جديد الموقع
المكتبة الأسيرة

انطلقت مسيرة المصالحة

2-5-2011 7:36 AM

  بقلم الأسير: محمود نور الدين – سجن النقب

الأربعاء يوم مشهود، كانت قد انطلقت فيه مسيرة المصالحة وإنهاء الانقسام الذي تسببت به أجهزة الأمن التابعة لسلطة فتح، وقد احتضنت قاهرة مصر، قاهرة العز بإطارها السياسي الجديد، هذه المسيرة الخيرة لإنجاز المصالحة.

ما من شك كان عنصر المفاجأة وبهذه السرعة غير متوقع لما توصل إليه طرفا الخلاف فتح وحماس بعد حوالي أربعة أعوام على حالة الانقسام.

لقد كان بالامكان إنجاز هذه المصالحة منذ زمن بعيد، لقد كانت الورقة المصرية، وما فيها من ضبابية في بعض بنودها، فأرادت حماس قطعا لدابر أي تفسير غير دقيق، وأن ينحى فهم البعض لهذه البنود منحى فيه حيف.

 أصرت حركة حماس على تضمين الورقة المصرية أو إلحاقها بملاحظات تزيل كل التباس حتى تبقى الأمور واضحة كالشمس في رابعة النهار، والصورة مجلاة وواضحة، لأنها تقطع دابر أي خلاف مستقبلي ونحن في غنى عن ذلك.

فكانت الاستجابة لمطلب الحركة وهو ليس مطلب حزبي كما يتخيل البعض وإنما تكمن هنا مصلحة شعبنا، وبالمناسبة هذه ملاحظات لأكثر من طرف فلسطيني عدا حركة حماس.

استجابت دولة مصر لذلك كما كانت استجابة حركة فتح، لكن مصر النظام البائد كانت رافضة بشكل قاطع قبول ملاحظات حماس وغيرها من القوى الفلسطينية. وكان نظام مبارك المخلوع راعي الورقة المباشر تحديدا عمر سليمان غير المأسوف على تواريه عن المشهد بشكل كامل، كان موقفهم انحياز لصالح حركة فتح، ولم يكونوا على نفس المسافة كي يتصف بالنزاهة بين طرفي الخلاف.

 وكانت فتح تتقوى بالموقف المصري المنسجم أساسا مع موقف الكيان الصهيوني وراعية الإرهاب أمريكا، ودول أوروبية وإقليمية أخرى تقاطعت مصالح هؤلاء في إطالة عمر الحصار، وفي محاولة يائسة ليستنفد العدو الصهيوني كافة وسائله بما فيها العدوان المستمر على القطاع وإنهاء حكم الحكومة الفلسطينية الشرعية في غزة، وبالتالي إقصاء الحركة تماما في عملية مكشوفة ومفضوحة للانقلاب على الشرعية التي أولاها الشعب الفلسطيني لحركة حماس في انتخابات 2006 التي شهد الجميع على نزاهتها وبراءتها من أي تزوير.

و لما أصبحت حماس صاحبة القرار والشرعية وعقبة أمام تمدد المشروع الصهيوني وشرعية الكيان على أرضنا، وتنفيذ مشاريع تسوية تمثلت بتصفية القضية وإنهائها بمشهد بئيس ينتقص كل شيء من حقوقنا وثوابتنا، فكان هذا التأخير والعراقيل في وجه المصالح وإنجازها.

ونحن في حركة حماس أصابنا ما أصابنا لكن بقينا ثابتين شامخين متمسكين بحقوقنا وثوابتنا وبالمقاومة ورافضين لكل المساومات ووسائل الترغيب والترهيب مؤكدين على المصالحة وإنهاء الانقسام، وبالرؤية من خلال ملاحظاتنا التي تحفظ مشروعنا ومصلحة شعبنا وحقوقه.

فكان النظام العربي المصري الجديد بأجندته الوطنية الخالصة بعيدا عن إملاءات واشتراطات الكيان الصهيوني وأمريكا وأطراف أخرى، ومنحازا لمصلحة شعبنا وقضيتنا وأمتنا، قد خطوا هذه الخطوة مستجيبين للحق والحقيقة ومنحازين له، فكان القبول بملاحظات الحركة، ولما رأت فتح أن كل عوامل رفضها لملاحظات الحركة وقوى أخرى وفي المقدمة منها نظام مبارك وسليمان المخلوع والبائد، وانسداد أفق عملية التسوية وغير ذلك، فكان لابد من هذه الخطوة المباركة على طريق إنهاء حالة الانقسام وإنجاز المصالحة الوطنية.

نحن -على أية حال- كنا نُظلم بدعوى رفضنا للمصالحة وذلك لضغوطات دولية وإقليمية، فجاء الرد أن السبب هو قبول الملاحظات إياها، والحركة مستعدة للمصالحة وتنظر إليها أنه واجب مبدئي عقدي ووطني، وهنا تكمن مصلحة شعبنا وقضيتنا وأمتنا. وليعلم القاصي والداني أننا لسنا تحت إبط أحد أو عباءة أحد، أو أننا ننفذ سياسة أحد مع أننا نفخر بامتدادنا وتواصلنا مع أمتنا العربية والإسلامية، سيما وأننا رفضنا شعار أنه لا بد من إعادة الاعتبار لقضيتنا الفلسطينية بإعادتها لدائرتها العربية والإسلامية.

نحن أصحاب رأي مستقل ومستقر من بنات فكرنا ومن مؤسساتنا الشورية والتنظيمية، قابلين كل نصيحة وأي رأي فيه مصلحة شعبنا من كل الخيرين والغيورين من امتدادنا الطبيعي وعمقنا العربي والإسلامي.

نحن مستعدون وجاهزون وقدمنا ما هو مطلوب منا ونقدم كل ما من شأنه إنجاز المصالحة، لكن الكرة الآن في ملعب حركة فتح – أعانهم الله – لأنهم هم اليوم يواجهون التحدي الكبير حتى يتم إنجاز المصالحة، يواجههم الرفض الأمريكي حتى الأوروبي ويلوحون بوقف الإعانة المالية المشروطة، ويواجهون الرفض الإسرائيلي القاطع الذي يخيرهم بين عملية التسوية أو المصالحة مع حماس، أنهم سيتخذون إجراءات وقد يقومون بعقوبات على السلطة كذلك.

نحن مع تقديرنا لمواقف رموز حركة فتح والسلطة التي تصر على المضي بخطى ثابتة حتى إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام، رغم بعض الأصوات التي نكدت على الجميع بمواقف مجانية غردت خارج السرب بأنهم مستمرون بالتنسيق الأمني مع العدو الصهيوني.

نحن نرى أن الأسلم وأن مصلحة شعبنا وقضيتنا تكمن في أن تنحاز فتح وسلطتها وأجهزتها إلى خيار المصالحة والشعب والقضية، وسيجدون كل دعم منا ومن قوى شعبنا الأخرى ومن شعبنا العظيم سيجدون منا جميعا التحاما وتماسكا منقطع النظير.

صحيح أنه سيصيبنا جميعا أذى ومعوقات في المقدمة منها الجانب المالي، لكن الله هو الغني، وأن أمتنا وشعبنا فيهم الخير الكثير، وأن القليل يكفي وأننا كشعب مجاهد ومقاوم نريد وحدتنا كرافعة أساسية لدحر الاحتلال والوصول إلى حقوقنا بالنصر والتمكين ودولة نحن نحررها ونؤسسها ونضع لها مقومات الصمود والتحدي والاستمرار وكاملة السيادة والحرية.

علينا أن نصبر وأن نرضى بالقليل، وقليل دائم خير من كثير منقطع يقطعنا عن حقنا وأمتنا ويؤدي إلى قطيعة بيننا. ما عاد مقبول منا إلا الوحدة ثم الوحدة ثم الوحدة وليس بالخبز وحده يعيش الإنسان.

 " وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ "

اللهم ألهمنا وفتح السداد في القول والحكمة في الرأي وإلى ما فيه خير شعبنا وأرضنا ومقدساتنا وأمتنا .. إنه سميع مجيب .

المصدر: موقع أحرار ولدنا

2-5-2011 7:36 AM
التعليق
الاسم
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
المهنة
التعليقات
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة مؤسسة فلسطين للثقافة - © 2013