جديد الموقع
تراثنا الشعبي

عصام حسني حمّاد..

9-6-2013 4:03 PM

محمد أبو عزة

في مطلع عقد السبعينات من القرن الماضي، كانت مجلة (الطلائع) الصادرة عن منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية في دمشق، واحدة من أنشط المجلات الفلسطينية وأكثرها تمسكاً بالوحدة الوطنية، وكانت تفتح صفحاتها لكتاب وأدباء ومفكرين من المنتمين لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية.. وأذكر منهم زهير محسن –قائد منظمة الصاعقة الذي اغتيل في فرنسا صيف العام 1979م- والدكتور حسام الخطيب، والعميد محمد الشاعر، والدكتور كمال الخالدي، والروائي والقاص والكاتب الرائع رشاد أبو شاور، والشاعر الكبير أحمد دحبور، والكاتب السياسي والروائي فيصل حوراني، ومحمود فلاحة وفايز قنديل، وعبد الرحمن غنيم... ومن سورية: محمد عمران، وجورج جبور، وأديب خضور وميشيل كيلو وغيرهم..

وكان (عصام حمّاد) أحد هؤلاء الأدباء، لكنه لم يكن يضع اسمه على مقالته الأسبوعية لأسباب كنت أجهلها في حينه، ويوقّع باسم (عينصاد)...

في أواخر عام 1973 تولّيت مهمّة مدير تحرير المجلة، وبذلك أصبحت ألتقي الأديب والإعلامي الكبير عصام حمّاد مرّة أو مرّتين في الأسبوع.

وأبو مهدي (عصام حمّاد) وُلد في مدينة جرش الأردنية لأسرة نابلسية عام 1925، والده حسني حمّاد ووالدته شركسية أردنية، وقد استشهد (أبو خيري) عام 1936م برصاص الإنكليز، وشقيقه الأكبر هو المؤلف والصحافي والمترجم الفذّ (خيري حسني حمّاد) –الذي شغل منصب الأمين العام لاتحاد الكتاب الفلسطينيين، والأمين العام المساعد لاتحاد الأدباء العرب، وعضو المجلس الأعلى للفنون والآداب في الجمهورية العربية المتحدة-..

عادت الأسرة من جرش إلى نابلس في أواخر العشرينيات، وفي كلية النجاح الوطنية أنهى دراسته الابتدائية، واستكمل دراسته في الكلية الرشيدية في القدس وفيها اجتاز امتحان التعليم العالي عام 1942م.

عمل (أبو مهدي) في ضريبة الدخل حتى عام 1944، وهي السنة التي انضمّ فيها إلى أسرة الإذاعة الفلسطينية في القدس وهو ابن عشرين سنة..

كانت إذاعة القدس قد انطلقت في مطلع عام 1936 من مقرّها في بناية الأوقاف بفندق (بالاس) بشارع مأمن الله في مدينة القدس، وكانت مقسّمة إلى ثلاثة أقسام: قسم عربي، وآخر إنكليزي، والثالث عبري، وكانت هذه الأقسام منفصلة عن بعضها.. ثم نقل مقرّها إلى بناية الحبشة خارج أسوار المدينة القديمة.

عمل عصام حمّاد في القسم العربي للإذاعة الفلسطينية بالقدس، وتولّى وظائف عديدة فيه من بينها مساعد مراقب البرامج بالقدس.

وعندما نشب القتال في القدس، نقل ورفاقه أجهزة الإذاعة على أكتافهم إلى مدينة رام الله، وواصلوا البث منها تحت العنوان: هنا القدس..

وقد اقترن عصام حمّاد بزميلته فاطمة بنت قاضي الشرع موسى البديري –وكانت أول مذيعة أخبار فلسطينية-.

في عام 1949م انتقلت الأسرة إلى دمشق، وعمل عصام مراقباً رئيسياً لشعبة المذيعين، وبقي يشغل هذه الوظيفة حتى نهاية عام 1952، عاد بعدها إلى رام الله، وعمل في الإذاعة الأردنية فيها مراقباً للبرامج العامة، وفي أوائل عام 1957 عاد إلى دمشق مرة أخرى ليعمل في الإذاعة السورية كمستشار للإذاعة ومديراً عاماً لبرامجها قبل أن ينتقل بأسرته إلى ألمانيا الشرقية في أواخر العام 1958 ليعمل في وظيفة المسؤول العربي في القسم العربي في إذاعتها، وظل في عمله هذا حتى منتصف عام 1965 حيث عاد إلى الأردن للإشراف على البرنامج الذي كانت منظمة التحرير الفلسطينية تقدمه من الإذاعة الأردنية.

ومرة أخرى غادر الأردن في خريف عام 1970 إلى سورية حيث عمل في الإذاعة وفي مجلة الطلائع حيث لقيته قبل أن يرحل عن دنيانا.

وقد استفاد عصام من إقامته في ألمانيا فتعلّم اللغة الألمانية والدرامانولوجيا، وتخصص في العمل التلفزيوني كتابة وإخراجاً، وأعدّ أطروحة لنيل الدكتوراه تحت عنوان: "أثر أجهزة الإعلام في تطور الأدب العربي الحديث"..

وقد ترك لنا المرحوم عصام حمّاد مجموعة من الأعمال الكتابية منها: الإذاعة للجميع (مجموعة دراسات في الكتابة والإخراج)، رسالة إلى ولدي (مطوّلة شعرية يخاطب بها ابنه مهدي)، في الفن العربي والألماني المقارن، متفرقات من الشعر والأبحاث والقصص..

وقد فهمت من نجله السيد مهدي المقيم في عمان، أن المرحوم عصام ترك مخطوطات كثيرة جاهزة للطباعة، يحافظ عليها نجله إلى أن يقيّض لها أن ترى النور.

وقد سعت مؤسسة فلسطين للثقافة للحصول على هذه المخطوطات لطبعها، لكن هذه المساعي لم يكتب لها النجاح.

رحم الله عصام حمّاد الإنسان والأديب والمعلم...

9-6-2013 4:03 PM
التعليق
الاسم
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
المهنة
التعليقات
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة مؤسسة فلسطين للثقافة - © 2013