جديد الموقع
تراثنا الشعبي

سلمان سليم أبو غفرى.. من بئر السبع إلى مخيم النيرب؟!

15-8-2012 6:08 AM

محمد أبو عزة




حين لقيته في أواسط السبعينيات، كان كزيتونة هرمة تعبت من توالي السنين ومن مصائبها، فقد كان في أواخر العقد السابع من عمره.

وسلمان سليم أبو غفرى فلسطيني من عشيرة القلازين، من قرية تابعة لقضاء بئر السبع، واللقاء تم في غرفة صغيرة جداً في مخيم النيرب بضواحي مدينة حلب.

وسألته: أي ريح حملتك من منطقة بئر السبع إلى هذا المكان البعيد؟

فقال: "حملت السلاح منذ الصغر، حاربت مع الإنكليز ضد الألمان؛ حاربنا في العلمين وقهرنا رومل في الصحراء، كنا يومها في (الضبعة) -غرب مصر- وجرحت في المعركة، ونقلت إلى المستشفى..

بعدين حاربنا ضد الجيش الفرنسي -أتباع بيتان- في سورية، وأخذنا الإنكليز إلى حلب، كنت هنا في حلب بالجيش البريطاني الثاني، ووقفنا في وجه الفرنسيين عندما أرادوا ضرب حلب بالمدافع، منعناهم فانسحبوا إلى جهة لبنان، هناك في لبنان كان البعض يساعد الفرنسيين ضد الثوار، ويمدونهم بالسلاح، ويدلونهم على طريق الهرب.

ولكن أملنا خاب بالإنكليز، وطلعوا أولاد كلب، كانت السيطرة لهم وسمحوا لليهود بالهجرة إلى فلسطين.. 

بعدين حملت سلاحي والتحقت بالثوار في جبال الخليل، والتقيت هناك بـ (سالم السيخ وخليل الشلف وأبو درة وغيرهم) كنا نربط للإنكليز بين بئر السبع والقدس. وقد ذاقوا منا الويل حتى قبض الإنكليز على بعض الثوار وأعدموهم من بينهم (أبو درة)، أما (سالم السيخ) فسجنوه في جورة الدم، وهي جورة داخل سجن عكا، مظلمة (كحل)، لكنه استطاع الهرب منها إلى البحر.."

وأضاف: لو عيني مفتحة لا يستطيع أحد أن يربطني، ولن أكون إلا مع المقاومين والله لولا العمى ما بترك البارودة" -حين التقيته كان سلمان أبو غفرى مكفوف البصر-

وأسأله: ولكنك لم تقل لي كيف استقرّ بك المطاف في النيرب؟!

ويجيب: "بعد معاركنا في جبال الخليل استوليت على سلاح ضابط إنكليزي وأتيت إلى سورية، وفي دمشق قابلت فوزي القاوقجي، كنت لا أعرفه من قبل، سلمته سلاحي فقال لي: اذهب إلى قطنا.. والتحقت بالسرية الأولى في فوج حطين، وفي قرية قطنا سلموني عدداً من الشبان صرت أدربهم على السلاح في حقل للرمي هناك، ولما شاهد الضباط مهاراتي في استخدام السلاح تم ترفيعي إلى رتبة عريف بشريطتين ومن هناك ذهبنا إلى لبنان ومنها إلى بنت جبيل ومنها إلى عيصرون، وبين عيصرون والمالكية وضع اليهود حقول ألغام، كانوا يرابطون في المالكية، اقتحمنا حقول الألغام وحاربنا بشجاعة وأخرجناهم من المالكية، وانهزم اليهود إلى النبي يوشع، لكن بعدين شو بدنا نسوي ؟ صار ضغط كبير علينا وانسحبنا إلى لبنان..

وسألته: هل كان في بير السبع يهود قبل (الهجة)؟

وأجاب: لا .. لا .. بئر السبع لم يكن فيها يهودي واحد، نحن عشاير بدو عايشين على الشبرية والسيف/ والذي يدخل بيننا كنا نذبحه.. بئر السبع لم يدخلها يهودي واحد قبل الـ 48..

وأضاف: دارت الأيام ووجدت نفسي أعمى من دون أهل وأخوة وأبناء عمومة... أنا إنسان منسي، هجرني حتى أبنائي وابنتي، وانحرمت من ضم أحفادي إلى صدري.. أنا إنسان نسيني الجميع..!

وسلمان مات منسياً في مخيم النيرب، لكنه لم يكف عن ذكر فلسطين.

15-8-2012 6:08 AM
التعليق
الاسم
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
المهنة
التعليقات
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة مؤسسة فلسطين للثقافة - © 2013