صادق الخضور
ظاهرة مقلقة تعيشها أروقتنا الأدبية ، فهناك غياب دائم وشبه تام للحركة النقدية مع التسليم بأن النشر والإصدارات لم تعد بقيمها الكمية مؤشرا على وجود نتاجات أدبية نوعية .
في الصحف والمجلات ، يحضر الوصف ويغيب النقد المتخصص ، وألقاب الأديب والكاتب والشاعر باتت سهلة المنال ، غير عصية على من أرادها خلسة فنالها بمجرد صداقة أو قدرة مادية أو علاقات ، ففي السنوات الأخيرة توارى الحضور النقدي ، وبات النتاج-أيا كان مستواه-حاظيا بالنشر والتوزيع حتى قبل اكتماله .
إن غياب اتحاد الكتاب ، وغياب الأكاديميين من الجامعات ، وعدم اضطلاع وزارة الثقافة بدورها في المجال النقدي كلها أسباب أدت إلى تراجع –بل عدم وجود-حركة نقدية تبين ما للأعمال وما عليها ، وصار ارتباط النشر بمناسبات ومشاريع سببا في التركيز على الكم لا الكيف ، المهم أن ننشر ولي مهما مستواه ، هذا ما رسخته المشاريع والبرامج التي وفرت التمويل ولم توفر الرؤيا أو المنهجية.
قبل فترة وجيزة أتممت وزميلي وليد إحشيش دراسة متخصصة حول أدب الأطفال في فلسطين ، وصورة الطفل في النتاجات ، والنتائج التي ظهرت كشفت عن إبداع حقيقي وعن تفوق في بعض المناحي على نظرائنا في العديد من الدول ، لكن هذا التفوق سيظل بعيدا عن الاستحضار في ظل تغييب النقد .
حين نطالب باستحضار النقد ، فإننا لا نستهدف تجريح الأعمال بللا إبراز مكامن تفردها إن توافرت ، وتقديم مادة تنهل منها الناشئة ، وتعزيز ثقافة الإبداع ، ولذا بات غياب الحركة النقدية مقلقا بعد أن بتنا نعتاش إبداعيا على بقايا إبداعات جبرا ودرويش ، وغيرهم من المبدعين .
في السنون الأخيرة برزت قلة من المبدعين ، ولربما كان هناك مبدعون ولكنهم غير بارزين ،لسب أو آخر ، فالعلاقات باتت هي التي تبرز ، وصار شغلنا الشاغل صنع اتحاد مواز لاتحاد قائم هذا هو الانجاز الثقافي بدلا من تنظيم أنشطة وفعاليات ثقافية .
في مرحلة ما ، كنا نفرح بما أنجزناه إبداعيا ، فأدب المقاومة وأدب السجون علامتان بارزتان على الخريطة الإبداعية العربية ، وتوقعنا أن تفرز المعطيات أدب الفرقة بعيد الانقلاب الدامي ، لكن المثقف صار والجمادات سواء ، وتوارى في مشهد أكد أن المثقف السياسي لم يستطع تقديم نفسه في معمعة الأحداث .
غياب نقدي واضح وفاضح ، ومع انتهاء فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية آن الأوان لتدشين اهتمام فعلي لا احتفالي بنتاجات أدبية تنتظر الرؤية النقدية ، وهذه مسؤولية الجميع ، وليس المطلوب أكثر من مطالبة وزارة الثقافة بالاهتمام ، ومناشدة أساتذة الجامعات بتجاوز دورهم النمطي بعد أن كانت لهم في فترة من الفترات مداخلات نقدية قدمها الأسطة وأبو عمشة وأبو خشان ، والعطشان ، وأبو شمسية رحمه الله ، وعباد ، والعلم وغيرهم ممن وازنوا بين الدورين الأكاديمي والنقدي .
من يقرع الجرس في الميدان النقدي ؟؟
سؤال مطروح وبقوة ، فرغم كثرة الشهادات والمؤهلات في السنوات الأخيرة في المجالات الأدبية ، ورغم كثرة المؤسسات الثقافية والمنتديات ، غاب النقد لتتولد من السؤال عشرات الأسئلة !!!!!!
6/2/2010
وكالة معا الإخبارية
|