جديد الموقع
المكتبة الأسيرة

رسالة من الأسير حسن سلامة إلى الشهيد أبا طارق ميسرة أبو حمدية

3-4-2013 10:26 PM

الموت يحذرنا فأهلا وسهلا بالموت وأكرم بها من حرية

أخي أبا طارق لم نعش معا ولم نلتق لكننا كنا قريبين بحكم الحياة المشتركة التي نعيشها ويعيشها معنا كل الأسرى، حياة قد تحدثت عنها يومها كنت معزولا ومعي ثلة من إخواني الأسرى في العالم الآخر بل العالم القريب من عالم البرزخ وبفضل الله ومن ثم بفضلكم وبطولتكم ابتعدنا قليلا عن هذا العالم عندما أخرجتمونا من تلك المقابر.

وإذا بي وقبل أيام من استشهادك أجد نفسي مشاركا بما نملك من جهد وإمكانيات بسيطة للتضامن معك وتوصيل صوتك وآهاتك للعالم الذي يبعد عنا لذلك لا يتذكرنا ولا يتفاعل معنا إلا عندما تخرج الروح إلى بارئها، فليتحضر ذلك العالم وأهله وسكانه لاستقبال طرد مغلق من عالمنا به جثمان أحدنا نرجوكم أرسلوه، كفنوه وابحثوا له عن مكان وادفنوه.

الثلاثاء الثاني من إبريل كان طردنا يحتوي جثمانك الطاهر فاعذرنا أخانا فوالله ما استطعنا أن نفعل لك شيء فنحن مثلك ننتظر وبشوق أن نصبح طرودا لعلنا ننال حريتنا، فعلى ما يبدو بذلك نرتاح ونستريح ونوفر الطاقات والجهود والأموال لتحرير من سيحررنا.

كان في هذا اليوم إضراب في سجن نفحة للتضامن معك وسمح لنا فقط للخروج ساعة واحدة للفورة كان العدد قليل وكنت في إحدى زواياها أمارس الرياضة وإذا بصوت ينادي علينا من داخل الغرف جاء الآن ما يلي استشهد الأخ أبو طارق ميسرة أبو حمدية كنت أتوقع ذلك ومع ذلك وجدتني واقفا مكاني لرهبة الحدث.

 قد يقول قائل لعل الموت أخافه، ومن فينا لا يخاف من الموت، بحثت عنه أين هو، فهو الزائر المرحب به عندنا، إن كان به سننال حريتنا قالوا: أمواتا يا حسن!!! وما الفرق وأيهما أفضل حياة الذل والمهانة أم الموت مع بقية كرامة؟؟!!

 نموت كل يوم ألف مرة ونحن نسمع آهات المرضى ونعيش آلامهم وعذاباتهم ذاك مريض بالسرطان ينتظر دوره وذاك ضغطه مرتفع وهذا سكره منخفض ومريض بالفشل الكلوي وهذا يحتاج للأكسجين ومضرب عن الطعام تجاوز إضرابه كل الأرقام القياسية، ما حركت فيكم ساكنا لكنها أدمت قلوبنا.. نحن نراهم يتعذبون ويصرخون آه ما أقسى وأصعب أن تجد نفسك عاجزا أمام هؤلاء.

الموت الذي تخافون منه، في عالمنا يبحثون عنه، فهو أرحم لهم من صمتكم، عجزكم وتجاهلكم، وهو أرحم ألف مرة لنا ولهم من شماتة العدو وسخريته.

يتعذب ويتألم أبا طارق بأشهر من سرطان أصابه لا يسمع به أحد ولا يذكره أحد ولو خبرا صغيرا أو جملة في خطاب رئيس أو مسؤول ونعيش معاناته ونتعذب مثله حتى إذا مات تسابق الجميع لخطب وده والحديث عنه فإذا للأخ أبو طارق ألف صديق وألف ألف مؤسسة وألف ألف ألف م... ك... لكي لا نؤذي أحدا هذه هي فائدة الموت تريدوننا أمواتا وكذلك العدو هكذا يريدنا، إذاً فاهنأ يا أبا طارق بحرية أكرمك بها الله وأهلا بالموت طريقا وسبيلا للحرية.

لكن هل يا ترى لن يخرج علينا شخص أو جهة أو حتى مؤسسة تتبنى الموت وتعتبره إنجازا من إنجازاتها أكيد سنعلم حينما سنقف بين يدي من لا يظلم عنده أحد.

رحمك الله أبا طارق وأسكنك الله فسيح جناتك

الأسرى المنتظرون دورهم للحاق بك

بالنيابة عنهم أخوك الأسير حسن سلامة

3/4/2013

3-4-2013 10:26 PM
التعليق
الاسم
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
المهنة
التعليقات
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة مؤسسة فلسطين للثقافة - © 2013