جديد الموقع
رؤى ومتابعات

دور سينما غزة.. دعوات ومحاذير

17-7-2011 3:07 AM

  غزة- مؤسسة فلسطين للثقافة

مازالت ومنذ عقدين من الزمن طبقات الغبار تتراكم فوق ما كانت تسمى دوراً للسينما في قطاع غزة والتي أدت أسباب عدة إلى إغلاقها، حيث توقفت عن كونها مكاناً للترفيه ومعلماً ثقافيا، لتصبح دور السينما الغزية الآن بيوتاً مهجورة إلا من الهوام والغربان.



كان انطلاق شرارة الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987م، موعد إغلاق آخر دار للسينما في قطاع غزة، حيث أرجع مغلقوها آنذاك السبب إلى كون هذه الدور "مخالفة لعادات وقيم وأخلاق المجتمع الفلسطيني المحافظ".

الآن، وبعد مرور الكثير من الوقت، علت أصوات في الأوساط الفلسطينية، وخاصة الثقافية منها لإعادة فتح دور السينما، مؤكدين أنها "مظهر حضاري ومعلم ثقافي يجب الاهتمام به"، بل وزادوا على ذلك بالتأكيد أنها "مكان مناسب" لعرض الأفلام الفلسطينية المنتجة محلياً.

المؤرخ الفلسطيني سليم المبيض أوضح أن السينما في مدينة غزة بدأت بمبادرات شخصية، مشيراً إلى أن أول سينما في مدينة غزة كانت في حي الشجاعية وسميت بسينما "الخضراء".

وقال: "لم يكتب لهذه البداية النجاح، ولم تحظ هذه الدار بالاهتمام لأن المجتمع تأثر حينها بالظروف التي مر بها، إضافة إلى الفقر المدقع الذي كان يعيشه سكان قطاع غزة، فلم يكن لديهم القدرة للذهاب للسينما بجانب عدم وجود وعي ثقافي".



وعن تاريخ إنشاء دور السينما في غزة يتابع المبيض: "في عام 1946 افتتح الحاج رشاد الشوا سينما السامر، وكان دورها يتعدى عرض الأفلام والتي كانت معظمها مصرية، بل كان يُعرض فيها مسرحيات لنجوم المسرح الفلسطينيين والعرب، كما كانت ملاذاً للأحزاب السياسية لعقد الندوات والمؤتمرات ولكن معظم أفلام السينما مصرية".

واعتبر المؤرخ الفلسطيني سينما "السامر" الأولى في قطاع غزة من حيث الديمومة والاستمرار والازدهار، حيث ذكر أنه لم يقتصر دورها على عرض الأفلام فحسب بل كانت ملتقى للأدباء والمثقفين الفلسطينيين، بجانب أنها كانت تعقد فيها الندوات وتلقى فيها الخطب، وكانت صالات للأفراح خاصة للعائلات الغنية.

وأوضح المبيض أن دور السينما كانت تفصل بين أماكن الرجال والنساء بالإضافة إلى وجود أماكن مخصصة للعائلات، مشيراً إلى أنه لو تم فتح دور السينما مجددا، لن يكون هناك إقبال قائلاً: "إنها لن تستطيع حتى تحقيق دخل بقدر قيمة التكلفة"، منبهاً إلى أن الدور في حال فتحها لا يجب أن تجير أفلامها لمصلحة جهة معينة.



وحول موضوع محتوى الأفلام والرقابة قال: "كانت هناك أفلام متنوعة تعرض، وكانت دور السينما تخضع للجنة رقابة مؤلفة من رجال قانون ومثقفين ومدرسين، وكانوا يشاهدون الفيلم قبل عرضه، ويقوموا بحذف المشاهد الغير لائقة، وكانت دار السينما التي تخالف لجنة الرقابة تتعرض للعقاب".

وأكد على أن دور السينما والأفلام المصرية أثرت على سلوك المجتمع، وطرأ بعض التغيير على سلوك الناس، في الملبس والمعاملة.

مدير عام وزارة الثقافة الفلسطينية بغزة مصطفى الصواف أكد على أن الأوضاع آخذه بالاستقرار، مشيراً إلى وجود محاولات من قبل الحكومة في غزة لإعادة النشاط الثقافي بالكلية.

وقال: "لا أعتقد أن الحكومة في غزة تعارض إعادة فتح دور السينما في حال قدم لها طلب بذلك، في حال التزامها بالقانون الفلسطيني والعادات والتقاليد الفلسطينية".

وتساءل الصواف: "هل سنكتفي فقط بعرض الأفلام المستوردة، وهل لدينا إمكانيات لإنتاج أفلام روائية وهذه نقطة يجب أن نتوقف عندها، إما أن نفتح دور سينما لنعرض أفلام غربية لا تتوافق مع عادات الشعب الفلسطيني وتقاليده فلن يكون ذلك جيداً".

وعن إغلاق دور السينما أشار الصواف إلى أن قرار إغلاق السينما لم يكن قراراً حكومياً بل كان قراراً شعبيا، منوهاً إلى أن الوضع العام هو الذي حكم بإغلاقها".

وقال: "حركة حماس تختلف عن غيرها في مضمون الأفلام التي تصنعها، وتحاول توظيفها كأدوات لخدمة القضية ونشر ثقافة فلسطينية واعية تحافظ على الثوابت، وباعتقادي أن حركة حماس تنظر إلى السينما على أنها مباحة من النواحي العقدية والثقافية".

وأوضح أن الثقافة السينمائية بدأت تعود إلى المواطن الفلسطيني من خلال حضور المهرجانات السينمائية التي نظمت في غزة، مشيراً إلى أن هناك بدايات حراك في هذا المجال، ولكنه قال: "هناك معوقات كثيرة قد تؤخر افتتاح دور السينما".

من ناحيته قال مفتي جمعية دار الكتاب والسنة الشيخ إبراهيم الأسطل: "أن دور السينما كانت تبث الرذيلة والأفلام الماجنة وتساعد على إسقاط الشباب، وتساعد على انحراف الشباب عن أخلاقهم والفضيلة".

يذكر أن مقر الجمعية كانت عبارة عن دار للسينما تسمى "الحرية"، وتم إغلاقها في العام 1986 على يد متظاهرين غاضبين تزعمهم عناصر من تيارات إسلامية وتم تحويله إلى مكتبة علمية ومن ثم إلى جمعية لدار الكتاب والسنة.

وتابع الأسطل: "إن إغلاق هذا المكان جاء من باب القضاء على بؤرة فساد، ومن باب الدعوة إلى الفضيلة والحق، ولأن هذه الأفلام كانت تحتوي على مشاهد عري".

وأكد الاسطل على أن الاحتلال آنذاك كان يدعم هذه السينما بالأفلام، موضحاً أن الاحتلال قام بملاحقة كل من يعارض وجود هذه السينما بالاعتقال والتعذيب.

وقال: "إن إغلاق سينما الحرية تم عبر عدة مراحل بدأت بدعوة الناس من خلال المنابر والدروس والمنشورات إلى عدم الذهاب إلى هذه السينما، ومن ثم شراء حصص في هذه الدار، وانتهت باقتحام الدار وإغلاقها بعد أن استشرى الفساد فيها".

وكشف الأسطل عن أن وجهاء مدينة خان يونس وقّعوا في عام 1986 على ورقة تؤكد موافقتهم على تحويل دار السينما إلى دار للكتاب والسنة.

وعبر الأسطل عن رفضه للأفلام جملة وتفصيلاً، قائلاً: "نحن لا نقر الأفلام حتى لو استخدمت في ترسيخ ثقافة المقاومة والنضال".

وبرغم افتتاح عدة مهرجانات للأفلام الوثائقية بغزة سجلت حضورا كبيرا لإبداعات واعدة مما يستلزم وجود قنوات داعمة لعرضها للعامة إلا أن قراراً بافتتاح سينما جديدة تعي دور الفن في توعية الشعوب ودعم المقاومة لم يتقدم أحد بطلبه حتى الآن في قطاع غزة.

17-7-2011 3:07 AM
التعليق
الاسم
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
المهنة
التعليقات
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة مؤسسة فلسطين للثقافة - © 2013