جديد الموقع
شعراء وقصائد

د. معتز علي القطب

المسجد الأقصى المبارك

17-7-2017 10:02 AM

يَا مَسجِدَ القُدسِ يَا أغلى مِنَ الوَلدِ  
فَدَيتُ رُوحَكَ من نَسلٍ مِن القِرَدِ  

هَوى تُرابِكَ مَفروضٌ عَلى بَشَرٍ  
هَوى إلى النَّارِ مَن آذاكَ للأبدِ  

فَاحَت ورودُكَ طولَ العمرِ رائعةً  
الوِرْدُ يُتلى ويُهدى الوَرْدُ للبلدِ  

ظَلَّت زُهورُكَ حولَ القُدسِ زاهيةً  
حَتى رَموهَا بعينِ الشَّرِ والحَسدِ  

من يوم أن بتَّ في مرمى بنادقهم  
والحزنُ يسكن في الوجدانِ والخَلَدِ  

شكوتَ من وَجعٍ في كلِّ منطقةٍ  
حَتى طلبتَ طبيبَ القَلبِ والكَبدِ  

سقوك سُمًّا بأشكالٍ مُنوعةٍ  
وليسَ يوجَدُ ترياقٌ من المَددِ  

السوسُ يَنخرُ أرجاءً مُقدسةً  
يَكادُ يَأكلُ مَا فِي الأرضِ مِن وَتَدِ  

تلكَ الخفافيشُ في ليلٍ نمرُّ بهِ  
كادوا لوَردِكَ في الساحاتِ والجَدَدِ  

مآذن القُدسِ هذا اليوم باكيةٌ  
على القباب التي أمست بلا عَمَدِ  

تَبكي على الوَردِ سَاحاتٌ وأسبلةٌ  
ما عادَ للمسجدِ المحبوبِ مِن أَحَدِ  

كانت تُرابطُ في بستانِ عِزتنا  
تُعطي إلى القدسِ ما تَحتاجُ من أَوَدِ  

كانت تُعطّرُ أرضَ القُدسِ قاطبةً  
وتفرزُ المسكَ للأقصى من الغُددِ  

طوى المَدينةَ حُزنٌ لا يُغادرُها  
حتى طَوى جِسمَنا من شدةِ الكَمَدِ  

تعطَّلت حاسةُ الإبصارِ في عَرَبٍ  
تشكو عيون بني قومي من الرَمَدِ  

فلا ورودٌ ولا فلٌ يُطيِّبنا  
قد جفَّت اليومَ بعدَ الضِّيقِ والعُقَدِ  

يا مسجدَ القُدسِ، اُحشرهم إذا حَضَروا  
يومَ القيامةِ في الأحبالِ والمَسَدِ  

خانوا قبابك والدُنيا بَأجمعها  
وأدخلونا بذلِّ الحزنِ والنَكَدِ  

وقيَّدونا وعاشَوا في خيانَتهم  
وأطعمونا لفأرٍ بانَ كالأسدِ  

كادوا بليلٍ ليخبو نورُ بَلدَتِنا  
ويبعدوا القُدسَ عن دينٍ ومعتقدِ  

وأسبلوا الدمعَ كالتمساحِ من زمنٍ  
وكبلونا بحبلِ العجزِ والصَّفدِ  

قد أسقطوا الشامَ مع بغداد من مُدنٍ  
ودمروا مصرَ فالأقصى بلا عَضُدِ  

القدسُ تُعلنُ للدنيا براءتها  
ممنْ يكيدُ لما فيها مِنَ العُهَدِ  

يا مسجد القُدس يا فخراً يُرافقنا  
إن ضاعَ مَجدُكَ لن نحتاجَ للزبدِ  

لهفي عليك إذا ما متَّ من وجعٍ  
وراح يبكيك من خانوك في العَددِ  

القلبُ ينبضُ خوفاً كلَّ ثانيةٍ  
يخشى عليكَ مِن الإعدامِ يوم غَدِ  

نموتُ دونك يا مسرىً نُقدسُه  
فأنت للقُدسِ مِثلَ الروحِ للجسدِ  

في كلِّ يومٍ من الأكنافِ قاطبةً  
قَوَّى شهيدٌ قِباب القُدسِ عن عَمَدِ  

سفيرُ مسجدنا من كلِّ منطقةٍ  
يُقدمُ الروحَ للأقصى كمُعتمدِ  

"الله أكبرُ" في الأرجاءِ يُطلقها  
عَسى ستوقظُ بعض الأهلِ من رقدِ  

يروي عن السَّندِ المعروفِ مَلحَمَةً  
تحكي عن العونِ والإخاءِ والسَّندِ  

الشَّر في القدس يأبى أن يُغادرَها  
ونحنُ نضرعُ للرحمنِ والصَّمدِ  

يا ربِّ عجل بغيثٍ كي يُطهِّرُنا  
و يغسلَ القُدسَ بالأمطارِ والبَردِ  

يا رب عجل بشمسٍ في مجرتنا  
كي يبزغ الفجرُ عن مُلكٍ لمعتضدِ  

يا ربِّ ليس لنا إلا تضرُّعنا  
فكن بجانبنا في ذلك الصَددِ  

مَكنْ لدينِكَ في الدُنيا بأجمعها  
حتى نعيشَ بأرض القدسِ في رَغَدِ  

يا ربِّ أظهر لنا في نسلِ أمَّتنا  
جيناتِ معتصمٍ في جسمِ مُجتَهِدِ  

غدا سيأذَنُ مولانا فينصرنا  
ونقهر الشرَّ في الدنيا إلى الأبدِ  

ما زلتُ أصرخُ في الدنيا بأجمعها  
خوفاً على المَسجد الغالي من الهَوَدِ  

أقمت في الشعرِ عُرساً كي يفرِّحني  
عسى أَزفُّ قبابَ القُدس للبلدِ  

يا زينة القدس والدنيا بأجمعها  
عاهدتُ حُبَّك طولَ العمرِ والأمدِ
17-7-2017 10:02 AM
التعليق
الاسم
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
المهنة
التعليقات
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة مؤسسة فلسطين للثقافة - © 2013