أمور عاديّة
قلّبت الموظفة التي تبدو رصينة الأوراق الكثيرة المطلوبة لتسجيل واقعة ولادة..
- المولود صبي.. ما شاء الله.. ألف مبروك.!
- شكراً..
أجابها الرجل وهو يرسم على شفتيه ابتسامة شكر صافية..
- قلنا مبروك..؟
قالت الموظفة بضيق ونزق..
دسّ الرجل يده في جيبه، وناولها على استحياء ورقة (مائة ليرة)..
تناولت الورقة المالية.. قلّبتها بسخرية ثم ألقتها دون اهتمام في الدرج، وأردفت على مسمع رتل طويل من المنتظرين تسجيل واقعات ولادات..
- العمى.. صحيح الناس فقدت الحياء.. العمى.. قلنا مبروك، وقلنا ألف مبروك..!
لجنـة مشتريات نزيهة
صبيحة يوم شتائي بارد، التقطوهم أمواتاً مثلما تلتقط فئران مختبرات التجارب..
سبعة أطفال، من سبعة حاضنات دفعة واحدة، وفي وقت واحد..
جاء في تقرير بيان الأسباب: "صدمة ولادات غير مكتملة.."
دّون في سجّل المشتريات بتاريخ اليوم السابق للحادثة، قيمة شراء عشرة آلاف ليتر مازوت.. أفرغت في خزّان المشفى الرئيسي، بمعرفة ومشاهدة لجنة المبايعات..
في تلك الليلة، اكتشف المناوب وفيات الأطفال بعد ساعتين من توّقف ضّخ المازوت إلى أجهزة التدفئة في الحاضنات..
|