جديد الموقع
رؤى ومتابعات

محمد حشمت

نكبة فلسطين: كيف طُرد الفلسطينيون من ديارهم؟

2-5-2017 10:41 AM
موقع ساسة بوست
لقد أصبح من الممكن الآن أن نروي القصة بوقائعها..

طيلة أربعة عقود بذل فيها الصهاينة جهدًا متواصلًا للتستر على جريمة طرد هذا العدد الهائل من الفلسطينيين الذين نزحوا عن ديارهم خلال الحرب عام 1948.

يروي القصة المؤرخ «ميخائيل بالومبو» الحاصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ من جامعة مدينة نيويورك، وهو صاحب عدة كتب عن حقوق الإنسان والقومية وعن مجرمي الحرب الإيطاليين الذين تمتعوا بحماية الحكومتين البريطانية والأمريكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

النكبة الفلسطينية؛ هكذا عنوّن ميخائيل لقصة تلك المأساة التي اكتشف حقيقة وقائعها بعدما عثر في عام 1980م على مجموعة ملفات وثائقية عن جرائم الحرب في أرشيف الأمم المتحدة، والتي استخدمها في الرجوع إلى محفوظات وثائقية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا و«إسرائيل»، بالإضافة إلى الشهادات الموثقة التي أدلى بها المحاربون القدامى من اليهود، وكان نتاج ذلك كله ذلك الكتاب المهم الذي صدر عام 1987م .

ولا أطردهم من أمامك في سنة واحدة لئلا تصير الأرض قفرًا فتكثر عليك وحوش البرية …، لكني أطردهم قليلًا قليلًا من أمامك قبل أن يتكاثروا ويمتلكوا الأرض [سفر الخروج 23: 29-30]
في مقدمة واثني عشر فصلًا وخاتمة، ينسف الكاتب ركائز الخرافة الصهيونية التي تزعم بأن ذبح مائتين وخمسين شخصًا من المدنيين العرب في قرية دير ياسين لا يعدو كونه مجرّد حادثة منعزلة، فالأدلة الجديدة تدفن أخيرًا الادعاء الإسرائيلي الزاعم بأن الفلسطينيين تركوا البلاد بناء على إقناع قادتهم وزعمائهم، ولكن الشيء الأهم، أنه مما لا ريب فيه أبدًا بعد الآن أن طرد الفلسطينيين من ديارهم كان نتيجة حتمية للسياسة الصهيونية الوحشية.

من أول صفحات الكتاب؛ تطالعك التقارير الصادرة عن المراقبين الفرنسيين والبلجيكيين وغيرهم الذين شهدوا عملية طرد المدنيين العرب الأبرياء بقوة السلاح، ويوثق للمذابح والمجازر العديدة التي أوردتها تقارير موظفي هيئة الأمم المتحدة، والتي كانت أكثرها شهرة مجزرة «دير ياسين» والتي تلوّن الفصل الثالث بتلك المشاهد الدموية التي نفذتها العصابات اليهودية.

وأبسلوا كل ما في المدينة من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف [سفر يشوع 6: 21]
ويلاحظ القارئ أن ميزة الكتاب تجلت في كشف مراحل ما قبل النكبة والإرهاصات التي سبقت تلك المرحلة الفاصلة في الصراع بين العرب واليهود، حيث تأتي التقارير والقراءات على الاجتماعات والقرارات التي كانت تعمل الدول الكبرى فيها لمصلحة قيام الدولة الصهيونية على الأراضي الفسلطنية بواسطة وضع عدة سيناريوهات لتهجير الفلسطنين.

وهكذا يسير بك الكتاب بين محطاته المتوالية الدامية من «مجزرة دير ياسين» إلى «مأساة حيفا» التي أظهرت التواطؤ المريع لبريطانيا مع العصابات الصهيونية «الهاغاناه» لتسهيل إعمال القتل في أهالي حيفا، ومنها إلى «سقوط يافا» .

ومن النقاط المهمة التي ركز عليها الكاتب: احتراف الصهاينة استخدام وسائل الإعلام وتجنيدها بكل صورها في خدمة أهداف الصهيونية، فكانت لهم عدد من الإذاعات الناطقة باللغة العربية والتي كانت تبث الإشاعات أو الأخبار الكاذبة أو تستخدم في ترويع الأهالي، بل وكانوا يستخدمون العربات المحملة بمكبرات الصوت وعليها أصوات النحيب والبكاء وأصوات النساء والأطفال لبث الرعب في قلوب ساكني المدن، ومن يافا إلى القدس، وفيها استخدم اليهود نفس أساليبهم في ترويع الأهالي الذين كانت مشاهد مجزرة دير ياسين لم تهدأ في مخيلتهم، ويعرج الكاتب من القدس على «صفد» ومنها على المشاهد القاسية التي لاقاها الفلسطينيون في «مسيرة الموت من اللد»، وما تبع ذلك مما أسماه «الهدنة المضطربة» والتي قام فيها الصهاينة بارتكاب مجزرة عليبون، ثم «عملية حيرام» التي توصف بأنها كانت مسرحًا للأعمال الوحشية الإسرائيلية.

اعتمد اليهود في غالب الأحيان على مكبرات الصوت المنقولة فوق السيارات من أجل تفزيع السكان العرب في القدس، وذكرت برتافستا – المبشرة المسيحية في القدس-: أن من ضمن رسائل الترهيب التي بثتها مكبرات الصوت باللغة العربية التهديد التالي: (إن لم ترحلوا من بيوتكم سوف تلقون المصير نفسه التي آلت إليه دير ياسين!)
ثم تكلم الكاتب عن الهدنة التي عقدتها إسرائيل مع الجانب المصري في عام شباط «فبراير» 1949م، ، والتي حذت بقية الدول حذوها؛ فوقعت كل من سوريا والأردن ولبنان اتفاقية هدنة مع إسرائيل، حددت بموجبها خطوط فصل القوات وتقليصها وتبادل الأسرى، وتأليف لجنة مشتركة لمراقبة الهدنة، إلا أن الاتفاقية لم تتطرق بشكل مباشر إلى موضوع اللاجئين، مما أعطى الحق لإسرائيل – بموجب الاتفاق – في منع اللاجئين من العودة إلى ديارهم طالما أن الهدنة سارية المفعول إذ نص الاتفاق على منع المدنين من اجتياز خط الهدنة!

في حين اعتبرت اللجنة المؤلفة من الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا أن مسألة اللاجئين تشكل الخلاف الرئيسي بين العرب وإسرائيل، وذلك حين تشكلت «لجنة التوفيق الفلسطنية» لبحث الأمور العالقة بين «إسرائيل» و «جيرانها»!.

وفي الفصل الثاني عشر -والأخير- بعنوان «أمة سلبية» ويذكر الكاتب فيها كيف نفّذت الحركات الصهيونية العمليات التفجيرية في أماكن تجمع اليهود ووزعت المنشورات لكي تحملهم على مغادرة العراق التي كانت أكثر التجمعات اليهودية ازدهارًا بالرغم من التوتر الجاري، وانتشرت العمليات وبدأ الهمس يتزايد بين اليهود: «من الأفضل أن نذهب إلى إسرائيل».

وذكر الكاتب في ذلك الفصل الإحصاءات التي توثق عدد اللاجئين الفلسطينيين بنحو (900 ) ألف بحسب «الأنروا» لنكبة عام 1948.

ثم تأتي الخاتمة ليضع الكاتب أمام القارئ خلاصة ثمينة وجوابًا شافيًا عن سر التصور الخاطئ والخرافة التي تروجها إسرائيل في أن «الفلسطينيين مسئولون عن طردهم ونفيهم من بلادهم»!

وأرجع ذلك التصور إلى: قلة المعلومات وندرتها طيلة عقود من السنين، وضغط اللوبي الصهيوني القوي والنافذ في الولايات الأمريكية والذي منع من ظهور أي رواية حقيقية للنكبة باللغة الإنجليزية، إضافة إلى الجهود الجبارة التي تبذلها الصهيونية لتشويه التاريخ حتى شملت مراقبة كافة المواد والمذكرات والأعمال التي تكشف نوايا الصهيونيين الحقيقية تجاه الفلسطينيين.

الناشر: دار الحمراء للنشر – الكويت

الطبعة: الأولى: 1990م – بيروت.

الصفحات : 193 صفحة .
2-5-2017 10:41 AM
التعليق
الاسم
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
المهنة
التعليقات
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة مؤسسة فلسطين للثقافة - © 2013