جديد الموقع
ملفات خاصة

العمارة الإسلامية بفلسطين في العهد الأيوبي

29-11-2010 3:59 AM

  الدكتور شوقي شعت

المقدمة

تركزت حركة البناء بفلسطين في العهد الأيوبي بالقدس الشريف والخليل، لقدسيتهما في الإسلام، فالدولة الأيوبية كانت في حالة حرب جهادية مع الإفرنج الصليبين الذين كانوا يغتصبون فلسطين وأجزاء أخرى من العالم الإسلامي وعليه كانت استراتيجيتها تقوم على تحرير و إعمار الأماكن المقدسة بفلسطين، فالقدس مثلا، بما فيها من معالم مقدسة إسلامية ومسيحية، كانت جوهر الصراع في الحروب الإفرنجية - الإسلامية فكل من الطرفين يسعى لامتلاكها ولكل أسبابه الدينية في ذلك، وعليه فإننا نلاحظ أن العمائر الأيوبية قليلة جدا في المناطق والمدن الساحلية من فلسطين ولا شك أن هناك أسبابا أخرى كانت السبب في عدم وجود معالم تاريخية أيوبية في تلك المناطق لعلها أن تلك المناطق كانت مناطق عسكرية كانت الحرب فيها سجالا بين الطرفين ولم يغامر الأيوبيين في الإنفاق على العمائر فيها خوفا من أن يستردها العدو وينتفع بها، وهذا منهج تميز به العصر الأيوبي فلقد دمروا أسوار عسقلان والقدس وغيرها حتى لا تسقط في يد الأعداء، ومن الأسباب الأخرى تأخر تحرير تلك المناطق من أيدي الإفرنج إذ لم يتم تحريرها نهائيا إلا في عهد الممالك الذين جاؤوا بعد الأيوبيين. سيما وأنه بعد وفاة السلطان صلاح الدين الأيوبي ضعفت الدولة الأيوبية وتقسمت ودب الصراع بين الأبناء والأعمام ولم ينتبهوا إلى قضية التحرير حتى أن السلطان الكامل سلطان مصر وابن السلطان العادل أبي بكر تنازل عن القدس للإفرنج من أجل
الاحتفاظ بمصر ووقع معهم المعاهدة التي عرفت في التاريخ بالمعاهدة الكاملية الفردريكية.

على ضوء ما سبق فإن الأيوبيين اقتصر عملهم في تلك المناطق الداخلية والساحلية من فلسطين، وحتى في القدس والخليل، على تحويل العمائر القائمة إلى مساجد أو بيمارستانات وغيرها على خدمة المسلمين الذين أصبحوا هو الكثرة في البلاد المحررة. ولكن هذا لم يمنع أحيانا إقامة رباطات عسكرية في المناطق الساحلية مثل رباطات : غزة وميماس وعسقلان وأسدود ويافا ( 1 )، ففي هذا العصر تركز الاهتمام على الإنفاق على القضايا العسكرية التي تخدم المعركة، ويظهر ذلك جليا عند المقارنة بين العصرين الأيوبي والمملوكي، فقد كان الأخير غنيا بالعمائر المدنية والدينية التي انتشرت في المدن والقرى الفلسطينية وهذا بالتأكيد عائد إلى أن العصر المملوكي شهد تحرير البلاد نهائيا من أيدي الإفرنج وبالتالي شهد استتبابا أمنيا وازدهارا اقتصاديا ملحوظا.

وإذا أردنا أن نتحدث عن الصفات العامة التي اتصفت بها العمارة الأيوبية بفلسطين عامة فيمكن تلخيصها في خطوط عامة تحمل روح العصر الذي أقيمت فيه حيث كان الدين الذي يفرض الجهاد كما ألمحنا وبالتالي يفرض الملامح العسكرية على الأبنية، وبذلك اتصفت عمارة العصر الأيوبي بهذه الصفة في فلسطين وغيرها من البلاد الإسلامية، لقد بنيت عمائر هذا العصر وفق مخطط مربع غير منتظم تتوسطها فسحة سماوية طولانية تحيط بها الغرف من ثلاثة أو أربعة جهات، وجعلت في طابقين وأقيم درج في إحدى زوايا هذه الفسحة السماوية، كانت الأساسات والجدران غالبا من الحجر الذي تبلغ أطوال كل منها نحو 30 x 50 سم وتتصل بعضها ببعض بواسطة ملاط مؤلف من الكلس والرمل، وكانت الجدران تورق
( تزرق) وتطلى بطلاء أبيض، أما السقوف فكانت في الغالب تتألف من عقود تقوم ركائزها على الأرض، أما الطابق الثاني فتتألف سقوفه أحيانا من قباب منبسطة، رصفت غرف الطابقين والباحة السماوية والمصطبة بصفائح حجرية
Flagstones ، وكانت المداخل الرئيسية عالية جعلت في فجوات داخلة في البناءأي ليست على سوية الجدران الخارجية، وكانت تعلوها أقواس أما الأبواب نفسها فكانت لاتشغل إلا حيزا صغيرا من المدخل، تزود أحيانا بفتاحات علوية للإنارة العلوية. وهناك طلاقات صغيرة في الجدران الخارجية، أما الأبواب والنوافذ العائدة للطابق الأرضي فتفتح مباشرة على الباحة الداخلية التي كانت مصدر الهواء والنور. أما أبواب وشبابيك الطابق العلوي فكانت تفتح على شرفة غالبا ما كانت تحيط بالباحة الداخلية، وكانت البيوت الأيوبية خالية من الزخارف ومن أي نوع كما مر معنا( 2 ) عموما يمكن القول إن العمارة في هذا العصر تشترك مع عمارة سائر بلاد الشام في أنها تحمل الطابع الإسلامي ( 3 ) وهي متعددة الأغراض فلم تقتصر على بناء المساجد التي نرى شواهدها في القدس والرملة (4 ) والخليل ( 5 ) ، بل تعدتها إلى كثير من المباني كالمدارس والبيمارستانات وغيرها.

1- العمارة الأيوبية بالمناطق الفلسطينية

قلنا سابقا أن العمارة بالمناطق الفلسطينية، غير القدس والخليل، قليلة نسبيا وبينا أسباب ذلك، والأعمال العمرانية هناك اقتصرت في الغالب على الترميم والإصلاح والتجديد أو التحويل، ومن الأمثلة على ذلك :

- جامع النبي يونس في بلدة حلحول فقد بناه الملك العظيم عيسى بن الملك العادل الأيوبي عام 623 هـ/ 1226 م وأقام له مئذنة ( 6 ).

- جامع الخليل ( الحرم الإبراهيمي).

عندما اغتصب الإفرنج مدينة الخليل عام 1099 م عمدوا إلى هدم الحرم الإبراهيمي بالخليل وأقاموا حصنا على أنقاضه لفرسانهم وديرا لرهبانهم وكنيسة صغيرة على الطراز القومي، وعندما حررها صلاح الدين حول البناء إلى مسجد ونقل إليه منبر جامع عسقلان التي خربها حتى لا تقع بيد الإفرنج، ثم أضاف خلفاؤه بعض الإضافات إليه من أهمها الرواق وهذا ما تشير إليه كتابة فوقه :

" بسم الله الرحمن الرحيم ...بني هذا الرواق في أيام مولانا السلطان الملك [1][1]المظفر شرف الدين عيسى ...لمولانا السلطان المكل العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب - قدس الله روحه - بتولي العبد الفقير سعد الدين مسعود بن عمر بن أحمد وقد أوقف ابنه المعظم عيسى على جامع الخليل قريتي دورا وبني تميم عام 612 هـ " ( 7 ) .

- ضريح باالفالوجية:

يوجد ببلدة الفالوجة ضريح لأحد الصوفيين أقيم فوقه مسجد ، توجد لوحة عليها كتابة تشير إلى أن البناء كان بالعهد الأيوبي نصها كالآتي : " بسم الله الرحمن الرحيم ..وصلى الله على سيدنا محمد ، هذا ما أنشأ وعمر في أيام مولانا السلطان المعظم شرف الدنيا والدين ، سلطان الإسلام والمسلمين قامع الكفرة والمشركين عيسى بن مولانا السلطان الحاكم العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب بتولي العبد الفقير لرحمة ربه - مسعود بن محمد المفطمي ، وذلك في مستهل جمادى سنة إحدى وعشرين وتسعمائة " ( 8 ) .

- الجامع الأبيض بالرملة :

جدد السلطان صلاح الدين عمارة الجامع الأبيض على يد رجل من رجال دولته اسمه إلياس بن عبد الله - من جماعة الأمير علم الدين قيصر عين الأمراء بالدولة الصلاحية عام 586 هـ / 1190 م ( 9 ) .

- الجامع الكبير بنابلس :

بعد أن استرد السلطان صلاح الدين الأيوبي مدين نابلس من الإفرنج حول أحد الأبنية إلى جامع وهو ما يعرف اليوم بجامع نابلس الكبير ( 10 ) .

هناك أيضا كثير ما المساجد والأضرحة التي جددت أو رممت في العهد الأيوبي وهكذا نرى أن اهتمام الأيوبيين من الناحية المعمارية انصب أولا على القدس ، للأسباب التي وردت في سياق النص وتلك التي سترد لاحقا .

2 - العمارة الأيوبية بالقدس الشريف

 - مدخل :

تمر القدس الشريف اليوم بحالة شبيهة لتلك التي مرت بها في زمن العدوان الإفرنجي الصليبي عليها نظرا لأن المنطلقات التي انطلقت منها وارتكزت عليها الحركة الصليبية في تعاملها مع القدس الشريف تتشابه مع المنطلقات التي تنطلق منها الحركة الصهيونية ، فكلتا الحركتين ادعتا وتدعي أن القدس إرث حضاري روحي لها دون غيرها ، وعليه لابد من الإستحواد عليها وجعلها مدينة تستجيب في عمرانها وعمارتها لتؤدي الوظيفة المطلوبة
منها ( 11) .

نجحت الحركة الصليبية ، في غفلة من العالم الإسلامي بسبب تمزقه ، في أن تقيم بالقدس مملكة لاتينية خاصة لم يكن للمسيحين الشرقيين ( الأرثوذكس ) ولا المسلمين ولا حتى لليهود دور فيها ، وحاولوا أن تكون لاتينية خالصة فطردوا المسلمين منها ولم يبق فيها واحد منهم ، وكذا فعلوا باليهود والمسيحيين الشرقيين ( الأرثوذكس ) ( 12 ) وقد كانت مملكة القدس اللاتينية بمثابة المركز الروحي والسياسي الأم لجميع الإمارات الإفرنجية في شرق البحر الأبيض المتوسط التي جرى إقامتها ( 13 ) .

أيقظ الغزو الصليبي الإفرنجي لبلاد المشرق العربي واغتصاب القدس الشريف ، روح الجهاد والتحرير في نفوس بعض القادة المسلمين الذين لم يقبلوا أن تغتصب القدس وتظل في أيدي الأعداء الكفار فكانت الصحوة الإسلامية الجهادية فرفعت راية الجهاد لتحرير القدس والأرض المقدسة وظلت مرفوعة حتى تحرير آخر شبر من الأرض الإسلامية بما فيه القدس الشريف . كان أول من رفع راية الجهاد التي ألمحنا إليها القائد المسلم عماد الدين زنكي الذي كان أحد أتابكة الدولة السلجوقية التي كانت تحكم إلى جانب الخليفة العباسي ببغداد وقد استطاع تحقيق نجاح كبير حين قضى على أول إمارة في الشرق وهي إمارة الرها عام 1144 م ، وبذلك دق أول إسفين في نعش الحركة الصليبية وعبد طريق التحرير أمام القادة العظام الذين جاءوا بعده ( 14 ) .

كان أبرز أولئك القادة العظام السلطان صلاح الدين الأيوبي أحد القادة البارزين في جيش نور الدين بن عماد الدين المار ذكره ، الذي انتدب مع عمه أسد الدين لنجدة الخلافة الفاطمية بمصر ومنع الإفرنج من السيطرة عليها . ورث صلاح الدين راية الجهاد التي رفعها عماد الدين وورث الروح التي سادت في البلاد الإسلامية لدعم الجهاد سبيل الله وتحرير القدس الشريف ، كما ورث جزءا كبيرا من الجيش الذي أعد للجهاد وأضاف عليه جيش مصر ، وجيش المغرب الذي انتدبه سلطانه للمشاركة في تحرير بيت المقدس وفلسطين ،هذا إلى جانب الجيوش الإسلامية الأخرى ( 15 ).

نجح صلاح الدين في الانتصار الكبير الذي أحرزه في معركة تحطين الشهيرة الذي فتح الباب أمامه واسعا لتحرير القدس ، ونحج في ذلك بعد نحو ثلاثة أشهر فقط من معركة حطين، وقد كان لهذين الحادثين : معركة حطين وتحرير القدس ، الأثر البالغ على الحركة الصليبية برمتها في شرق البحر المتوسط فقلبا موازين القوى السياسية محيا ودوليا ، وأجبر الغرب الأوروبي آنذاك على إعادة النظر في مشروعه الشرقي ( 16 ) .

تم هذا التحرير أي تحرير القدس الشريف بعد اغتصاب إفرنجي دام ثمانين عاما أو أكثر قليلا وقد كان لهذا الحدث العظيم أهمية بالغة الأثر في العالم الإسلامي وفي الدولة الأيوبية نفسها ، ويشير إلى أهمية الحدث ما ورد في أول خطبة للجمعة في بيت المقدس بالمسجد الأقصى التي حضرها السلطان نفسه وكبار رجال دولته ، تلك الخطبة التي تنافس عليها كبار علماء المسلمين و أخيرا فاز بها الشرف الرفيع ، القاضي محي الدين بن الزكي قاضي الشافعية بدمشق وحلب ، وانتقى ابن الزكي لخطبته ألفاظا بليغة مشيدا بالسلطان وبأهمية القدس الشريف عند المسلمين موضحا الأسباب التي حارب المسلمون من أجلها لاسترداد القدس قائلا " فهو موطن أبيكم إبراهيم ومعراج نبيكم محمد عليه الصلاة والسلام ، وقبلتكم التي كنتم تصلون إليها في ابتداء الإسلام ، وهي مقر الأنبياء ومقصد الأنيباء وموقف الرسل ومهبط الوحي ومنزل ينزل به الأمر والنهي ، وهو أرض المحشر وصعيد المنشر وهو في الأرض المقدسة التي ذكرها اللهفي كتابه المبين وهو المسجدالأقصى الذي صلى فيه رسول الله ص بالملائكة المقربين وهو البلد الذي بعث الله إليه عبده ورسوله وكلمته التي ألقاها إلى مريم وروحه عيسى الذي أكرمه رسالته وشرف نبوته ، ولم يزحزحه عن رتبة عبوديته وهو أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين ... ( 17 ).

واجه السلطان صلاح الدين بعد تحرير القدس الشريف عدة قضايا من أبرزها إعادة الوجه الإسلامية لمدينة القدس وإعادة سكانها الأصليين لها ، لأن الإفرنج خلال مدة اغتصابهم ، اغتصبوا كل المؤسسات الإسلامية السابقة كالمدارس والمساجد والزوايا وحولوها وغيرها لخدمة أغراضهم وذلك في إطار الطمس المتعمد لكل شيء يدل على الإسلام والمسلمين فلقد حرص السلطان على إعادة ما خربه لاحتلال الإفرنجي إلى ما كان عليه وترميم وصيانة القائم منه و إضافة معالم جديدة إسهاما منه في جعل القدس الشريف مدينة عامرة ، فيها لكل الناس على مختلف مذاهبهم وطوائفهم ما يهمهم ( 18 ) ، فقد قام بتطهير الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى ونقل إليه المنبر الذي كان نور الدين قد أمر بصنعه بحلب ، للمسجد الأقصى بعد تحريرَه ، محققا بذلك رغبة سيده الذي عاش من أجلها ( 19 ) ، كما أقيمت تحت رعايته مؤسسات دينية وعلمية واجتماعية كثيفة بالقدس منها مدرسة للشافعية ورباط للصوفية وبيمارستان كلها حملت اسمه ، وأعاد كنيسة القيامة إلى الكنيسة الأرثوذكسية التي كانت لها قبل الاغتصاب الإفرنجي كما سمح لليهود بالبقاء في المدينة والإقامة فيها بعد أن كان هذا محرما عليهم ، وفوق ذلك نقل إليها عدة قبائل عربية و أسكنها في المدينة وحولها كي تصبح المدينة عربية إسلامية ( 20 ) .

لقد نجح السلطان صلاح الدين في إعادة القدس للمسلمين و إعادة المسلمين إليها ونجح في تعمير الأماكن الإسلامية المقدسة وترميمها و إقامة مؤسسات لخدمة المسلمين كما ألمحنا ، وضمن حرية العبادة لكل أصحاب الديانات السماوية دون استثناء ؛ إلا أن عملية إقامة المؤسسات لم تتضمن إنشاء وبناء مؤسسات جديدة فقد اقتصر الأمر على تحويل المباني الإفرنجية القائمة إلى مؤسسات إسلامية وقد يكون ذلك من باب إعادة الشيء إلى أصله
أو إلى الرد على فعل الإفرنج عند دخولهم المدينة ( 21 )، ولكن المرجح أن الإمكانات المادية لم تتوفر لديه بسبب إنفاقه الكثير في معركة حطين وتحرير القدس ، والمعركة لا تزال قائمة من أجل تحرير البلاد الإسلامية التي بقيت في أيدي الأعداء ، وهو بحاجة إلى المال لتوفير العتاد والرجال للجهاد في سبيل الله وقد ارتد ذلك حتى على العمائر الأيوبية في سورية ومصر وغيرها من البلاد حيث نجدها في العصور اللاحقة كالعصر المملوكي ( 22) .تابع خلفاء السلطان صلاح الدين نهجه في الاهتمام بالقدس ، فقد شاركوه الاهتمام بجعل المدينة ذات وجه إسلامي ، وشاركوه بتعميرها عن طريق إنشاء مبان دينية جديدة ، ومن أشهر هؤلاء ولده الأفضل ( ت 622 / 1225 ) الذي أنشأالمدرسة الأفضلية التي أوقفها على أصحاب المذهب المالكي وجلهم من المغاربة ( 23 ) ، ومن هنا جاء اختيار موقعها لتكون في حارة المغاربة بالقدس الشريف وقد بنيت هذه المدرسة عام 590 هـ / 1194 م ؛ ومنهم السلطان العادل أخي السلطان صلاح الدين الذي أقام عدة أسبلة لمياه الشرب داخل الحرم الشريف ( 24 ) ؛ ويأتي بعده الملك المعظم عيسى لبن الملك العادل ( ت 264 / 1226 م ) ( 25 ) . لقد قام هذا الملك بتعمير أروقة الحرم الشريف وبنى برجا بالقلعة وبنى مدرستين إحداهما للحنفية حملت اسم المعظمية وتم بناؤها عام 614 هـ / 1217 - 1218 والأخرى حملت اسم المدرسة النحوية ( القبة النحوية ) وأنشئت عام 604 هـ / 1207 م . وعلى الرغم من اهتمام الأيوبيين بالمدينة المقدسة وحرصهم باستمرار على الاحتفاظ بها إلا أنهم سرعان ما اكشفوا ( 26 ) أن القدس لم تكن تعادل في أهميتها من الناحية الاستراتيجية دمشق أو القاهرة ، المركزين الهامين في الدولة الأيوبية ، وعليه وبناء على ذلك ظهر لهم أنه بالإمكان التنازل عنها للأعداء عند اشتداد الأزمات السياسية والعسكرية سيما وأن الإفرنج الأعداء كانوا يلحون باستمرار على امتلاكها لتهدئة الرأي العام الأوربي أولا حسب ادعائهم ولحفظ ماء الوجه ثانيا ( 27 ) . فقد وقع الملك الكامل ابن السلطان الملك العادل وهو ملك مصر معاهدة مع الإمبراطور فريدريك الثاني عرفت بالمعاهدة الفردريكية - الكاملية قضت بإعادة لمدينة المقدسة إلى الإفرنج ، وقد وجدت هذه المعاهدة معارضة شديدة من المسلمين آنذاك ( 28 ) ، إلا أن ضعف الملك الكامل ورغبته في الحصول على هدنة لإعادة بناء قوته هي التي دفعته للقيام بتوقيع تلك المعاهدة ، ولعلها الأسباب نفسها هي التي دفعته للقيام بتوقيع تلك المعاهدة ، ولعلها الأسباب نفسها هي التي دفعت الملك المعظم عيسى قبل ذلك إلى هدم أسوار بيت المقدس والتسبب في تشتيت أهلها إلى القاهرة ودمشق والكرك وغيرها من المدن الإسلامية حسب رواية المؤرخ المعصر سبط ابن الجوزي ( ت 654 هـ / 1256م) . ويصف المقريزي صاحب كتاب السلوك ( 29 ) ردة الفعل العنيفة التي واجه بها الناس تدمير أسوار القدس قائلا : ( ...وخرج الناس من القدس ولم يبق إلا نفر قليل منهم ..) ، ويضيف أن الأفضل نقل ما كان في القدس من الأسلحة وآلات القتال . وعلى الرغم من الفزع الشديد الذي أصاب المسلمين في شتى أقطارهم لتسليم القدس ، إلا أن الملك الكامل لو يبذل جهدا في سبيل استعادة القدس حتى أنه عندما جاء الملك الناصر داوود ملك الكرم إلى القدس واستردها أجبره على إعادتها إلى الإفرنج بسبب النزاعات الأيوبية الداخلية ، وظلت القدس بأيدي الإفرنج إلى أن تمكن الخوارزمية ، الذين جلبهم الملك الصالح نجم الدين أيوب للاستظهار بهم على أهله ، عام 1344 م من استردادها وظلت بعد ذلك أيوبية حتى وفاة آخر ملك أيوبي( 30 ) . ومع ذلك نجد الملك الصالح أيوب نفسه يوصي ولده بالتخلي عن القدس إن كان ذلك لا مفر منه بقوله : " وهذا العدو المخذول إن عجزت عنه وخرجوا من دمياط وقصدوك ولم تكن لك بهم طاقة و تأخرت عنك النجدة ، وطلبوا منك الساحل وبيت المقدس وغيرها من الساحل فأعطهم ولا تتوقف على أن لا تكون لهم في الديار المصرية قعر قصبة " ( 31 ). وفي مكان آخر ،نجد الناصر يوسف الثاني الملقب بصلاح الدين سلطان حلب يعرض على لويس التاسع التخلي عن بيت المقدس مقابل حلف يعقده معه ضد المماليك، القوة الإسلامية الفتية ، إلا أن العرض رفض ( 32 ).

خلاصة :

لقد تمكن الإفرنج من اغتصاب المدينة المقدسة نحو تسع وتسعين سنة ، منذ اغتصابهم الأول لها حتى استردادها منهم من قبل الخوارزمية ، وذلك في فترات متقطعة على النحو التالي:

- من عام 1099 - عام 1187 أي 88 سنة وهي الفترة التي قامت فيها المملكة اللاتينية والتي انتهت بتحرير القدس على يد صلاح الدين الأيوبي ( 33 ) .

- من عام 1229 - عام 1239 أي 10 سنوات وهي مدة المعاهدة الفردريكية الكاملية .

- من عام 1242 - عام 1243 أي سنة واحدة تنفيذا للاتفاق الذي تم بين الإفرنج وملكين من ملوك الأسرة الأيوبية .

أما حكم الأيوبيين للقدس فكان نحو اثنين وخمسين سنة وهي كالآتي :

من عام 1187 - 1229 أي 42 سنة .

من عام 1239 - 1243 أي 4 سنوات .

من عام 1244 - 1250 أي 6 سنوات .

بعدها دخلت القدس تحت سيطرة المماليك ( 34 ) ، وظلت في أيديهم إلى أن أخذها منهم الأتراك العثمانيون ، وبعد الحرب العالمية الأولى اغتصبها البريطانيون حتى عام 1947 حين اغتصبها الصهاينة وهي لا تزال ترزح تحت نير ذلك الاغتصاب .

3 - المعالم التاريخية في القدس الشريف

مر معنا أن السلطان صلاح الدين الأيوبي قد حول بعض المباني التي كانت قائمة قبل تحرير القدس ، والتي كانت من إنشاء الإفرنج الصليبيين أو من إنشاء من سبقهم إلى مبان عامة لصالح المسلمين ، فإن بعض المعالم التاريخية التي ظلت حية في العهد الأيوبي تحمل ملامح معمارية إسلامية ومسيحية . جرى مسح المباني التاريخية بالقدس من قبل المدرسة البريطانية للآثار ومن قبل المؤسسات الإسلامية نورد فيما يلي أهم تلك المعالم التي تعود إلى العهد الأيوبي كليا أو جزئيا :

1 - المسجد الأقصى :

يعود بناء هذا المسجد أصلا إلى العصور الإسلامية الباكرة وقد حافظ عليه المسلمون كمسجد طيلة عهودهم ، وإن لحقه الخراب أحيانا ، إلا أنه كان يجدد أو يرمم باستمرار . ونتيجة لذلك طرأ تغير على مخططه كما تشير المراجع التاريخية . حوله الإفرنج عند احتلالهم للقدس الشريف إلى استعمالات أخرى ، وعندما حرر الأيوبيون القدس عملوا على إعادة إعماره ورصفه بالفسيفساء وترخيمه وتخشيب قبته وتجديد محرابه ، وتوجد اليوم كتابة فوق المحراب تشير إلى ذلك وتنص على مايلي : " أمر بتجديد هذا المحراب المقدس وعمارة المسجد الأقصى ، الذي هو على التقوى مؤسس ، عبد الله ووليه يوسف بن أيوب أبو المظفر الملك الناصر صلاح الدنيا والدين عندما فتحه الله على يديه سنة 583 هـ وهو يسأل الله إذاعة شكر هذه النعمة وإجزال حظه من المغفرة والرحمة " ( 35 ) .

2 - قبة الضخرة المشرقة :

بناء أقامه الأمويون هو والمسجد الأقصى ، على تواتر الروايات ، حوله الإفرنج عند احتلالهم القدس إلى كنيسة ، وعندما حرر السلطان صلاح الدين الأيوبي أزال النقوش والصلبان التي أقامها الصليبيون على جدران الصخرة الداخلية وغطاها بالرخام ، وغسل الصخرة بماء الورد ثم بخرت وفرشت ( 36 ) . بعد ذلك ، أدخلت تعديلات كثيرة على قبة الصخرة ورممت عدة ممرات حتى وصلت إلى حالتها الراهنة .

3 - البيمارستان الصلاحي :

أسسه السلطان صلاح الدين الأيوبي عام 583 هـ / 1187 م أي عقب تحرير القدس بقليل وقد أوقف عليه أوقافا كثيرة وعين له كبار الأطباء و أصبح من أشهر البيمارستان في تلك الفترة ، كما افتتح مدرسة للطب ،يتدرب الأطباء فيها ، وكان البيمارستان مقسما إلى عدة قاعات خصصت كل قاعة إلى نوع من الأمراض على نحو ما هو مألوف في بيمارستانات ذلك العصر ، تغطي قاعاته سقوف ذات أقبية متقاطعة أو سقوف برميلية . تعرض البناء لزلزال عام 1358 م تهدمت على أثره أجزاء كثيرة من البيمارستان ، وهو اليوم عبارة عن مكان خرب يشغله مكان سوق ، يعتقد أن البيمارستان الصلاحي اتخذ مقرا له ، كنيسة في حي الدباغة ( 37 ) .

4 - الخانقاة الصلاحية :

أنشأها السلطان صلاح الدين عام 583 هـ / 1187 م في المقر السابق لبطريرك القدس بالعهد الإفرنجي المجاور لكنيسة القبر المقدس من الناحية الشمالية ، وقد أوقفها السلطان على فقراء الصوفية من عرب وعجم مقابل أن يشاركوا بتلاوة آيات الذكر الحكيم في حفلات الذكر وأن يقوموا بالدعاء للسلطان صاحب الحبس . لعبت هذه الخانقاة دورا في الحياة الفكرية بالقدس الشريف وكانت مشيختها من الوظائف الهامة بالدولة الأيوبية وتضم الخانقاة مسجدا وغرفا للسكن ومرافق عامة ، وقد تابعت وظيفتها في العهد المملوكي كما تشير بعض البقايا المعمارية فيها ، وفي عام 830 هـ/ 1417 م أنشأ الشيخ برهان الدين بن غانم شيخها منارة لها ؛ ويذكر الحنبلي عن الشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ عبد الله البغدادي أنه لما قصد الشيخ برهان الدين بن غانم بناء المنارة المذكورة شق ذلك على النصارى لكونها تطل على كنيسة القيامة فدفعوا للشيخ مالا كثيرا على أن يترك بناءها فلم يقبل ( 38 ).

5 - الزاوية الختنية :

أنشأها صلاح الدين الأيوبي عام 587 هـ وأوقفها على الشيخ جلال الدين أحمد بن محمد الشاش وهي إضافة إلى كونها زاوية تضم مدرسة أيضا ، وقد طرأت تغييرات كثيرة عليها . هددت الحفريات الإسرائيلية هذه الزاوية بالسقوط لولا تدارك الأوقاف الإسلامية الأمر ؛ يشغلها اليوم مكتب تابع للجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك يعدها البعض مدرسة أحيانا و أحيانا أخرى يعدونها زاوية . كان لها وقف بالقرن العاشر عبارة عن دار بخط القطانين ( 39 ).

6 - قبة يوسف :

أنشأها صلاح الدين عام 587 هـ / 1191 م ، وجددت عام 1093 هـ / 1681 م في العصر العثماني ، وتشير الكتابة التدشينية الموجودة عليها إلى ذلك بناء القبة عبارة عن بناء مربع طول ضلعه يبلغ مترين تعلوه قبة محمولة من الجانب الشمالي على عمودين جميلين وهي مفتوحة من جميع جهاتها باستثناء الواجهة الجنوبية التي هي عبارة عن جدارية محراب صغير ، بأعلى بناء القبة كتابتان إحداها تعود إلى العهد الأيوبي أما الثانية فتعود إلى العهد العثماني وهي موجودة داخل البناء . يحتاج البناء إلى صيانة ، ويعتقد أنها سميت قبة يوسف نسبة لاسم يوسف الذي هو صلاح الدين . تقع إلى الجنوب من فناء الصخرة بين القبة النحوية ومنبر برهان الدين عليها كتابة هذا نصها : " بسم الله الرحمن الرحيم وصلواته على محمد النبي

و آله أمر بعمارته وحفر الخندق مولانا الملك الناصر صلاح الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين خادم الحرمين الشريفين وهذا البيت المقدس ، أبو المظفر يوسف بن أيوب محي دولة أمير المؤمنين أدام الله كيانه ونصر أعلامه في أيام الأمير الكبير سيف الدين علي بن أحمد أعزه الله سنة سبع وثمانين وخمسمائة للهجرة النبوية ( 40 ).

7 - سور القدس ( إعادة بناء ) :

أعاد السلطانصلاح الدين بناء أسوار القدس أو ما تخرب منها وتقويتها عام587هـ / 1191م، وقد عمل هو نفسه فيه وجاراه في ذلك أولاده و أمراؤه ، وعماله ، خاصة بالمنطقة الممتدة بين باب العمود وباب الخليل ، كما تم حفر الخندق حول السور في عهده ، هذا وقد حرص الملوك الأيوبيون الذين جاءوا بعد صلاح الدين ، على تقوية الأسوار باستمرار حتى أصبح في عام 610 هـ / 1214 م في غاية المنعة والقوة إلا أنه في عام 616 هـ / 1217 م اضطر الملك المعظم عيسى إلى هدمه حتى لا يستفيد العدة منه على هذا نحو ما أسلفنا . وينقل العارف عن موفق الدين عبد اللطيف البغدادي وصفا لاهتمام صلاح الدين ببناء السور قوله:

( وكان مهتما في بناء سور القدس وحفر خندق ، يتولى بنفسه وينقل الحجارة على عاتقه وتأسى به جميع الناس ، الفقراء والأغنياء والضعفاء الأقوياء ، حتى العماد الكاتب والقاضي الفاضل ؛ ويركب لذلك قبل طلوع الشمس إلى وقت الظهر ويأتي مواعيد الطعام ثم يستريح ، ويركب العصر ، ويرجع في المشاعل ويصرف أكثر الليل في تدبير ما يعمل نهارا .. ) ( 41 ) .

8 - المدرسة الصلاحية :

أنشأها السلطان صلاح الدين عام 583 هـ / 1187 م ووقفها عام 588 هـ / 1192 م في الكنيسة المعروفة بكنيسة صندحنة ( القديسة حنة ) وكرسها لتدريس الفقه الشافعي ، وكانت هذه المدرسة تتمتع بمكانة عظيمة بوصفها مقر المذهب الفقهي السائد في العصرين الأيوبي والمملوكي ، وذلك بعد شرائها من أصحابها ، فيما يذكر البعض أنها أقيمت في مكان دير للراهبات هجر في رحيل الإفرنج ، وقد فوض السلطان التدريس فيها إلى القاضي بهاء الدين بن شداد . وفي عام 1237 هـ / 1806 م أعطاها العثمانيون للفرنسيين لوقوفهم إلى جانبهم في حرب القرم فأعادها الفرنسيون مدرسة وكنيسة . وفي عام 1915 استرها العثمانيون وجعلوها كلية لتدريس العلوم الدينية عرفت باسم " كلية صلاح الدين الأيوبي"، وظلت كذلك حتى عام 1917 حين أخذ الإنجليز البلاد فأعادوها إلى الآباء البيض الذين أقاموا بها مدرسة تضم اليوم مدرسة ومكتبة ومتحف وكنيسة . يوجد على مدخلها بلاطة تدشين تشير إلى انشائها ، أوقف عليها صلاح الدين أراضي البقعة بظاهر القدس وبركة حاملا بظاهر القدس والحمام المعروف بالبطرك بالقدس والقبو والحوانيت المجاورة له ( 42 )

9- جامع عمر بن الخطاب :

أقام المسلمون هذا الجامع في وقت مبكر بالمكان الذي صلى فيه الخليفة عمر بن الخطاب ، إلا أنه جدد في العصر الأيوبي عام 589 هـ / 1193 م من قبل الأفضل بن صلاح الدين وأعيد يناء مئذنته في العصر المملوكي عام 589 هـ / 465 م ، وهي مئذنة مربعة الشكل جميلة . يولج إلى هذا الجامع عبر مدخل تذكاري معقود أكبرا لظن أنه في العصر العثماني ، يتكون الجامع من بيت للصلاة يقع في الجانب الجنوبي من الساحة المكشوفة وهو عبارة عن بناء بسيط مستطيل الشكل مغطى بالأقبية متقاطعة له محراب يتكون من حنية يعلوها نقش تذكاري . حالة البناء جيدة إلا أنه يحتاج إلى صيانة مستمرة ( 43 ) .

10 - المطهرة :

أنشأها السلطان الملك العادل أبو بكر بن أيوب ووقفها عام 589 هـ / 193 م وجدد بناءها الأمير علاء الدين البصيري ناظر الحرم الشريف ، تتكون المطهرة من مجموعة من الغرف المخصصة للطهارة وأماكن للوضوء وفسيقة كبيرة وهي قسمان قسم للرجال وقسم للنساء ومجموعة غرف فوق مطهرة النساء ( 44 ) .

11 - الكأس :

وهو عبارة عن بركة للوضوء تأخذ ماءها عبر قناة تصلها من الخليل على بعد عشرين ميلا أنشأها السلطان العادل أبو بكر بن أيوب عام 589 هـ / 1193 م ، وجددت في عهد السلطان قايتباي بتولي الأمير تنكز الناصري عام 728 هـ/ 1327 م . تتألف البركة ( الكأس ) من حوض رخامي مستدير الشكل في وسطه نافورة وعلى جوانبه الخارجية صنابير يخرج منها الماء للوضوء حيث يجلس المتوضؤون على مقاعد حجرية تحيط بالكأس . حالته اليوم جيدة لكنه يحتاج إلى صيانة مستمرة ( 45 ) .

12 - جامع النساء :

كان إبان العهد الصليبي قاعة للطعام خاصة بفرسان الهيكل حوله السلطان صلاح الدين إلى مسجد عرف فيما بعد بجامع النساء ، يتألف بناؤه من بيت للصلاة ، يتركز على جدار المسجد الأقصى الغربي في الزاوية الجنوبية الغربية من سور الحرم الشريف الغربي ، يقسم هذا المسجد إلى ثلاثة أقسام حسب الوظيفة الحالية :

القسم الأول ويشغله المتحف الإسلامي ، والقسم الثاني وهو القسم الشرقي وتشغله لجنة إعمار المسجد الأقصى ، أما القسم الثالث وهو القسم الأوسط فيشغله مصلى النساء .

يتألف الجامع بأقسامه الثلاثة من أسكوبين يقوم فوقهما عدد من العقود المدنية وقد سقف ما بينهما بطريقة الأقبية ، المتقاطعة ، له عدد من النوافذ في الجدار الجنوبي والجدار الغربي ، يفتقر المصلى إلى محراب ، أما مدخله فهو في الجهة الشمالية وهو عبارة عن مدخل صغير يحيط به عمودان من الرخام ، حالته الحاضرة لا بأس بها ( 46 ) .

13 - مسجد ولي الله محارب :

بني هذا المسجد في العهد من قبل ولي الله محارب عام 595 هـ/ 1198 م ، أوقف عليه بانيه أوقافا كثيرة ويشير إلى ذلك الكتابة التدشينية القائمة فوق مدخله . يتألف المسجد من بيت للصلاة صغير الحجم مستطيل الشكل له محراب جميل في منتصف واجهته الجنوبية أما سقفهه فهو على الشكل قبو نصف برميلي حالته الراهنة جيدة ( 47 ) .

14 - قبة المعراج :

تقع في الجهة الشمالية الغربية من قبة الصخرة وهب مؤلفة من قبة خشبية مغطاة بالرصاص ترتكز على مجموعة من الأقواس المغطاة وتأخذ شكل المثمن ، تزين أضلاع المثمن أعمدة من الرخام يبلغ عددها نحو ثلاثين عمودا . جدد بناء القبة عام 597 هـ/ 1200 م على يد الأمير عز الدين عثمان بن علي الزنجبيلي متولي القدس الشريف في عهد السلطان العادل أبي بكر بن أيوب وقد أقيمت قبل ذلك تخليدا لمعراج النبي محمد r إلى السماء وتشير إلى إنشائها أو ترميمها كتابة موجودة في كتاب فان برشيم الذي أصدره حول نقوش القدس ( 48 ).

15 - الزاوية الجراحية :

حملت هذا الاسم نسبة إلى واقفها الأمير حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحي أحد قادة السلطان صلاح الدين وقد توفي الأمير ودفن في هذه الزاوية . يذكرها مجير الدين الحنبلي ويقول " إنها بظاهر القدس من الجهة الشمالية أوقف عليها الواقف أوقافا ورتب لها الوظائف " . والزائر لهذه الزاوية اليوم يجد على جدارها الغربي من الخارج كتابة تأتي على ذكر الحسين بن عيسى الجراحي . تتألف هذه الزاوية من فسحة سماوية يحيط بها عدد من الغرف المختلفة في الحجم والمساحة والتسقيف . أكبر غرفها غرف الضريح . وهي عبارة عن بناء مربع الشكل بسيط التكوين تعلوه قبة ،بها محراب ، أضيف إليها بيت للصلاة عام 1313هـ/ 1895 ، يلحق بهذه الزاوية مئذنة تقوم في الزاوية الشمالية الغربية ( 49 ) .

16 - باب السلسلة وباب السكينة :

جدد هذان البابان أو أقيما في العهد الأيوبي وهما من الأبواب الرئيسية للحرم الشريف . البابان مرتفعان تزينهما من الأعلى صنج حجرية مزررة ويغلق كل منهما بمصراعين من الخشب السميك ، توجد بكل منهما فتحة ( خوخة ) صغيرة لدخول الأشخاص ، وتزين مدخل كل منهما ثمانية أعمدة رخامية أربعة من كل طرف ( 50 ).

17 - قبة سليمان :

اختلف مؤرخو العمارة ففي تحديد تاريخ إنشائها فبعضهم يذكر أنها أنشئت في العهد الأموي والبعض الآخر يعيد إنشاءها إلى العصر الأيوبي وهذا هو المرجح . البناء عبارة عن قبة محكمة البناء بداخلها صخرة ثابتة تأخذ الشكل المثمن تحيط به أربعة وعشرون عمودا من الرخام سد ما بينها بألواح من الرخام تعلو البناء قبة لطيفة متناسبة مع البناء وحجمه . جددت هذه القبة في العهد العثماني زمن السلطان محمود الثاني كما تشير إلى ذلك كتابة أوردها فان برشيم ، حملت هذه القبة أحيانا اسم قناطر السلطان محمود الثاني ، وهي تقع بالقرب من باب الدويدارية ( 51 ) .

18 - باب الناظر :

يعود بناء هذا الباب إلى فترة سابقة للعهد الأيوبي إلا أنه جدد في عهد الملك المعظم عيسى عام 600 هـ/ 1203 م . حمل هذا الباب اسم ميكائيل في بادئ الأمر ثم حمل اسم علاء الدين البصير ثم باب الحبس وباب النذير ويعرف الآن بباب الناظر أو باب المجلس نسبة إلى المجلس الإسلامي الأعلى ، وهو باب ضخم محكم البناء توجد في أعلاه صنج مزورة ، له مصراعان من الخشب السميك المصفح بالنحاس ( 52 ).

19 - القبة النحوية أو المدرسة النحوية :

أنشأها الملك المعظم عيسى الأيوبي عام 604 هـ/1207 م وكرسها لتدريس العلوم العربية، اتخذها المجلس الإسلامي الأعلى مؤخرا مقرا لمكتبته ثم اتخذت مقرا للمكتب المعماري الهندسي لإصلاح قبة الصخرة المشرفة ، وهي الآن مكتب من مكاتب لجنة إعمار المسجد الأقصى . يتألف البناء العائد للقبة من غرفتين وصالة تعلوه قبة ويقع طرق الصخرة من جهة القبلة إلى الغرب . يحمل بناء القبة كتابة ذكرها فان برشيم تشير بناء القبة من قبل الملك المعظم عيسى في التاريخ المذكور أعلاه على يد الأمير حسام قيماز والي بيت المقدس ( 53 )

20 -صهريج الملك المعظم عيسى :

بناه الملك المعظم عيسى الأيوبي 607 هـ/ 1210 م ، يتألف من ثلاثة أروقة مغطاة بأقبية متقاطعة وله ثلاثة مداخل في الجهة الجنوبية وهي معقودة بعقود مدببة ، يوجد فوق المدخل الأوسط كتابة تشير إلى اسم الباني وسنة البناء( 54 ) .

21 - المدرسة البدرية :

أنشأ هذه المدرسة الملك المعظم عيسى عام 610 هـ / 1213 م بمساعي بدر الدين محمد بن أبي القاسم محمد الهكاري وهو من كبار المجاهدين في عصر الحروب الصليبية ، تقع هذه المدرسة وسط المدينة القديمة في الجانب الغربي من شارع القرمي الذي يقع بين شارع باب السلسلة وشارع السرايا . المدرسة المندثرة الآن ولم يبق منها إلا بعض البقايا التي دمجت مع الأبنية الحديثة . على مداخلها كتابة نسخية أيوبية تنص على ما يلي : " بسملة ... أنشأ هذه المدرسة المباركة و أوقفها على أصحاب الإمام الشافعي رضي الله عنه ، الوالي الأمير الكبير الغازي المجاهد الشهيد بدر الدين محمد بن أبي القاسم الهكاري ، رحمه الله وتقبل منه شهر سنة عشر وستماية وجعل نظرها إلى الرشيد من أولاده ، كثرهم الله تعالى وجعل سعيهم مشكورا وذنبهم مغفورا . رحمه الله ولمن ترحم عليه " . وهناك كتابة أخرى تشير إلى أن الملكة العلية المجاهدة بدرية أمرت بإنشائها ؛ وضعها الآن سيء جدا في بعض العقارات المجاورة كما أسلفنا . يذكر العارف أن المدرسة معدة للسكن وتسكنها اليوم عائلة علي نصرة التوتونجي و إخوانه وهي تقع في حارة الواد ( 55 ).

22 - القلعة :

هذه القلعة موجودة قبل العهد الأيوبي واستمرت تؤدي وظيفتها العسكرية في العهد الأيوبي ، وقد ضمت عددا من الأبنية العامة كأماكن سكن الجند والمسجد . جددت في العصر الأيوبي و أضيف إليها عدد من الأبنية ،فقد بنى الملك المعظم عيسى برجا حربيا فيها عام 610 هـ / 1213 م وتشير إلى ذلك كتابة موجودة على أحد جدرانه فوق حجر كلسي هذا نصها : " بسم الله الرحمن الرحيم ...لا إله إلا الله محمد رسول الله ..عمل هذا البرج المبارك بأمر مولانا الملك المعظم شرف الدنيا والدين أبي المظفر عيسى ابن الملك العادل سيف أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي وتولى عمارته عز الدين عمر بن يغمور المعظمي في شهور سنة عشر وستماية والحمد لله رب العالمين " . لقد كان عز الدين متولي القدس ينزل بالقلعة ( 56 ).

23 - الرواق الشمالي من الحرم الشريف :

أنشأ جزءا من هذا الرواق الممتد من باب العتم غربا الملك المعظم عيسى ، كما تشير إلى ذلك كتابة تدشينية يعود تاريخها إلى عام 610 هـ/ 1213 م . يقع هذا الجزء من الرواق أمام المسجد الأقصى من الجهة الشمالية وهو مؤلف من سبعة أقواس ، وكذلك عمل الأبواب الخشبية الموجودة عند مدخل المسجد الأقصى الشمالي عام 634 هـ/ 1236 م . تقوم فوق هذا الجزء من الرواق المدرسة الأمينية والمدرسة الفارسية والمدرسة الملكية والمدرسة الأسعردية والمدرسة الصبيبية . ثم عمر ولده نجم الدين يوسف الجزء الممتد بين باب حطة وباب العتم عام 694 هـ/ 1294 م يوم كان نائبا للقدس وناظرا للحرمين الشريفين ( 57 ).

24 - باب العتم :

جدد هذا الباب في عهد الملك المعظم عيسى عام 610 هـ/1213 م ( 58 ).

25 - سبيل شعلان :

بناه الملك المعظم عيسى عام 613 هـ/1216 م . وجدده في العهد المملوكي الأمير شاهين الذباح نائب القدس في عهد الملك الأشرف برسباي عام 832 هـ/1429 م ، كما جدد في العهد العثماني في عهد السلطان مراد الرابع بتولي محمد باشا متولي القدس . يقع هذا السبيل في الطرف الشمالي من الحرم الشريف بالقرب من الرواق الذي بناه الملك المعظم عيسى . لا يعرف فيما إذا حافظ هذا السبيل على شكله الأول الذي كان عليه بالعهد الأيوبي . وضعه الحالي عبارة عن بناء مربع الشكل له أربع دعامات صغيرة ، جانبه الغربي مسقوف وهو مفتوح من جوانبه الثلاث : الغربي والجنوبي والشمالي . يضم السبيل بئرا وعليه كتابة تدشينية ( 59 ).

26 - المدرسة المعظمية :

أنشأها الملك المعظم عيسى عام 614 هـ/1217 م . وأوقفها على أصحاب المذهب الحنفي وقد تحدثت عن ذلك لوحة التدشين ، تقع أمام باب شرف الأنبياء المعروف بباب الدويدارية وتسمى أحيانا المدرسة الحنفية ، تتألف المدرسة من طابقين ويولج إليها عبر مدخل يؤدي إلى دركاة تفضي إلى صحن . يقوم إلى الشمال من هذا أتصحن إيوان كبير مرتفع يتحلق حوله عدد من الغرف والخلاوي ؛ يقول عارف العارف في كتابه المفصل في تاريخ القدس ، ص . 249 -241 : " دخلتها في اليوم العشرين من شهر شباط 1947 فرأيت الخراب مخيما على الجانب الأكبر منها وقد احتكر جانبا منها رجل من الخليل يدعى محمد دعسان . في جدارها القبلي كتابة تقول " أمر بعلمه مولانا السلطان الملك المعظم شرف الدنيا والدين أبو العزائم عيسى بن أبي بكر بن أيوب الواقف هذه المدرسة على الفقهاء والتفقهة من أصحاب الإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه وغفر له وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما " .

يلحق بهذه المدرسة مئذنة من إنشاء الملك القاهر كما تشير كتابة على الوجه القبلي من حائط المنارة على بلاطة رخامية نفذت بالخط النسخي الأيوبي أو المملوكي القديم وبأحرف صغيرة نصها كما يلي : " أمر بعمارة هذه المئذنة المباركة الملك القاهر الناظر بهذه المدرسة غفر الله له وتغمد رحمته والده الواقف السلطان الملك المعظم شرف الدين عيسى قدس الله روحه في شهور سنة ثلاث وسبعين وستماية " ( 60 ).

27 - باب حطه :

يعتبر هذا الباب من أقدم أبواب الحرم القدسي الشريف ، جدد عدة مرات آخرها في عهد الملك المعظم عيسى عام 617 هـ / 1220 م ، يشير إلى هذا التجديد نص كتابي موجود فوق المدخل العالي الارتفاع ، لهذا المدخل باب له مصراعان من الخشب السميك ، وتحيط بجانبي المدخل مصطبتان حجريتان جميلتا الشكل ( 61 ).

28 - تربة بركة خاتون :

أنشأها الأمير حسام الدين بركة خان الخوارزمية الذي استقدمهم الملك الصالح نجم الدين أيوب للمشاركة في تحرير القدس ، وعندما استشهد عام 644 هـ/ 1247 م دفن وكذلك دفن فيها والداه : برد الدين محمد وحسام الدين كره بك . جددت هذه التربة ووسعت في العصر المملوكي من قبل محمد بن أحمد العلائي عام 792 هـ/1294 م . تتألف هذه التربة من ساحة مكشوفة ، يوجد في التربة ثلاثة قبور وفيها غرفة تستخدم الآن مكتبة لآل الخالدي( 62 )

29 - قبة موسى :

أنشأها الملك الصالح نجم الدين بن الملك الكامل عام 647 هـ/1249- 1250 م كما يشير النص التدشيني الموجود فوق المدخل ، يتكون بناء القبة من غرفة مربعة فوقها قبة بها عدد من المحاريب بالداخل والخارج ؛ يولج إليها من الجانب الشمالي وهي اليوم مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم . يذكر البعض أن القبة كانت موجودة قبل عهد الملك الصالح ولكنه أعاد إنشاءها ( 63 ).

30 - القبة القمرية :

تنسب هذه القبة إلى جماعة من المجاهدين من قلعة قمير الواقعة في الجبال المتموضعة بين الموصل وخلاط ، توجد قبورهم فيها وهم : الأمير الشهيد حسام الدين أبو الحسن ابن أبي الفوارس القيمري الذي توفي عام 648 هـ/ 1250 م ، والأمير ضياء الدين مدسي ابن أبي الفوارس وتوفي أيضا في عام 648 هـ/ 1250 م ، والأمير حسام الدين خضر القيمري التي كانت وفاته عام 661 هـ/1262 م ، والأمير ناصر الدين أبو الحسين القميري التي كانت وفاته عام 665هـ/ 1266 م . وأضيف إلى قبور الأمراء الذين سبق ذكرهم قبر أمير من العهد المملوكي هو أمير ناصر الدين محمد جابر بك أحد أمراء الطبلخانة وناظر الحرمين الشريفين بالقدس الشريف والخليل وكانت وفاته عام 776 هـ/ 1374 م .

يتكون بناء القبة من بناء مربع الشكل جعل على شكل مثمن ليشكل رقبة مثمنة الشكل ، توجد بها عدد من النوافذ ، تعلو هذه الرقبة قبة بديعة البناء . يضم الجدار الجنوبي من البناء محراب بسيط ، تلحق ببناء القبة مئذنة . تقع هذه القبة بظاهر القدس في الطرف الشمالي مما يلي الغرب حسب قول الحنبلي ، بالقرب من مزار سيدنا عكاشة ، وبظاهره قبور جماعة من المجاهدين .

هذه هي أهم آثار القدس الأيوبية والكثير منها يحتاج إلى صيانة وترميم ، ورغم الجهود التي بذلت من قبل الأهالي والدول والمنظمات العربية والإسلامية ( 64 )، إلا أن تلك الجهود ظلت متواضعة ، فقضية الحفاظ على مدينة القدس الشريف تتراجع يوما بعد يوم ، والتراث الثقافي والحضاري الإسلامي فيها بحاجة ماسة إلى الترميم والصيانة والحماية لأن الحكومة الإسرائيلية تتحدث بلسانها عن السلام وتحمل معولا بيدها لتهدم ذلك التراث وبالتالي تغيبه ، ولا يسع المرء أن يسأل أين المشكلة ؟ إن المشاكل التي تعترض الحفاظ على التراث الثقافي في مدينة القدس الشريف كثيرة ومتشعبة وتأتي في طليعة تلك المشاكل غياب السلطة الوطنية الفلسطينية أي غياب من يهمهم الحفاظ على ذلك التراث ، فكما أشار الباحث سابقا إن سلطات الاحتلال تمارس ضغوطا كثيرة على أهل القدس ليتركوها وتمارس ضغوطا من أجل تغيير البيئة العمرانية وتغيير الطابع التاريخي المعماري للمدينة توطئة لاستيعابها في المدينة الحديثة أي القدس الإسرائيلية وعليه لا بد أن تتضافرجهود الشعب والحكومات الإسلامية لتظل مدينة القدس الشريف إسلامية الطابع كي تبقى مقدساتها بيد أصحابها الذين أثبت التاريخ بوقائعه التاريخية الكثيرة ، أنهم الأمناء على تراث أصحاب الديانات التوحيدية الثلاث الإسلام والمسيحية واليهودية .

تأتي بعد ذلك المشاكل الأخرى مثل مشكلة تأمين الكوادر الفنية اللازمة والأجهزة والمال وغيرها ، ويتصور الباحث أنه إذا ما حلت المشكلة الأساسية فيمكن أن تحل المشاكل الثانوية تدريجيا عن طريق الجهود الوطنية والتعاون العربي والإسلامي والدولي .

وفي الختام بعد الاستعراض الذي شمل نحو ثلاثين معلما أثريا أيوبيا يمكن استخلاص النتائج التالية :

1 - إن هذه المباني تحمل صفات معمارية مختلفة في المخطط والزخارف والأقسام وذلك لأن بعضها كان قد حول وظيفيا فقط بما يتلاءموالعهد الجديد وأدخلت عليه بعض الإضافات ويبدو أن ذلك جاء كرد فعل كما هو الحال مع المباني الإفرنجية مثل الخانقاة الصلاحية ، جامع النساء وغيرها .

2 - إن قسما من هذه المباني رمم أو جدد في العهد الأيوبي وظلت وظيفته كما كانت عليه أصلا مثل : المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة ، أسوار القدس ، القلعة ، جامع عمر بن الخطاب ، سبيل باب العتم ، باب حطة ... إلخ .

3 - إن بعض هذه المباني قد أقيم في العهد الأيوبي وحمل صفات المباني الأيوبية العامة في المتانة والخلو من الزخارف وغيرها ، ذلك بسبب أن العصر الأيوبي كان عصر جهاد ، ويحتاج المال في سبيل ذلك مثل : سبيل شعلان ، المدرسة المعظمية ، تربة بركة خاتون ، قبة موسى ... إلخ .

4 - ساهم في بناء تلك المباني السلاطين والأمراء والفقهاء طلبا لمرضاة الله عز وجل وأجريت عليها الأوقاف ضمانا لاستمرارها في تأدية الوظيفة التي أقيمت من أجلها . وعندها شحت موارد تلك الأوقاف بدأت تتراجع تلك الوظائف لدرجة أن بعضها قد توقف عن القيام بوظيفته وبالتالي هجر ودثر ، مثل : البيمارستان الصلاحي .

ومن المؤسف أنه حدثت في الآونة الأخيرة أحداث جسام تهدد هوية المدينة وتاريخها منها : فتح النفق الذي حفره الإسرائليون تحت المقدسات الإسلامية ، والعزم على إقامة مستوطنة جديدة في جبل أبو غنيم ، إنها لمأساة حقا تدمر المدينة وتنتهك أمام أعين أصحابها الشرعيين وتنتهك مقدساتهم .

مما سبق تعرفنا على أهم المباني الإسلامية من العهد الأيوبي و أكثرها يتركز في مدينة القدس الشريف وهذا ينطبق أيضا على المباني المملوكية والعثمانية .

المراجع العربية

1 - فان برشيم ماكس ، القدس الإسلامية ، نقله إلى العربية عطا الله دهينة ، شوقي شعث، سامي حسن وراجعه الدكتور شوقي شعث .

2 - مجبر الدين الحنبلي ، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل ، جزءان ، عمان 1973، نشر مكتبة المحتسب .

3 - العارف عارف ، المفصل في تاريخ القدس ، الطبعة الثانية ، القدس 1986 ، الناشر مكتبة الأندلس بالقدس .

4 - بهنسي عفيف ، المنشآت الأثرية في الحرم الشريف تاريخ إنشائها وتجديدها في دراسات في تاريخ وآثار فلسطين ، م 1 ، جامعة حلب ، 1984 بتحرير الدكتور شوقي شعث.

5 - بهنسي عفيف ، الموسوعة الفلسطينية ، ق 2 ، م 4 ، العمارة الإسلامية في فلسطين ، بيروت ، 1990 .

6 - العسلي كامل ، معاهد العلم في بيت المقدس ، عام 1981 .

7 - العسلي كامل ، معلومات جديدة عن مدارس القدس الإسلامية ، مستخلص من سجلات المحكمة الشرعية في القدس ، دراسات في تاريخ وآثار فلسطين ، م 1 ، جامعة حلب، 1984 .

8 - ليتل دونالد ، القدس تحت حكم الأيوبيين والمماليك ( 1187 - 1016 ) ، في القدس في التاريخ ، عمان 1992 عربه وحرر الطبعة الإنجليزية من الكتاب الدكتور كامل العسلي .

9 - شعث شوقي ، القدس الشريف ، إيسسكو ، الرباط ، 1988 .

10- نجم رائف و آخرون ، كنوز القدس ، منشورات منظمة المدن العربية ومآب ط1، 1983 .

11 - الدباغ مصطفى مراد ، بلادنا فلسطين ، ج 2 ، ق 2 ،في بيت المقدس ، ج 1 ، دار الطليعة بيروت ، ط 1 ، 1975 .

12 - المقريزي ، لسلوك لمعرفة دول الملوك ، ج 1 ، ق 1 .

13 - الإمام رشاد ، مدينة القدس في العصر الوسيط (1235 - 1516 م ) ، الدار التونسية للنشر .

14 - مجموعة باحثين ،دراسات في تاريخ و آثار فلسطين ، م 1 ، جامعة حلب ، 1983، تحرير الدكتور شوقي شعث .

15 - مصطفى شاكر ، الموسوعة الفلسطينية ، ق 2 ، م2 ، بيروت ، 1990.

16 - العابدي محمود ، الآثار الإسلامية في فلسطين والأردن ، عمان ، 1973 .

17 - الحلو مسلم ، نابس ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم .

المراجع الأجنية

18 - PETERS , F.E , Jerusalem , 1985 , Princeton University , 1985 .

19 - VAN BERCHM ‘S , materiaux ,Pt II , II Jerusalem Haram .

20 - CLAUDE , C. and CHABBOUH , I , " Le testament d’al Malik asalih Ayyub " , Bulletin d’etudesOrientales , XXIX , 1977 .

21 - DUNCAN , the Noble Sanctuary , portrait of a Holy Place

in ArabicJerusalim , 1972 .

22 - DUNCAN , A , Conseving Muslim Jerusalem , Arts of Islamic word vol . 4 , N°3 , 1987 .

23 - SHAATH , sh , Theatre Facing Jerusalem , Arts of Islamic word vol . 4 , N°3 , 1957 .

24 - BARAMKI , DC , The Art and Architecture of Ancient Palistine , Beirut , 1969 .

25 - NATSHAH , Yusuf , " The Architecture of Islamic Jerusalem , our Duties " in Proceding of theinterbational Symposium held in Istanbul , April 1983 , Damascus , 1989 .

ـــــــــــــ
* مجلة التاريخ العربي الصادرة عن جمعية المؤرخين المغاربة العدد2

** مدير المتحف الوطني بحلب

***عضو اللجنة الدولية لحماية التراث الإسلامي الحضاري


( 1 ) عفيف بهنسي، الموسوعة الفلسطينية، ق2، م3، ص.789/ أ.

( 2 ) D. C. Baramki, the Art ... PP, 227 - 228 .

( 3 ) عفيف بهنسي، الموسوعة الفلسطينية، ق2، ج2، ص. 788 / أ.

(4 ) يذكر مصطفى شاكر في الموسوعة الفلسطينية، ق2، ج2، ص.494 / أ أن الرحلة أهملت وهدمت أسوارها أيام السلطان صلاح الدين، ولم يبق من أسواقها ما يذكر واندثر ما بين الجامع والقرية وأضحت مسرحا للمتصوفين والقرويين وشاركتها نفس المصير اللد وعسقلان ولم تعمر إلا في أواخر العهد الأيوبي.

( 5 ) عفيف بهنسي، المرجع السابق، ص.788/أ.

( 6 ) محمود العابدي، الآثار الإسلامية في فلسطين والأردن، ص.136.

( 7 ) المرجع نفسه ، ص . 146 - 148 .

( 8 ) المرجع نفسه ، ص . 179 .

( 9 ) المرجع نفسه ، ص . 169 وهو ينقل عن الحنبلي في كتابه الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل ، ج 2 ، ص . 69 .

( 10 ) الحلو مسلم ، نابلس ، ص ، 101 .

( 11) انظر ما كتبناه عن الأطماع الإفرنجية الصليبية في المقالة المنشورة بمجلة المنهل السعودية العدد 479 السنة 56 مارس 1990 .

( 12 ) انظر حول المملكة اللاتينية بالقدس : مصطفى دباغ ، في بلاد فلسطين ، ج 9 ، ق 2 ، في بيت المقدس ، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت ، ص . 169 - 204 ؛ وكذلك انظر : شوقي شعث في كتاب القدس الشريف ، إسيسكو ، الرباط ، 1988 ،ص . 36 ؛ وأيضا انظر عارف العارف في كتابه المفصل في تاريخ القدس ، ط 2 ، 1406 هـ / 1986 م ، ص .158 - 163 .

( 13 ) عماد الدين زنكي الظابط السلجوقي و أتابك الموصل قاد حركة الجهاد والمقاومة العربية الإسلامية التي بدأها سلفه صلاح الدين على محور الموصل / حلب ، وبذلك صار أقوى حاكم مسلم في زمانه لأنه جعل قوته ومورده العسكرية في خدمة المطلب الإسلامي العام .

( 14 ) انظر ما كتبه الباحث حول " الجيش العربي ووسائل الإسناجد الأخرى في عهد صلاح الدين الأيوبي " في بحث قدم إلى الندوة العالمية التي عقدتها وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية عام 1987 م إحياء للذكرى مرور ثمانمائة سنة على معركة حطين ، ونشر في مجلة تاريخ العرب والعالم البيروتية ؛ وكذلك انظر : الدكتور نظير حسان سعداوي ، جيش مصر في أيام صلاح الدين ، ط 2 ، 1909 ، القاهرة .

( 15 ) قاسم عبد قاسم " ماهية الحروب الصليبية " ، عالم المعرفة ( 149 ) ، 1990 ، ص . 144 - 146 .

( 16 ) ليتل دونالد ، " القدس تحت حكم الأيوبيين والمماليك " في القدس في التاريخ بين 1187 - 1516 م ، عمان ، 1992 ، ص 206 ، ترجمة الدكتور كامل العسلي .

( 17 )كواكبي سعد زغلول ، " منبر المسجد الأقصى " ، في دراسات في تاريخ آثار فلسطين ، المجل الأول 1984 ، ص . 101 .

( 18 ) ايتل دونوالد ، المصدر السابق ، ص . 207 .

( 19 ) لقد ذبح الإفرنجأهل القدس المسلمين في مذبحة يتفق المؤرخون العرب والإفرنج على بشاعتها ، وطردوا من نجا منهم خارج القدس وأزالوا كل أثر يدل عليهم في المدينة كي تصبح إفرنجية خالصة على غرار مدنهم التي جاءوا منها ولكن صلاح الدين لم يفعل هذا أبدا بل عامل الإفرنج حين حرر المدينة بلطف وتسامح .

( 20 ) كان ذلك بسبب أن العصر الأيوبي كان عصر جهاد ولابد من إنفاق الأموال على تجهيز الجيوش للحرب وتوفير كل ما يساعد على كسب المعركة وإعداد الدعاة في المدارس والجوامع لحث الناس على الجهاد في سبيل الله و تحرير الأرض المقدسة .

( 21 ) شكل المغاربة ظاهرة إيجابية في المشرق العربي الإسلامي ، ساهمت في تحرير البلاد من الإفرنج فقد وفد الكثيرون منهم للجهاد في سبيل الله و أداء مناسك الحج ومنهم من جاء لأداء الفريضتين معا . من المغاربة فيما بعد باسم حارة المغاربة مستقرا ، وقد كان معظم من أهل السنة وعلى المذهب المالكي .

( 22) من أشهر الأسبلة التي أقامها السلطان العادل أبي بكر السبيل المعروف بسقاية العادل أبي بكر أو المظهرة أنشأه عام 589 هـ ، وهناك أسبلة أخرى تعود إلى العصر الأيوبي منها الكأس وقد بناه العادل بين الصخرة والمسجد الأقصى ، انظر : العسلي في آثارنا في بيت المقدس، ص . 222 .

( 23 ) للملك المعظم آثار جمة بمدينة القدس نذكر منها : الأروقة التي أمام المسجد الأقصى من الشمال والمؤلفة من سبعة أقواس وكذلك الأبواب الخشبية التي نجددها عند مدخل الخليل ومنها سبيل شعلان والمدرسة البدرية وغيرها . انظر : المفصل في تاريخ القدس ،
ص . 185 - 186 .

( 24 ) ليتل دونوالد ، المصدر السابق ، ص . 209 .

( 25 ) هكذا كان يدعى الإمبراطور فريديرك الثاني لأن القدس كان جوهر الصراع الإفرنجي - الإسلامي ولأنه كان يريد أن لا تفشل الحملة التي قادها إلى الشرق لذلك ألح في إقناع الملك الكامل ومن هنا جاءت الاتفاقية محددة المدة .

( 26 ) استنكر المسلمون المعاهدة الكاملية - الفردريكية التي قضت بتسليم القدس الشريف إلى الإفرنج ومن مظاهر ذلك الاستنكار ما حدث بدمشق فقد بكى الناس فيها على ما جرى في بيت المقدس وزاد سخطهم على الملك بسبب تحريض ابن أخيه الملك الناصر صاحبها وبسبب دروس الحافظ شمس الدين سبط بن الجوزي مؤلف كتاب مرآة الزمان عن فضائل بيت المقدس فاجتمع في الجامع الأموي بدمشق عدد من الناس وعلت أصواتهم . واشتد بكاؤهم وأنشد الحافظ شمس الدين المار ذكره قصيدة بلغت أبياتها ثلاثمائة بيت منها :

على قبة المعراج والصخرة التي تفاخر ما في الأرض من صخرات

مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزلوحيمفقر العرصات

( 27 ) المقريزي ، السلوك لمعرفة دول الملوك ، ج 1 ، ق 1 ، ص . 204 .

( 28 ) ليتل دونالد ، المصدر السابق ، ص . 211 .

( 29 )كهن وشوبخخ ، مجلة الدراسات الشرقية ، 21 ، ( 1977 ) ، ص . 100 .

( 30 ) ليتل دونالد ، المصدر السابق ، ص . 213 - 214 .

( 31 ) ليتل دونالد ، المصدر السابق ، ص . 124 .

( 32 ) مصطفى الدباغ ، بلادنا فلسطين بيت المقدس ، ج 1 ،ص . 224 .

( 33 ) مصطفى الدباغ ، المصدر نفسه ، ص . 226 .

( 34 )العارف في المفصل ، ص . 196 . نجم في كنوز القدس ،ص . 75 - 76 ؛ جمعة في دراسات في تاريخ وآثار فلسطين ، م 1 ، ص 65 وما بعدها . هناك دراسات وبحوث كثيرة حول المسجد الأقصى يمكن للمتتبع العودة إليها في مظانها .

( 35 ) العارف في المفصل ، ص . 185 ؛ نجم في كنوز القدس ، ص . 71 -72 ؛ وكذلك انظر ما ورد في الهامش رقم 26 .

( 36 ) ليتل دونالد ، المصدر السابق ، ص . 207 ؛ نجم المرجع السابق ، ص . 92 ؛ الحنبلي في الأنس الجليل ، ج 2 ، ص . 304 -341.

( 37 ) العارف في المفصل ، ص . 178 - 179 ؛ الحنبلي ، المصدر السابق ، ج 2 ، ص . 47 .

( 38 ) كامل عسلي ، معاهد القدس ، ص . 100 -103 ؛ نجم ، ص . 98 ، الحنبلي ، ج 2 ،ص . 34 - 144 . 147 ؛ عسلي في دراسات ، ص . 189 .

( 39 ) نجم ، ص . 4 ؛ عفيف بهنسي ، في دراسات في تاريخ فلسطين و آثار فلسطين ، م 1 ، ص . 133 ؛ العارف في المفصل ، ص . 180 - 181 .

( 40 ) نجم ،ص . 100 ؛ العارف في المفصل ، ص . 180 .

( 41 ) نجم ،ص . 102 ؛ العسلي ، معاهد العلم ، ص . 54 ؛ ليتل ، ص . 207 ؛ العسلي في دراسات ، ص . 190 ؛ العارف في المفصل، ص . 179 - 180 .

( 42 ) نجم ، ص . 104 ؛ بهنسي ، المصدر السابق ، ص . 137 ؛ الحنبلي ، ج 2 ، ص . 12 - 13 ؛ الدباغ في بيت المقدس ، ج 1 ، ص . 94 - 95 .

( 43 ) نجم ، ص . 106 ؛ الحنبلي ، ج 2 ، ص . 31 ؛ الدباغ ، بيت المقدس ، ج 1 ، ص . 213 .

( 44 ) نجم ، ص . 108 ؛ بهنسي ، ص . 135 .

( 45 ) نجم ، ص . 109 - 110 ؛ بهنسي ، ص . 135 .

( 46 ) نجم ، ص . 110 - 111 .

( 47 ) نجم ، ص . 112 ؛ بهنسي ، ص 132 ؛ فان برشيم ، ص . 37 - 54 .

( 48 ) نجم ،ص . 113 ؛ معاهدا لعلم ، ص . 343 ؛ الحنبلي ، ج 2 ، ص . 48 .

( 49) بهنسي ، ص . 128 ؛ نجم ، ص . 115 .

( 50 ) فان برشيم ، ص . 204 ؛نجم ، ص . 117 ؛ بهنسي ،ص . 136 ؛ الحنبلي ، ج 2 ، ص . 21 .

( 51 ) بهنسي ، ص . 128 ؛ نجم ، ص . 118 .

( 52 ) الحنبلي ، ج 2 ،ص . 34 ؛ ص . 109 ؛ فان برشيم ، . 61 ؛ بهنسي ، ص . 133 .

( 53 ) نجم ، ص . 124 .

( 54 ) الحنبلي ، ج 2 ، ص . 47 ؛ العارف ، ص . 185 و204 ؛ العسلي ، معاهد العلم ، ص . 205 - 206 ؛ نجم ص . 125 - 126.

( 55 ) الحنبلي ، ج 2 ، ص . 55 ؛ العارف ، ص . 185 ؛ نجم ، ص . 128 .

( 56 ) العازف ، ص . 185 ؛ نجم ، ص . 131 .

( 57 ) نجم ، ص . 132 .

( 58 ) العارف ، ص . 158 ؛ نجم ، ص . 133.

( 59 ) العارف ، صص 240 - 241 ؛ العسلي في معاهد العلم ، ص . 273 - 280 ؛ نجم ، ص . 134 - 135 .

( 60 ) الحنبلي ، ج 2 ، ص . 49 ؛ نجم ، ص . 136 ؛ العارف في الحرم المقدس ،ص . 87 - 92 .

( 61 ) العسلي في معاهد العلم ، ص . 73 وفي أجدادنا في ثرى القدس ، ص . 73 - 75 ؛ الحنبلي ، ج 2 ، ص . 45 ؛ نجم ، ص . 137

( 62 ) بهنسي ،ص . 136 ؛ ليتل ، ص . 213 ؛ نجم ، ص . 139 .

( 63 ) نجم ، ص . 140 -141 ؛ الحنبلي ، ج 2 ، العارف في المفصل ، ص . 513 .

( 64 ) هناك الكثير من المؤسسات والهيئات التي أحدثت للاهتمام بشؤون ترميم وصيانة المعالم التاريخية في مدينة القدس الشريف ، تـأتي في طليعتها لجنة إعمار المسجد الأقصى والصخرة المشرفة التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية ، كرمز ترميم وصيانة وتوثيق القدس التابع لجامعة الدول العربية ، ولا تزال الأولى تمارس أعمالها وقد قامت بأعمال جليلة من أهمها ترميم المسجد الأقصى بعد حريقه المتعمد عام 1969 م ، أما المركز فقد بدأ نشاطا إلا أنه بدأ يتراجع بسبب نقص الاعتمادات وهي اعتمادات قليلة جدا إذا ما قورنت بأهمية القدس الروحية لدى المسلمين ومع الدموع التي تذرف على القدس .

وهناك مؤسسات قدمت بعض المساعدات في حقل الدراسات والمؤسسات المقدسية مثل منظمة المدن العربية والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم واليونسكو وغيرها مما يضيق المجال هنا لذكره .

© حقوق النشر محفوظة للمؤلف  2007

29-11-2010 3:59 AM
التعليق
الاسم
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
المهنة
التعليقات
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة مؤسسة فلسطين للثقافة - © 2013