف ، فحاول مفاوضة الصليبيين على اقتسام بلاد الشام . ولكنه لم يلقى استجابة ، فقرر أن يستفيد من هزيمة السلاجقة فاغار على فلسطين ونجح فى الاستيلاء على القدس عام 1099 م

· وفى شمال بلاد الشام كانت الأسر العربية الحاكمة ترقب انهيار السلاجقة فى سرور ، ولم يتدخل احد لإنقاذ أنطاكية

· وفى يناير 1099 واصل الصليبيين زحفهم إلى القدس . وكان الأمراء العرب المحليين غاية في الضعف والتشرذم لدرجة أن معظمهم كانوا على استعداد لتقديم الهدايا والأموال تحاشيا لهجوم الصليبيين عليهم .

· اتخذ الصليبيون الطريق الساحلي من جنوب طرابلس وتوغلوا في الأراضي الفاطمية وفرضوا حصارا على مدينة القدس لمدة خمسة أسابيع من 7 يونيو إلى 15 يوليو 1099 وهو اليوم الذي سقطت وكان يوافق يوم جمعة

· ولم ينج من سكانها سوى قائد الحامية الفاطمية افتخار الدولة وعدد من رجاله وأعقب ذلك مذبحة فظيعة وابيحت المدينة للسلب والنهب والقتل عدة أيام وفاض الدم . وظلت الجثث مطروحة في شوارع القدس عدة أيام .

· وفى هذا الجو الموحش الكئيب ، اجتمع الصليبيون في كنيسة القيامة لأداء صلاة الشكر . وهكذا تم زرع الكيان الصليبي في الشرق العربي .

· وبعد سلسلة من الصراعات والمناورات السياسية تم اختيار جودفرى البويونى حاكما لبيت المقدس تحت لقب فضفاض هو حامى الضريح المقدس

· وفى 12 أغسطس 1099 حاول الأفضل  شاهنشاه أمير الجيوش المصرية مهاجمة الصليبيين ولكنه هزم وعاد إلى مصر .

· وبذلك تم تامين الوجود الصليبي في بيت المقدس إلى حين .

· وبعد وفاة جودفرى البويونى تم استدعاء بلدوين من إمارته في الرها ليتولى حكم بيت المقدس . وفى الخامس والعشرين من ديسمبر 1100 م قامت مملكة بيت المقدس الصليبية .

· وكانت في ذلك الحين تتكون من مدينة القدس الى جانب يافا واللد والرملة وبيت لحم والخليل

· وكان لها ظهير ريفي من المسلمين الذين رفضوا التعاون مع الصليبيين .

· وفى أوروبا توفى البابا اربان الثاني صاحب الدعوة إلى هذه الحملة في 29 يوليو 1099 قبل أن تصله أنباء الاستيلاء على القدس وخلفه راهب شاب اعتلى العرش البابوى في 14 اغسطس 1099 تحت اسم البابا باسكال الثاني والذي بدا عملية دعائية نشطة لمساعدة الصليبيين الذين نجحوا في إقامة مملكة وامارتين في بلاد المسلمين .

· وبالفعل كانت أخبار النجاح الذي أحرزته الحملة الأولى قد شجعت عناصر أوروبية جديدة على القدوم إلى الشرق العربي رغبة في الحصول على نصيب من المغانم التي شاعت أخبارها في الغرب الأوروبي مع العائدين من فلسطين .

* * *                            

مزيد من الدعم الصليبيى :

وفى عام 1101 م تجمعت حملة جديدة في الغرب الأوروبي لمساعدة صليبيي الشرق

ومن لمبارديا تحركت الجموع إلى القسطنطينية في ذات الطريق الذي سارت فيه الحملة الأولى ، وعند وصولهم بدأوا في إثارة المتاعب الصليبية المعتادة ، فأسرع الإمبراطور البيزنطي بنقلهم إلى آسيا الصغرى وهناك لحقت بهم الجيوش الألمانية والفرنسية .

ولكن تصدت لهم الجيوش الإسلامية بقيادة قلج أرسلان سلطان سلاجقة الروم ورضوان أمير حلب والغازى أمير سيواس والحقوا بهم الهزيمة .

التوسع الصليبي :

· ومن ناحية أخرى بدأ الصليبيون يمدون نفوذهم بين الأراضي والموانىء التي كانت تفصل بين النقاط المتناثرة التي استولوا عليها .

· فاستولوا عام 1101 م على سروج وحيفا وارسوف وقيسارية .

· واستولوا عام 1103 م على اللاذقية من البيزنطيين

·  وعلى عكا عام 1104 م

·  ثم على طرابلس عام 1109 م بعد حصار دام سبع سنوات ، لتكون هي الإمارة الصليبية الثالثة بعد الرها وانطاكية .

·  وبذلك تمكن الصليبيون من فرض سيطرتهم على كل الساحل فيما عدا صور وعسقلان التي لم تسقط إلا عام 1153 م .

·  وهكذا أسفرت الحملة الصليبية الأولى عن قيام مملكة في القدس وثلاثة إمارات صليبية في الرها وانطاكية وطرابلس .

أعلى الصفحة