جديد الموقع
فنون تشكيلية وتطبيقية

تشكيليون فلسطينيون (15) الفنانة سامية حلبي

2-6-2010 6:48 AM

  خاص بمؤسسة فلسطين للثقافة

 عبد الله أبو راشد*

الفنانة التشكيلية الفلسطينية (سامية حلبي) من مواليد مدينة القدس بفلسطين عام 1936، بعد نكبة فلسطين واغتصاب أرضها من قبل الغزوة الصهيونية، غادرت مع ذويها إلى لبنان، واستقرت في مدينة بيروت، حيث تلقت تعليمها في مدارسها ومعاهدها في المراحل ما قبل الجامعية، ثم تابعت دراستها الأكاديمية الأولى والعليا في كليات الفنون الجميلة بجامعات أنديانا وميتشغان بالولايات المتحدة الأمريكية. عقب تخرجها وعملها في سلك التدريس الأكاديمي الجامعي، وجدت نفسها في دائرة الصراع الثقافي والحضاري مع الجماعات الصهيونية الأمريكيين، وخاضت حرباً ضروس بلا هوادة عبر المنتجات الفنية التشكيلية، كلفها ذلك خسارة موقعها كمدرسة للفنون في العديد من الجامعات الأمريكية.


كانت وما زالت من المؤمنات بالعمل الجماعي التعاوني في ميادين الفنون التشكيلية، وسعت من أجل ذلك إقامة مجموعة من ورشات العمل المتخصصة وعلى مدار سنوات متعاقبة وحتى اللحظة، في العديد من دول العالم ولبنان وفلسطين المغتصبة على وجه التخصيص، مبتكرة لذاتها الفنية الأكاديمية والمهنية، ومواهبها المدربة والخبيرة طرائق صياغة فنية تشكيلية جديدة، من حيث التقنية والمواضيع المطروحة، مواكبة فيها روح الحداثة الفنية، ومتساوقة مع معطيات التكنولوجيا الحديثة المتوفرة عبر برامج الكمبيوتر الرسومية، ومقدرتها التقنية في تعاملها مع النصوص التصويرية المعبرة عن جماليات المكان والإنسان، ونضالها وكفاح شعبها الفلسطيني وشعوب الأرض وقضايا التحرر العالمية.

 

لوحاتها التصويرية أشبه بغابة تشكيلية ملونة، سابحة في أتون العناصر والمفردات الفنية التشكيلية، المتناثرة كخطوط متداخلة وملونات طافحة بالحيوية والحركة، وسابرة لتجليات الإيقاع اللوني المتحرك في فضاء القصيدة التشكيلية الممجدة للطبيعة والعمل والطفولة والإنسان. مكشوفة تماماً على الحداثة التعبيرية واتجاهاتها المعاصرة، من تنوع في القيم اللونية وتوليفات الخطوط، وتداعيات الأفكار والمواضيع المطروحة.

 

المدائن الفلسطينية جميعها ومدينة القدس خصوصاً تجد لها في مبتكراتها الفنية التشكيلية متسعاً لمساحة وصف وتأليف بصري، تجود بما لديها من موهبة وخبرة تقنية على تجسيد فكرتها التعبيرية الموصوفة التي تتغنى بزيتون فلسطين وبيوتها العتيقة، وشخوصها وناسها الطيبين الحالمين بحياة عاملة، مستقرة في كنف الأرض الفلسطينية التي امتدت إليها يد الغزو والعدوان الصهيوني منذ عدة عقود من الزمن.

 

لوحاته خارجة عن المدارس والاتجاهات التقليدية والكلاسيكية في الفن، منحازة لخيارها "الحداثة" وعجينتها اللونية المفتوحة على جميع عائلة الألوان الرئيسة، وما يندرج في إطارها من ملونات أساسية ومساعدة، فيها ما فيها من شفافية اللون وبهائه حدة لونية وتوافقاً. وتجانس تقني ما بين توليفات الخطوط والمساحات اللونية المتعانقة داخل متن كل لوحة من لوحاتها التصويرية.

 

الانتفاضات الفلسطينية المعاقبة وانتفاضة ثورة الحجارة عام 1987، كانت محطة مهمة وطيبة من محطاتها الفنية التشكيلية، أبرزت فيه مشاركتها الفاعلة في المنتديات الثقافية الأمريكية، من كونه حالة من حالات التفاعل العاطفي والوجداني والذاتي مع القضية الفلسطينية ونضال شعبها، وأحد الأسلحة الثقافية التي لا تقل في مكانتها، وتأثيرها في أوساط المثقفين الأمريكيين، كواحة بصرية للمقاومة الفلسطينية الموازية لفعالية أطفال الحجارة والكفاح المسلح. حاملة أدواتها الفنية التشكيلية والتكنولوجية في خدمة المواجهة مع العدو الصهيوني، مفرغة ما ليديها من شحنات انفعالية، وما هي عليه من فعالية إنسانية متوهجة العطاء، ودائمة التحرك والتنقل والتجوال في دائرة الفعل الثقافي الأمريكي، عبر العروض الفنية الفردية والجماعية، وإقامة ورشات عمل وثيقة الصلة بالقضية الفلسطينية في سياق عروض حضارية.

 
لوحاتها عامرة بملامح إنسانية، موشاة بأدواتها الفنية التشكيلية المعاصرة، والمسكونة في تجليات التقنيات المتاحة من خلال العديد من برامج الكمبيوتر الفنية التقنية " جغرافيك دزاين"، والتي تعطي للفنانة حرية الاختيار، وسهولة ويُسر في انتقاء الخامة والملونات والتقنيات التكنولوجية المتاحة، والأخذ بناصية النص التشكيلي لمناطق ابتكار غير مسبوقة، فيها ما فيها من تناغمات   بينية في الشكل والمضمون، والتجانس الخطي واللوني والفكرة التعبيرية المنشودة، والمحركة لعين المتلقي وعقله، مفتوحة على التأمل والمخلية، ومناهل البحث التقني المتوارية عبر توليفات النصوص البصرية الموصوفة.


ـــــــــــــــــــــــ
* فنان وناقد تشكيلي فلسطيني
[email protected]                 

2-6-2010 6:48 AM
التعليق
الاسم
عنوان التعليق
البريد الالكتروني
المهنة
التعليقات
التعليقات
جميع الحقوق محفوظة مؤسسة فلسطين للثقافة - © 2013