جديد الموقع
مقابلات

الساعاتي يامين .. المهنة التي عرفت بإسمه في نابلس

7-3-2017 10:24 AM
خدمة قدس برس


منذ نحو ستة عقود لا زال الحاج محمد أمين يامين، من مدينة نابلس (شمال القدس المحتلة)، يواصل العمل في المهنة التي أحبها في تصليح الساعات، حتى بات يُعرف بـ"ساعاتي نابلس".

الحاج السبعيني، تعلم مهنة تصليح الساعات في سن السابعة عشرة من العمر، كما اكتسب خبرة واسعة، من خلال عمله مع شريك سابق له في تصليح أجهزة الراديو والتلفاز، ليراكم معرفته بما أسماها "فن التصليح".

يقول الساعاتي يامين (72 عاما)، خلال حديث مع "قدس برس"، أن الخبرة التي اكتسبها ممن سبقه في هذه المهنة، أو خلال السنوات الطويلة التي مارسها فيها، كانت سببا في استمراره في هذا العمل، غير أن ذلك لم يكن كافيا، بل إن حبه وتعلقه بعمله كساعاتي كان دافعا قويا له بالتمسك بعمله.

في عام النكسة 1967، وفي الوقت الذي كان يعيش فيه الفلسطينيون معالم الاحتلال من جديد، اشترى الساعاتي النابلسي، محلا خاصا به، وأخذا عهدا على نفسه أن يشكل المحل انطلاقة جديدا له، لعله يكون حافزا له للتمسك بالبقاء في الأرض التي اضطر كثيرون قسرا لهجرها.

 منذ ذلك الحين لا زال بشكل يومي يجلس على كرسيه يستقبل زبائنه بابتسامة وترحاب كبيريْن، فصاحب الحاجة في كل مرة يخرج من محل الحاج يامين سعيدا، كيف لا وقد استمع لأحاديثه الممتعة ونصائحه التي جاءت نتاج لتجرية طويلة في هذه الحياة.

يضيف يامين، الحِرف والمهن يتعلمها كثيرون، إلا أن هناك قلة منهم من يُبدع فيها، ويستطيع اكتساب خبرات جديدة، تمكنه من اتخاذ مهنته بابا للرزق من جهة، والتواصل مع أصناف كثير من البشر وربط علاقة بهم بعيدة عن المصلحة.

وتابع "عملي كساعاتي اعتبرها سبيلا للإبداع، وذلك كلما استطعت تصليح ساعة جديدة أو التعرف على طريقة للتغلب على المشاكل التي تواجهني خلال ذلك، وفن لأنها تعلمني كيف أطرق باب الكثيرين من زبائني وفتح أفق للتعارف وتبادل الحديث معهم".

أداوت بسيطة يستخدمها الساعاتي يامين في عمله، (مكبر، مفكات، ولاحم)، لا تفارق محله وسط مدينة نابلس، واستطاع من خلالها حل غالبية المشاكل التي تعاني منه ساعات زبائنه اليدوية والمعلقة، على حد قوله.

ولفت إلى أنه يحرص في كثير من الأحيان على شراء ساعات معطلة، لا سيما الحديثة منها، كي يحاول إصلاحها بكل راحته، ويكتسب خبرة جديدة، حيث يستخدم خلال ذلك كثيرا من قطع الساعات التي تُزين حائط ورفوف محله.

يُشير مصلّح الساعات النابلسي، إلى أنه يحاول قدر الإمكان التغلب على كبر سنه، وطبيعة عمله الذي يقضي خلاله ساعات طويلة وهو جالس، بممارسة الرياضة كي يحافظ على صحته ونشاطه، وكذلك مطالعة كل ما هو حديث مما وصلت إليه التكنولوجيا في صناعة لساعات وغيرها من الاختراعات.

وحول إقبال الناس عليه، يقول الحاج يامين، أنه على الرغم من تطور الساعات، إلا أنه لا زال هناك إقبالا من الناس على محله البسيط، فهم يجدون فيه ملاذهم لتصليح ساعاتهم، أو لعلهم يتلقوا توجيها يرشدهم لطريقة استعمال هذه الساعة أو تلك.

ويُنهي الحاج يامين حديثه، دون أن تُفارق الابتسامة محياه، لقد استطعت نسج علاقات كبيرة من زبائني، خاصة من السائحين الأجانب، أو من المُقيمين خارج مدينة نابلس، ولا زال بعضهم يرسل لي بين الحين والآخر هدية أو تذكارا، يؤكد خلالها على عمق علاقته بي، على الرغم من طول السنين.

كما أشار إلى أن السنوات الطويلة التي أمضاها في عمله، والتي تخللتها سنوات الاحتلال، علّمته قيمة حب الإنسان للحرفة والمهنة التي يعمل بها، وكيف بإمكانه توجيهها الوجهة الصحيحة، ويكون من خلالها محط ثقة الناس وملجأهم حتى وإن كبر سنه وضعف جسده.
7-3-2017 10:24 AM
جميع الحقوق محفوظة مؤسسة فلسطين للثقافة - © 2013