جديد الموقع
رؤى ومتابعات

كتاب عرب جيدون

4-11-2006 3:16 AM

كتاب: "عرب جيدون- المخابرات الإسرائيلية والعرب في (إسرائيل): عملاء ومشغلوهم، متعاونون ومتمردون، أهداف وأساليب"

بقلم: عمر أمين مصالحة*

المؤلف: د. هيلل كوهين

الناشر: منشورات "عيبريت" و"كيتر"- تل أبيب، 2006.

308 صفحة من الحجم المتوسط  



غلاف الكتاب

 
 

صدر للكاتب والمؤرخ الإسرائيلي د.هليل كوهين كتاب جديد بعنوان
العرب الجيدون ،  يتناول فيه جذور العلاقات المشحونة والمتوترة بين العرب الفلسطينيين  مواطني (دولة إسرائيل)  والمؤسسة الأمنية الاسرائيلية.

وينسجم الكتاب مع الرؤية الإسرائيلية، التي تعتبر "العرب الجيدون" هم العرب العملاء المتعاونون مع سياستها.

 كما يتناول الكتاب مسار العلاقة بين المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، والعرب في (إسرائيل)، على خلفية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

في العام 1948 تحول قسم من العرب الفلسطينيين، الذي بقوا في (إسرائيل) على أنقاض وطنهم، تحولوا إلى مواطنين معادين في نظر السلطات الإسرائيلية. وأصبح التعامل مع العرب، الذين تحولوا إلى أقلية، من خلال أجهزة المخابرات على أشكالها، من الشين بيت وقسم الأقليات في الشرطة وحتى الدوائر العربية في المؤسسات الرسمية.

وطالما أن تعاملت المؤسسة الإسرائيلية مع العرب على هذا النحو، فإنه ليس صدفة أن يختار الباحث الإسرائيلي هيلل كوهين سرد مناحي حياة الأقلية العربية في (إسرائيل) من خلال وثائق أجهزة المخابرات المختلفة. ويوضح كوهين، في كتابه "عرب جيدون - المخابرات الإسرائيلية والعرب في إسرائيل: عملاء ومشغلوهم، متعاونون ومتمردون، أهداف وأساليب"، التأثير البالغ لأجهزة المخابرات الإسرائيلية على حياة العرب في فترة الحكم العسكري الذي فرض عليهم منذ الاعلان عن قيام دولة اسرائيل وحتى العام 1967.

 كتب كوهين في بداية دراسته إنه فور قيام دولة (إسرائيل) بدأت الجهات الأمنية الإسرائيلية بإنشاء أجهزة للمخابرات التي تعني بالمواطنين العرب، وتشجيع انخراط اكبر عدد من المتعاونين العرب بهدف السيطرة على الأجهزة السياسية والاجتماعية للعرب في (إسرائيل). وتم تكليف المتعاونين العرب بمهام محلية وخارجية، بينها مراقبة تنظيمات سرية مسلحة والإبلاغ عن المواطنين الذين يقيمون علاقات مع أجهزة مخابرات عربية وتزويد أجهزة الأمن الإسرائيلية بمعلومات عن متسللين من الدول العربية إلى (إسرائيل) ، وجمع معلومات حول الميول السياسية لدى بعض الافراد الذين تعاملوا بالسياسة وحتى مراقبة بعض القرى والمدن التي اختراتها اجهزة الامن وجمع المعلومات العامة حول الحياة السياسية والاجتماعية فيها، كما اهتمت الاجهزة الامنية بالعلاقات والصلات بين الافراد والعلاقات بين العائلات والعشائر العربية. 

ذكر كوهين في كتابه أنه تم تكليف جواسيس عرب من مواطني (إسرائيل) بتجنيد متعاونين من مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة وبتنفيذ عمليات اغتيال واعتداءات خارج حدود (إسرائيل). ويكشف كوهين عن أن ضباط مخابرات إسرائيليين قتلوا جواسيس عرب لدى عودتهم من مهامهم خارج (إسرائيل).

اعتمد كوهين في دراسته الجديدة، كما في كتابيه السابقين "جيش الظلال - متعاونون عرب في خدمة الصهيونية" و"الغائبون الحاضرون"، اعتمد اعتمادا كليا على أرشيفات أجهزة الأمن الإسرائيلية. ووجد الكاتب في هذه الأرشيفات، كما يتبين من الكتاب وهوامشه، كميات كبيرة من الوثائق والمذكرات التي تلقي الضوء على كافة أشكال تعامل السلطات الإسرائيلية مع العرب في كل صغيرة وكبيرة.

وفي الناحية السياسية تطرق الباحث كوهين إلى وجود تيارين أساسيين لدى العرب: أولهما التيار السياسي المتعاون مع السلطة وخصوصا مع حزب "مباي" الذي كان الحزب الحاكم طوال قيام الدولة وحتى العام 1977، والتيار الثاني هو تيار الحزب الشيوعي الإسرائيلي، على الرغم من أن هذا كان حزبا عربيا - يهوديا. وعمدت السلطات الإسرائيلية، من خلال أجهزة مخابراتها، إلى تعزيز قوة قادة التيار المتعاون معها مستخدمة عدة أساليب، بدءا من الاستجابة لطلبات يقدمها المتعاونون من أجل إصدار تصاريح تنقّل بين القرى والمدن العربية لمؤيديهم، خصوصا بهدف العمل، وحتى استجابة السلطات لطلبات عودة نازحين إلى البلاد بعدما كانوا قد نزحوا أثناء الحرب إلى الدول المجاورة. كذلك كانت الزيارات التي يقوم بها الحكام العسكريون أو ضباط الشرطة والمخابرات لبيوت المتعاونين معهم في القرى والمدن العربية على مرأى من السكان تعزز من مكانة المتعاون، الذي غالبا ما يكون قد تم تعيينه مختارا لقرية او لحي كبير وحتى رئيس بلدية. وتتعزز هذه المكانة خصوصا بسبب الأوضاع الاقتصادية التي كانت سائدة في تلك الفترة، حيث كان يتم منع العرب من التنقل إلا بموجب تصاريح يصدرها مكتب الحاكم العسكري، مثلما يتم ترتيب وتنظيم كل شيء يتعلق بنواحي الحياة المختلفة من خلال السلطات، بما في ذلك التوظيف، وهنا كانت تمنح السلطات المتعاونين معها قوة ونفوذا لتنعكس في الانتخابات بقوة سياسية على شكل التصويت للحزب العربي الذي يدور في فلك حزب مباي ليتحول بعض المتعاونين من قادة محليين إلى قادة سياسيين لكل العرب، أو لطوائف، في البلاد. وبحسب كوهين فإن بعض هؤلاء قاموا بإقناع آلاف من العرب بالنزوح من البلاد إلى الدول المجاورة أو باعوا مساحات واسعة من الأراضي بملكية عربية إلى مؤسسات الدولة اليهودية وخصوصا "كيرن كييمت ليسرائيل".   

ويشير كوهين إلى أن سيطرة السلطات الإسرائيلية على التمثيل السياسي للمتعاونين معها كان يهدف إلى إعادة "بلورة الوعي والهوية للعرب في إسرائيل". وهذا كان الدور المركزي الذي على المتعاونين أن يؤدوه.

وفي المقابل كانت جهات قومية عربية صغيرة نشطت من أجل الحفاظ على الهوية العربية الفلسطينية والحفاظ على مقاومة الدولة العبرية. واعتبرت السلطات الإسرائيلية حفاظ العرب على الهوية العربية الفلسطينية خطرا ولذلك حاولت اقتلاع هذه الهوية وإنشاء هوية أخرى مكانها هي "عربي إسرائيلي". وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحزب الشيوعي الإسرائيلي كان موقفه في الوسط من هذه المسألة كونه يعرف نفسه على أنه حزب يهودي - عربي. رغم ذلك فقد كان الحزب الشيوعي في مواجهة السلطات الإسرائيلية من أجل تحصيل الحقوق للعرب في (إسرائيل) ومنع مصادرة أراضيهم وخصوصا في إحياء الثقافة العربية بين العرب. ومن جانبهم، اعتبر المسؤولون عن الدوائر العربية في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن هوية "عربي إسرائيلي" ستمكن العرب في (إسرائيل) من تقبل الدولة اليهودية وحتى إنه يمكن أن يقبلوا بصمت مكانتهم كأقلية. وكان يأمل هؤلاء المسؤولون بأن الجيل الجديد من العرب في (إسرائيل) الذي ولد بعد النكبة الفلسطينية، لن يرتبط بماضي آبائه وتراثهم الفلسطيني.

وفي مواجهة السلطات الإسرائيلية وممارساتها القمعية ضد الأقلية العربية في (إسرائيل) والمتعاونين مع السلطة برز نشطاء الحزب الشيوعي الذين كانوا الوحيدين تقريبا الذين خاضوا نضالا جماهيريا من أجل الأقلية العربية في (إسرائيل) ومكانتها آنذاك.  وتناول كوهين بإسهاب نشاط الشيوعيين في السنوات الأولى بعد قيام الدولة ومقاومتهم للمتعاونين مع السلطة وأحزابهم  - "أذناب السلطة" - ومقاومة سياسة سلب الأراضي، كما أن الشيوعيين كانوا الوحيدين الذين طالبوا بإلغاء الحكم العسكري المفروض على العرب وطالبوا بالمساواة بين (المواطنين) العرب واليهود. وأشار كوهين إلى أن السلطات الإسرائيلية سمحت لشخصيات بالعودة إلى البلاد بعد قيام (إسرائيل) ، رغم أن هذه الشخصيات كانت في صفوف القيادة الفلسطينية قبل النكبة وممن كانت تربطهم علاقات وطيدة مع الزعيم الفلسطيني الحاج أمين الحسيني وحتى إن بعضهم كانوا يمثلون اللاجئين الفلسطينيين في مفاوضات مع (إسرائيل) بعد النكبة، بهدف تشكيل أحزاب وقوى سياسية تقف في مواجهة الشيوعيين. وقد أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول دافيد بن غوريون الضباط والمسؤولين في الحكم العسكري بـ"منع سيطرة الشيوعيين على العرب" في (إسرائيل). 

وأشار كوهين إلى موقف السلطات الإسرائيلية وعلاقاتها المركبة مع الشيوعيين. فإلى جانب كون الشيوعيين رأس الحربة في مقاومة سياسة السلطات ضد العرب كان الحزب الشيوعي قد أيد قرار التقسيم الأمر الذي وضع الشيوعيين العرب في مكانة الموافقة على وجود دولة يهودية في المنطقة ومعارضة دخول الجيوش العربية إلى المنطقة التي أقيمت فيها (إسرائيل) وهذا ما وضع الشيوعيين في مكانة خاصة بنظر الجمهور اليهودي. إضافة إلى ذلك فإن الشيوعيين اليهود ساعدوا منظمة "الهاغناه" على إنهاء صفقة السلاح مع تشيكوسلوفاكيا والتي اعتبرت في حينه صفقة مصيرية كرست تفوق القوات اليهودية ومكنتها في ربيع العام 1948 من الانتقال من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم .

تطرق كوهين الى بروتوكولات جلسة عقدت في (1954) وقد عملت على عرقلة قبول الطلاب العرب لمؤسسات التعليم العالي.  كوهين يسمح لنفسه بالافتراض بان الدافع كان الرغبة في منع نشوء شريحة مثقفة تتمكن من تنظيم الصفوف وطرح المطالب امام الدولة.

وتناول كوهين مكانة العرب الدروز في (إسرائيل). ويشير في البداية إلى أن الدروز رفضوا التجند في الجيش الإسرائيلي. وقال إن مواجهات وقعت بين الشبان الدروز في قرى الجليل وموظفي الحاكم العسكري الإسرائيلي الذي حضروا إلى هذه القرى لتوزيع أوامر تجنيد على هؤلاء الشبان. كذلك داهمت قوات الشرطة قرية دالية الكرمل لتوزيع أوامر التجنيد على الشبان الدروز الرافضين للخدمة العسكرية. وفي المقابل لفت كوهين إلى العلاقة الوطيدة بين السلطات الإسرائيلية وعدد من "وجهاء الطائفة". وعلى ضوء هذه العلاقة، مثلا، تم جمع الأسلحة الموجودة في حوزة الدروز من خلال لجنة تنسيق وبتفاهم متبادل على أن يبقى في أيدي الدروز كميات من السلاح أكبر من كمية السلاح التي تم إبقاؤها في أيدي الطوائف الأخرى. وأضاف كوهين أن توزيع السلاح لم ينبع من احتياجات أمنية فقط. فقد كانت في أساس ذلك نية أعمق تمت صياغتها من جانب لجنة التنسيق الأمنية الإسرائيلية كالتالي: "توزيع السلاح على أبناء طائفة معينة فقط من شأنه أن يعود علينا بالفائدة، وسينشئ التوتر المطلوب بين الأجزاء المختلفة من السكان وسيمكننا من السيطرة على الوضع". وعلّق كوهين على ذلك بأنه "ما كان يبدو أنه نظرية المؤامرة تبين أنه في الواقع قرار لجنة رسمية".

في سنوات ما بعد تطبيق التجنيد الالزامي على الدروز عُزز مشروع الفصل بين الدروز وبقية الطوائف العربية في الدولة، في عام 1957 أعلن عن الدروز كطائفة دينية مستقلة. (في فترة الانتداب كانوا تحت صلاحيات قضاء المحاكم الاسلامية، وكان من رأى بهم طائفة اسلامية وليست دينا قائما بذاته). في عام 1961 حصلت الزعامة الروحية الدرزية على اعتراف شرعي قانوني كمجلس ديني مستقل، وبعد ذلك بسنة، ووفق على قانون المحاكم الدرزية وأقيم جهاز قضاء درزي منفصل.

ومنذ أواسط الستينيات  تجري الجهات الامنية دراسات هامة بالنسبة لمستقبل علاقات الدولة مع الدروز، في جلسة اللجنة المركزية للشؤون العربية عام 1966، قال ممثل  شرطة (إسرائيل) في الجلسة: ليس من المحبذ إعطاء الدروز مساواة كاملة في الحقوق، لأن الامر قد  يؤدي الى مواجهة بين الدروز واليهود، أما رئيس القسم العربي في المخابرات العامة، ابراهام احيطوف، اقترح: "استمرار الجهود لتشجيع الخصوصية الدرزية وعزلها، عن العرب".

*  متخصص في الديانة اليهودية و باحث في الشؤون الفلسطينية والاسرائيلية

4-11-2006 3:16 AM
التعليق
الاسم
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
المهنة
التعليقات
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة مؤسسة فلسطين للثقافة - © 2013