جديد الموقع
المكتبة الأسيرة

رسالة القائد حسن سلامة إلى والدته

3-10-2012 7:22 AM

أحرار ولدنا / خاص

العهد بيننا قوة وصبر،،،

والدة حسن سلامة تحمل صورته

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين

يا رب لك الحمد ولك الشكر على ما أنعمت به علي، أخرجتني وإخواني من مقابر العزل وقد دفنا فيها أحياء، وأكرمتني بزيارة والدتي العجوز وقد منعوني من زيارتها ثلاثة عشر عاما. فلك الحمد والشكر على كل شيء.

نصف ساعة مدة الزيارة ضاع منها سبع دقائق جالسا أمامها لا أسمعها ولا تسمعني، لا صوت في سماعة هي صلة الوصل بيني وبينها، ومع ذلك كانت تحدثني بعيونها...

آه ما أجملها من لحظات وهي تقبلني من خلال حاجز زجاجي كنت أمامها طفلا يتمنى لو أرتمي بحضنها أو أعانقها، كنت مشتاقا أن أنحني فأقبل قدميها، آه كم آلمني عكازك يا حجة وأنت تحاولين إخفاء دمعاتك التي تساقطت رغما عنك. هل ستسامحينني عليها وهل ستغفرين لي عجزي عن كفكفتها. رجوتك بالإشارة ألا تبكي وكان كلي يبكي، كان في داخلي طفل يصرخ ويبكي شوقا إليك، كنت أنظر في عيونك وأتأمل وجهك وأقارن بين اليوم والأمس البعيد، عندما كانت زيارتي الأولى قبل سبعة عشر عاما، فاجأتك جالسا بجانب أخي أكرم، كنت وقتها خارجا من التحقيق ومصابا، وإذا بزغرودة تكسر حاجز الصمت، وقف لها الأسرى تقديرا، وتداعى عليها السجان ليمنعها لكنها انطلقت إعلانا بالنصر، ما زلت أذكر كلماتك وقتها: "يمّا يا حسن إياك أن تكون ندمان" واليوم آلمني جدا يا أمي أن تكون هذه الدمعة، لأنني والله ما اخترت هذه الطريق إلا من أجل ألا تدمعي، لحظتها شعرت بتقدم العمر، كل منا يا أمي، قد تفاجأ بالآخر وبكى من أجل الآخر، بكى قلبي لدمعتك ولعكازك ولوجعك ولألمك. بكى قلبي على حالي عاجزا أمام أوجاعك، فاعذريني يا أمي واغفري لي..

أمي رغم كل الألم والوجع كانت سعادتي بك كبيرة وأنت أمامي تحدثينني وتسمعين مني كلمة أمي. تحدثنا كثيرا وسريعا نتسابق مع الزمن، ونتمنى لو يتوقف، لكنه انتهى سريعا، وكأننا ما تحدثنا إلا دقيقة أو دقيقتين..

كانتا كل عمري الذي عاد صباحا: "حسن لك زيارة"، لم أصدق!! كنت خائفا من التصديق، لكنهم أكدوا وانتشر الخبر، وكان ما كان من أمر الزيارة التي ما زلت أعيش لحظاتها، وصورة والدتي أمامي لا تفارقني، أضحك وأحزن مرة ومرات وأنا أسترجع تفاصيل الزيارة.

وأسأل نفسي هل بعد هذه الزيارة من زيارة؟ سؤال يسأله كل أسير وأسيرة، هل سنعيش في الأسر سنوات طويلة نتواصل مع الأهل من خلال الزيارة. قلت لها ممازحا ما زلت صبية يا حجة وقد تجاوزت السبعين، فما رأيك لو زوجناك، وقالت ما يبقيني في هذه الحياة أن أرى زواجك.. هي أمنية كل أم وزوجة وابن وابنة أن يعيشوا مع أحبابهم وقد فرج الله كربهم..

غادرتني الوالدة سريعا وكانت روحي وقلبي وأحلامي وكل عمري قد تخلوا عني، وكأنها تترجاني ألا يطول بعدي، وكأنها تتمسك في هذه الدنيا من أجلي، وأنا يا أمي أتمنى ألا يطول سجني، وأن تبزغ شمس الحرية قريبا.. هذه الشمس التي نعشق نورها وأشعتها ونشتاق أن نراها بدون سياج...

أمي، من أجلي تصبري، فأنا وأنت على موعد، وبيننا عهد أن تبقي قوية وأن أصبر "لا تندم يا حسن" عبارة عاشت معي وما زالت وستبقى لن أندم، وكيف لي أن أندم والبيعة مع الله؟؟!! ولي أم قالت لي: "لا تندم" هذه كانت الوصية سابقا بالزغرودة، واليوم بالدمعة، وأنا سأبقى بينهما شامخا عزيزا كريما، ولن أندم.

ولي أم تتلمذت في مدرسة بساطتها، فتعلمت منها دروسا في حب الوطن وفلسفة النضال والجهاد، يوم أن أوصتني "لا تندم"...

سأبقى يا أمي على العهد صابرا قويا، لن أندم..

الثلاثاء‏، 25‏ أيلول‏، 2012

3-10-2012 7:22 AM
التعليق
الاسم
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
المهنة
التعليقات
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة مؤسسة فلسطين للثقافة - © 2013