جديد الموقع
تراثنا الشعبي

عن الأناشيد والدبكات..؟!

19-6-2012 6:05 AM

  محمد أبو عزة

يقال أن نابليون بونابرت فتح أوروبا بأنشودة (المارسيليز)، وأن تلك الأنشودة جعلت الجنود يتسابقون للانقضاض على خنادق أعدائهم، ولما أصبح نابليون امبراطوراً خاف من النشيد وما فيه من معان عن الحرية والإخاء والمساواة، فأمر باستبداله بأغنية (الرحيل)، وهي أغنية لا تحمّس الجنود، وإنما تجعلهم يحلمون بالنبيذ الأحمر والنساء...

وقال نابليون أن جنوده انهزموا في روسيا بسبب أغاني القوزاق التي شبهها بأغاني البرابرة المتوحشين وقال: إن تلك الأغاني كانت تحول الجنود الروس إلى وحوش مفترسة.

ونقل (اللورد ويفل) في كتابه عن (اللورد اللنبي) إن الأخير قال له مرة: أعطني ثلاثة جنود مدربين وأغنية حماسية وأنا أفتح لك الأناضول.

ويقال أن (ولنجتون) لما شعر بتفوق جيوش نابليون، وبتفشي روح الهزيمة في الجنود الإنكليز، استدعى مجموعة من الاسكتلنديين من عازفي القرب وقال لهم: اعزفوا كما لم تعزفوا من قبل، ولا تتوقفوا عن العزف حتى تنتهي المعركة، وهكذا انتصر جيش (ولنجتون) الإنكليزي على جيش نابليون في (واترلو).. ويقال أيضاً أن خطبة (تشرشل) بعد انهيار فرنسا في الحرب العالمية الثانية أمام زحف الألمان، ألهمت شاعراً إنكليزياً فكتب نشيداً من كلماته: (ستبقى دائماً انكلترا ما بقيت عطفة أو حارة وما بقي كوخ صغير.. ستبقى إذا أنت أحببتها كما أحبها..) وكان جنود إنكلترا ينشدونها في (العلمين) وهم يواجهون جيش (رومل).

وقبل أن يطلق هتلر شرارة الحرب الكونية الثانية، قام الحزب النازي بدعوة الشعراء لوضع الأناشيد الحماسية ونشرها في أنحاء البلاد الألمانية، ومن هذه الأناشيد أنشودة جنود العاصفة الألمان، ومن كلماتها: (كانت عظام العالم تهتز، ولكننا قضينا على الاهتزاز، لأننا حولنا الهزيمة إلى نصر عظيم.. سنسير دائماً إلى الامام، وسنحول كل شيء إلى رماد، فنحن نملك اليوم ألمانيا، وسنملك غداً العالم بأجمعه).

وفي الأربعين سنة الأخيرة وضع شعراء وزجالون من فلسطين مجموعة من الأناشيد الرائعة التي انتشرت، ليس بين الفلسطينيين وحسب، وإنما في بلاد العرب.

ولكن الذي لا أستطيع أن أفهمه هو فرق الدبكة المختلطة التي تفشت كبقعة الحبر أو الزيت، ونبتت كالفطر هنا وهناك!!

لقد أنشد الجزائريون الأنشودة التي صاغها (مفدي زكريا) عن النازلات الماحقات -الأنشودة التي أصبحت النشيد الوطني للجزائر- لكننا لم نشاهد بنات الجزائر يقفزن إلى المسرح وهن يرتدين السراويل الضيقة، ليقافزن تحت الأضواء وعدسات الكاميرات..

فـ.. بلاها هذه الدبكات يا صبايانا، وغير صحيح على الإطلاق أن جداتكن كنّ يدبكن وهن يشبكن أيديهن بأيدي الشبان (حبل مودع) في الأعراس، أو على خشبات المسارح أو في غيرها.

 

19-6-2012 6:05 AM
التعليق
الاسم
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
المهنة
التعليقات
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة مؤسسة فلسطين للثقافة - © 2013