جديد الموقع
تراثنا الشعبي

الشيخ محمد بن بدير الشافعي المقدسي *

28-5-2007 5:26 AM

1160هـ - 1220هـ،1747م- 1805م

هو الشيخ محمد بن بدير بن محمد بن محمود بن حبيش الشافعي المقدسي، ويعرف بابن بدير والبديري وابن حبيش، وتجمع المصادر التي ترجمت له، بأنه ولد في حدود الستين من القرن الثاني عشر الهجري كما يقول الزبيدي، وحبيش هو الجد الرابع للشيخ البديري و جذوره ضاربة عمقها في القدس.


قلنسوة الشيخ البديري

أخذه والده إلى مصر في سن السابعة من عمره لتلقي العلم في الأزهر، وبقي في مصر مدة ثلاثين سنة يدرس العلوم المختلفة على كبار مشايخ ذلك العصر و تعلم الفقه على المذاهب الأربعة إلى أن أمره شيخه محمود الكردي (ت 1195هـ/ 1780) بالتوجه والعودة إلى بيت المقدس، فاستقر في داره التي اشتراها (الزاوية الوقائية) بجانب المسجد الأقصى وعاش فيها إلى أن توفي ودفهن فيها في يوم الاثنين 27 شعبان 1220هـ الموافق 20 تشرين الثاني 1805م.

لمع نجم هذا القطب الأزهري خلال الفترة التي عاشها في بيت المقدس، فكان شاعرا من الدرجة الأولى ولحسن الصدفة بقيت في خزائن مكتبته نظم أشعاره ورسائل عدة كتبها بخط يده، معظمها غير محقق ومن آثاره المخطوطة نذكر عناوين بعضها : بغية الألباب في شرح غنية الطلاب، رسالة في من رفع رأسه قبل الإمام، السور المنيع والنور الشفيع والسر السريع، كشف الحزن عن الوجه الحسن، المولد النبوي، وتقريرات الشيخ البديري على حكم ابن عطاء الله الاسكندري، ومن قصائده قصيدة في الاستغاثة وقصيدة في الحملة الفرنسية على عكا (في حصار عكا).

سيرته :

لقد ترجم للشيخ محمد البديري ابن حبيش كثيرا من معاصريه أمثال المرتضى الزبيدي و عبد الرحمن الجبرتي و حسن الحسيني وغيرهم، وفي العصر الحاضر نشر كامل العسلي بعضا من مصنفاته ,كما أن خضر سلامة أضاف معلومات جديدة حول البديري و عائلته لم يسبق نشرها من قبل.

وتتطابق رواية الجبرتي والزبيدي في ترجمتهما له حرفياً، وتذكر الروايتان قصة مراسلته مع الزبيدي "ففي عام 1183هـ كتب إلى يستجيزني فكتبت له أسانيدي العالية في كراسة وسميتها قلنسوة التاج وذلك لأني لما أرسلت إليه كراريس من أول المجلد من شرحي على القاموس المسمى بتاج العروس ليطلع عليها شيخه الشيخ عطية الأجهوري رحمه الله ويكتب عليه تقريظاً فامتثل الأمر.. فأعاد إليّ الجواب وطلب في ضمنه قلنسوة من ذلك التاج فكتبت له تلك الكراسة وسميتها بقلنسوة التاج".

كما تتطابق الروايتان في الاقتصار على ذكر أربعة شيوخ من شيوخه، ومن ضمنهم عطية الأجهوري الذي لا يذكره الشيخ حين يذكر شيوخه رداً على سؤال من حسن الحسيني "وقد سألت حضرته العالية عن مشايخه العظام أرباب الكمالات السمية فأجابني أن أول من أقرأني علماً رجل صالح يسمى محمد الميهي...

وتتفق المصادر جميعها على قصة الحج التي رافقه فيها تلميذه حسن بن عبد اللطيف الحسيني سنة 1193هـ/ 1779م وتعرّض القافلة التي هم فيها للسلب وجرحه في عضده وصبره على الألم... وإذا أردنا التعمق في حياة الشيخ من خلال المصادر التي تعرضت له، فإننا لا نجد فيها العموميات، ومجمل معلوماتها لا تعطينا أي تصور كامل أو شبه كالم عن حياته، وكل ما نتوصل إليه أنه بعد أن عاد من مصر سكن الخلوة وأخذ يدرس ويعظ الناس ويقيم حلقات الذكر، كما أنه بقي وفياً طيلة عمره للطريقة الخلوتية التي أخذها عن شيخه محمود الكردي.

ولقد عرف حتى الآن إجازتان طلبهما ابن حبيش بنفسه من عالمين من علماء ذلك العصر الأولى من مرتضى الزبيدي وقد مر ذكرها، أما الثانية والتي لم تشر أي من المصادرإليها فهي موجودة في مكتبته ضمن مجموعة من الرسائل ومنها نعرف للمرة الأولى أن ابن حبيش زار دمشق للتبرك بقبر ابن عربي في سنة 1192هـ/ 1778م. والتقى بالشيخ محمد بن عبد الرحمن الكزبري، الذي توفي بعد ابن حبيش بأقل من سنة، وقد التقاه الكزبري في زيارته للقدس سنة 1203هـ/ 1788م. حيث نزل في بيت ابن حبيش في الخليل، وتراسل الاثنان بعد عودته لدمشق، وفي سنة 1207هـ/ 1792م زار ابن الكزبري "عبد الرحمن" القدس وأجازه ابن حبيش ثم طلب منه – أي ابن حبيش – إجازة من والده، ويقول الكزبري في إجازته "فألحّ علي ولدي في انجاز ما طلب قياماً منه ببعض ما عليه قد وجب، ولقد تقاعدت عن إجابته مدة من الأيام علماً مني بأني لست أهلا لإجازة ولد مثل هذا الإمام، ولما لم أجد عن ذلك بدا قمت على قدم الإطاعة مجداً، فأجبته لطلبه منجزاً لبغيته وأجزت ولد سيدنا المذكور محمد محي الدين إجازة عامة مطلقة بالشرط المعتبر عند أهله."

وفي آخر الإجازة كتب الكزبري بخطة تصديقاً على الإجازة وختمها بختمين مما يوضح أن هذه هي الإجازة الأصلية التي تلقاها ابن حبيش، وفي الجانب المقابل نجد أن الشيخ ابن حبيش قد أجاز محمد بن صنع الله الخالدي في جميع ما رواه.

وكان رحمه الله يقوم بخدمة تربة الشيخ حيدر الواقعة في محله الحيادرة (حارة الشرف أو حارة اليهود)، وفي 17 ذي الحجة سنة 1210هـ/ 1796م. عين رسمياً من قبل الحاكم الشرعي شيخاً على التربة المذكورة حِسبةً لله تعالى، كما عين في التاريخ نفسه أولاده في وظيفة البوابة والشعالة والخدمة للتربة نفسها بمبلغ وقدره عثماني في كل يوم.

ولازم البديري الشيخ محمود بن محمد الكوراني (1195 هـ) ست سنوات وأخذ عنه الطريقة الخلوتية. وبعد إقامة بمصر دامت ثلاثين عاماً عاد إلى القدس. وقال عنه الجبرتي (الإمام الأوحد الشيخ محمد البديري الذي هو الآن بالقدس الشريف والمشار إليه في التسليك (أي ضم مريدين جدد لتلك الطريقة) بتلك الديار.

وقال عنه الجبرتي في كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار" :

ومات العمدة الإمام الصالح الناسك العلامة والبحر الفهامة الشيخ محمد ابن سيرين بن محمد بن محمود بن حبيش الشافعي المقدسي ولد في حدود الستين وقدم به والده إلى مصر في حدود الستين فقرأ القرآن واشتغل بالعلم وحضر دروس الشيخ عيسى البراوي فتفقه عليه, وحلت عليه أنظاره وحصل طرفا جيدا من العلوم على الشيخ عطية الأجهوري ولازمه ملازمة كليه وبعد وفاة شيخه اشتغل بالحديث فسمع صحيح مسلم على الشيخ أحمد الراشدي, واتصل بشيخنا الشيخ محمود الكردي فلقنه الذكر ولازمه وحصلت منه الأنوار وانجمع عن الناس ولاحت عليه لوائح النجابة وألبسه التاج وجعله من جملة خلفاء الخلوتية، وأمره بالتوجه إلي بيت المقدس فقدمه وسكن بالحرم وصار يذاكر الطلبة بالعلوم ويعقد حلقة الذكر وله فهم جيد مع حدة الذهن وأقبلت عليه الناس بالمحبة ونشر له القبول عند الأمراء والوزراء وقبلت شفاعته مع الانجماع عنهم وعدم قبول هداياهم وأخبرني بعض من صحبه أنه يفهم من كلام الشيخ ابن العربي ويقرره تقريرا جيدا ويميل إلي سماعه؛ وحج من بيت المقدس وأصيب في العقبة بجراحة في عضده وسلب ما عليه وتحمل تلك المشقات ورجع إلى مصر فزار شيخه الشيخ محمود اوجلس مدة ثم أذن له بالرجوع إلي بلده وسمع أشياء كثيرة في مباد عمره واقتبس من الأشياخ فوائد جمة حتى قبل اشتغاله بالعلم وفي سنة 1182 كتب إلى شيخنا السيد مرتضى يستجيزه فكتب له أسانيده العالية في كراسة وسماها قلنسوة التاج , وقد تقدم ذكرها في ترجمة السيد مرتضى , ولم يزل يملي ويفيد ويدرس ويعيد واشتهر ذكره في الآفاق وانعقد على اعتقاده وانفراده الاتفاق وسطعت أنواره وعمت أسراره وانتشرت في الكون أخباره وازدحمت على سدته زواره إلى أن أجاب الداعي ونعته النواعي , وذلك سابع وعشرين شهر شعبان من السنة (1220) ولم يخلف بعده مثله وبه ختم هذا الجزء الثالث من كتاب عجائب الآثار في التراجم والأخبار لغاية سنة عشرين ومائتين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

توفي الشيخ ابن حبيش في يوم الاثنين الموافق 27 شعبان سنة 1220هـ / 20 نوفمبر سنة 1805 ودفن في زاويته التي عاش فيها معظم حياته، وقد قال السيد أحمد بن عبد الله السردي الغمري فيه مرثية من اثنين وعشرين بيتا نقتبس منها هذه الأبيات:

صبراً جميلاً لحكم الواحد الأحد

 يا عارفاً عن صراط الله لم يحد

إن كان فقد البديري العليم غدا

 في الدين ثلما فان الدين للصمد

أو غالب الحزن صبراً عنه مفترضا

 فكل نفس تذوق الموت عن أمد

..........  

 يا بهجة المسجد الأقصى وزينته

 يا عارفا عن صراط الله لم يحد

 من للدروس التي تحي النفوس بها

 وللتصانيف والتحديث بالسند

 من الفتاوى التي عزت مداركها

 عن الفحول وحل الرمز والعقد

 أملاكه و وقفيته :

إن سجلات المحكمة الشرعية هي المرجع الأساسي لمعظم أملاك الشيخ البديري. وقائمة أملاكه التالية هنا هي من واقع هذه السجلات، فقد أوقف الشيخ كافة أملاكه قبل وفاته بوقفيتين الأولى مسجلة في 19 ذي الحجة سنة 1205هـ/1791م تحت السجل رقم ؟؟ والصفحة رقم ؟؟ والثانية في 12 ذي القعدة سنة 1206هـ/ 1792م تحت السجل رقم ؟؟ والصفحة رقم ؟؟.

 ومن الواضح تماماً أن شيخنا ورث معظم أملاكه من والده وأعمامه حيث يقول في وقفيته "وقد كنت ممن استخلفه الله تعالى على بعض العقارات" ولكن عمله في التجارة أتاح له أيضا شراء عدة عقارات كانت خربة ومن ثم رممها وأصلحها وجعلها تعمل من جديد، وقد سهل له هذا الوضع المادي المريح الاتجاه إلى التصوف طيلة حياته، وقبل سرد عقاراته يجب التنويه بنقطتين الأولى: أن العقارات المذكورة قد سجلت قبل وفاته بخمس عشرة سنة مما يعني أن له عقارات كثيرة لم تسجل والنقطة الثانية: انه يصعب تعيين الحدود المذكورة في الحجج في وقتنا الحاضر على العقارات المذكورة لتغير الأحوال وتعاقب الأنظمة وبعد الفترة الزمنية.

امتلك الشيخ البديري عدة دور في القدس والخليل ويافا. وكان يسكن في داره الواقعة خارج باب الناظر (باب المجلس أو باب علاء الدين البصيري أو باب ميكائيلي) والملاصقة للباب من الجهة الجنوبية.

وتعد هذه الدار من أقدم مباني القدس, حيث نزل فيها معاوية بن أبي سفيان, وأطلق عليها قديما (دار معاوية (اشتراها في عام 782 هـ الشيخ تاج الدين أبو الوفا محمد بن علي الحسيني البدري 803 هـ و أسس فيها الزاوية الوفائية. وسكنها أيضا عالم الرياضيات الشهير شهاب الدين أحمد بن الهائم 815هـ و أطلق عليها دار ابن الهائم. و أشتراها أيضا مصطفي البكري الخلوتي 1162 هـ ونسبت إليه.

وأخيرا اشتراها الشيخ محمد البديري وقد خصص الخلوة منها والتي تقع في الطابق السفلي لكتبه التي وقفها كما جعلها مسجداً، وقد دفن رحمه الله فيها.وأصبحت تعرف منذ ذلك الحين بدار البديري حتى يومنا هذا.

دار تقع في محلة الشرف مقابل مقام(زاوية) الشيخ حيدر اشترى منها جزءاً والجزء الآخر ورثه عن والده عام 1193 هـ, دار مقابل زاوية الشيخ حيدر.

دار بالقرب من زاوية الشيخ حيدر، وملاصقة للقنطرة في الزقاق المتصل بالزاوية المذكورة وآل إليه نصفها بالإرث عن والده وأخيه مصطفى والنصف الأخر بالشراء الشرعي.

دار بمحلة الشرف، حيث اشترى نصفها، ونصفها الآخر أخذه بالإجارة الطويلة لمدة تسعين سنة، وتكلفت عمارتها 6570 زلطة، على كل زلطة ثلاثون مصرية.

ومعصرة تقع في حارة النصارى كانت جارية في وقف أبي الفول واشتراها عام 1199 هـ.

ثلث مصبنة تقع في باب العامود شراكة مع مصطفى يوسف الصباغ الدمشقي والثلث الآخر شراكة عبد الوهاب شكي مكي.

ونصف دار ومعصرة في يافا.

الحاكورتان والدار المتصلة بداره واشتراها من ورثة علي أغا المشهور بأبي مرق الغزي حيث كانت خربة، وقد قام بإصلاحها حيث بلغت كلفتها قدر ثمنها ثلاث مرات.

دار في باب القلعة بحوش الطبجي، ورث نصفها عن أبيه وأخيه. وفي الدارين رقم 6و7 يشاركه فيها ورثة عمه حسن.

دار بحارة النصارى، اشترى نصفها من ورثة علي البشيشي الدمياطي من دمياط، وثلثها من عبد الله بن ذهبية ونصف السدس عن والده وأخيه وله في الدار اثنان وعشرون قيراطاً.

دار في مدينة الخليل آلت إليه بالشراء والتعمير والاستبدال.

كرم في جهة عيصي بالخليل آلت إليه بالشراء الشرعي الصحيح.

كرم في جهة ننقر بالخليل آلت إليه بالشراء الشرعي الصحيح.

أما وقفيته الثانية فقد اقتصرت على تحديد أسلوب وطريقة وقفه والمستفيدين منه فيقول "ووقفت جميع ما استخلفني عليه من عقارات وأمتعة وأثاث ونحاس وغير ذلك". ويفهم من هذه الوقفية انه في هذا التاريخ كان له ولدان وهما محمد وعبد الله، ولم اعثر على أي ذكر لمحمد – الذي يبدو انه الأكبر – بعد وفاة والده، ومن الحجج التي راجعتها يبدو أن الشيخ توفي عن ثلاثة أولاد وهم عبد الله وعثمان وعرابي أو أعرابي وقد أورد في وقفيته هذه طرق توزيع مردود أوقافه وفصل ذلك حتى الطبقة الخامسة.

ثم أضاف "وإذ انقرض ذوو رحمي جميعاً ولا تفاوت بين ذكرهم وأنثاهم جعلته وقفاً على صلحاء بيت المقدس، واعلموا يا إخوتي أنني اشترطت في استحقاق الموقوف عليه في هذا الوقف بجميع الطبقات أن يكون نقياً ملازماً لصلاة الفرايض والنوافل، مشتغلاً بما يغنيه، تاركاً للمحرمات، فمن ارتكب من المستحقين كبيرة سقط حقه ولو ولدى لصلبي حتى يعود بالتوبة النصوح".

كما فصل طريقة استحقاق زوجاته صفية ابنة عمه حسن واسيا ابنة الحاجة شحادة الخليلي التميمي في الاستفادة من الوقف، وكذلك الأرقاء الذين تحت يده "وجعلت مقر جميع الموقوف من كتب وغيرها على عمومها بداري التي كانت للأستاذ البكري وآلت إلي بالشراء الصحيح من ورثته".

ــــــــــ
* مصدر الترجمة : موقع المكتبة البديرية  

28-5-2007 5:26 AM
التعليق
الاسم
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
المهنة
التعليقات
التعليقات
12/4/2008 6:47:30 AM
خير نازك
عمان-الاردن
تحية طيبة للقائمين على هذا الموقع والحقبقة انة لدي سؤال حول علاقة الشيخ ابن بدير ابن حبيش بوقف أل نازك المنسوبين اصلا ال ابن حبيش وهو من اجداد الشيخ محمد بن بدير هذا الوقف الموجود في باب حطة
جميع الحقوق محفوظة مؤسسة فلسطين للثقافة - © 2013